• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

وداعا جلال عامر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

نعم يا سادة يا كرام، مات الساخر المصري الرائع جلال عامر..

كنت قبل سنوات قد شعرت بأن المدرسة المصرية الساخرة قد نضبت، بعد أن شاخ الساخرون الأوائل وشاخت كتاباتهم وتحولت الى مجرد قفشات اجتماعية، الى أن تعرفت بالصدفة على كتابات جلال عامر في موقع اليكتروني يدعى «الحوار المتمدن»، ومن ذلك الوقت وأنا أعشق هذا الرجل الذي أعاد الاعتبار لمصر في الحق الوراثي بالقيادة التاريخية للساخرين العرب مع زميله الرائع بلال فضل.

ولم أصدم حينما قرأت هذا الأسبوع بأن الرجل قد مات من الزعل.... نعم من الزعل والغضب والحنق، لأنه شارك في تظاهرة في الإسكندرية ضد المجلس العسكري، لكن المشاركين في المظاهرة اشتبكوا مع مشاركين في مظاهرة تؤيد المجلس العسكرى...... فانهار قلب الساخر جلال عامر وهو يرى هذا الصدام بين الأخوة، حيث تحل العصا مكان الكلمة، والبلطة مكان الحوار.

ثم انهار قلب الساخر تماما في المستشفى الى أن توفي عن ستين عاما فقط لا غير، وكانت آخر كلماته، وهو يصرخ في المستشفى مستنكرا: «المصريين بيقتلوا بعض؟؟؟؟!».

جلال عامر كان نسيج وحده، وهو أحد أبطال العبور عام 1973، ذلك النصر الكبير الذي أهدره القادة تحت الخيمة (101)، وهو أكثر كاتب ساخر كان ينتقد نظام حسني مبارك، ولم يهادن معه للحظة واحدة، لذلك يمكن أن نفهم هذا الانهيار النفسي الكبير الذي تعرض إليه نتيجة اقتتال المصريين بعد زوال النظام شكلياً.

جلال عامر مشهور بعباراته القصيرة المؤثرة الراقصة، كان مثل محمد علي كلاي على الحلبة «يرقص كالفراشة ويلدغ كالنحلة»، وهي عبارات متداولة كثيراً لدرجة أنه قال مازحا «أكثر ما يتعرض للسرقة في مصر، ألحان بليغ حمدي وكلمات جلال عامر»، وقد حاولت تقليد هذا الأسلوب، لكني لم أنجح في كتابة الكثير، ثم اعتزلت، لأنها متعبة جداً، بينما كان جلال يكتب أسبوعياً ما يزيد عن عشر مقالات تنتشر كالنار في الهشيم. ... المزيد

     
 

شيخ الساخرين العرب

الله يرحمك يا عم جلال سنفتقد سخريتك اللاذعة وفلسفتك العميقة، كم كنا نتمنى ان يطول العمر بك يا شيخ الساخرين العرب

محمد | 2012-02-25

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا