• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

محاولة أوروبية وقائية لعزل أثينا تمهيداً لإعلان إفلاسها

«إنقاذ اليونان»: رهانات النجاح ومخاطر الفشل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

رُوج لخطة الإنقاذ التي صودق عليها يوم الثلاثاء الماضي على أنها فرصة لانتشال اليونان من براثن الإفلاس المحدق بها، لكن هل تنجح هذه الجهود المبذولة في إخراج اليونان من أزمتها نهائياً؟ مهما وصلت حدة الخفض في الإنقاق التي بلغت أصلاً مدى كبيراً، فإن اليونان لا تزال في بداية طريق طويل وقاس من برنامج إصلاحي يتعين عليها سلوكه، وسيكبد الشعب اليوناني آلاماً إضافيةً بعدما انحدر مستواهم المعيشي خلال الفترة الأخيرة.

والسؤال الذي يطرحه المحللون هو ما إذا كانت اليونان ستقطع المسافة الفاصلة بين الأزمة والحل دون تهديد ديمقراطيتها واقتصادها ومجتمعها؟ فمن التدخل غير المسبوق في السيادة الوطنية، إلى المراجعة الجذرية للاقتصاد، لن يترك مبلغ 170 مليار دولار الذي أُقر لإنقاذ اليونان من قبل وزراء مالية منطقة اليورو، باعتباره الحزمة الثانية ضمن سلسلة المساعدات الأوروبية، لن يترك منحى من مناحي الحياة في اليونان دون تأثير.

والمشكلة أنه حتى مؤيدي خطة الدعم لا يستطيعون تأكيد قدرتها الفعلية على إنقاذ اليونان، وسط المخاوف الكبيرة للأسواق والضغوط السياسية والشعبية المعارضة. وقد عبرت عن هذه المخاوف مديرة صندوق النقد الدولي، "كريستين لاجارد"، قائلة: "هناك بعض المخاطر المستمرة، فبرنامج الإصلاح المطروح ليس سهلاً". وكانت لاجارد من المفاوضين الذين شاركوا في المباحثات الطويلة التي دامت 13 ساعة قبل أن تخرج لتعلن إقرار بروكسل خطة الدعم الأوروبية لليونان.

وفي نفس السياق، يرى "صوني كابور"، مدير أحد مراكز البحث في لندن، أنه "حتى بعد إقرار الخطة، ما زالت مشاكل اليونان أمامها وليس خلفها. فالبرنامج اليوناني يظل هشاً وقابلاً للفشل". وفي مقابل مليارات الدولارات من القروض المستعجلة التي حصلت عليها اليونان، وشطب أكثر من مائة مليار دولار من القروض المملوكة للقطاع الخاص، التزمت أثينا بسنوات طويلة من تقليص قاس للنفقات، يشمل الرواتب والمعاشات وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين والعمال.

وتعهدت أيضاً بإجراءات إضافية تشمل خصخصة ممتلكات الدولة وتحرير سوق العمل وتحديث النظام الضريبي... وهي أمور كلها يفترض أن تجعل اليونان أكثر إنتاجية ومنافسة. لكن المشكلة مع خطة الإنقاذ التي أقرها الأوروبيون، وعلى رأسهم ألمانيا المهتمة بالانضباط المالي، أنها تهتم أكثر بالإجراءات التقشفية للحد من العجز وتوفير ما يمكن لسداد الديون المتراكمة، دون الاهتمام بتحفيز النمو الاقتصادي على المدى القريب. فالعديد من اليونانيين، والمراقبين الخارجيين، يعتقدون أن البلاد حُكم عليها بفترة طويلة من النمو السلبي بسبب تراجع حجم الاقتصاد الذي بدوره يضاعف حجم الديون. ويبدو أن اليونان أُخضعت للعلاج بالصدمة، لكن مع التركيز على الصدمة دون العلاج، وهو ما يفسر الفتور الذي قوبلت به خطة الإنقاذ في أثينا حتى في الوقت الذي سعى فيه وزير المالية اليوناني إلى تسويق الاتفاق إلى مواطنيه باعتباره "فرصة جديدة" للبلاد لإعادة إطلاق الاقتصاد.

والحال أنه من غير المرجح أن يصغي إليه العديد من المواطنين، ولا الجزم بقدرة المجتمع اليوناني على تحمل خطة التقشف القاسية قبل حدوث الانهيار، فالاحتجاجات تنتشر في كل مكان وأحياناً تتطور إلى أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة، كما تصاعدت أعداد المشردين والعاطلين عن العمل، وتزايدت نسب الانتحار، فيما يدخل البلد سنته الخامسة من الأزمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا