• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

ساخرون

العرّاب يضرب الرخو وأنا أبكي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2012

في مرحلة من مراحل المراهقة التزمتُ بالآخرة، أعني أصبحت الآخرة نصب عيني مثلما هي ندبة السجود على بعض الجباه، كل من يراني يعرف من النظرة الأولى أنني من مراهقي الآخرة.

ولا أذكر السبب بالضبط، ربما كان وفاة اثنين من رفاق الفريج «الحي» في حادثين منفصلين جعلتنا نعتقد أن لعنة أصابتنا وستبلعنا الواحد تلو الآخر.

لكن لم أجد من يشاركني العيش في الآخرة إلا ولد هادئ ورخو قليلاً، تحوم حوله الأقاويل. ولم يكن الولد ضمن الدائرة المغلقة من الرفاق، فهو، ومن في مثل حالته، غير مرحّب بهم في الغالب بين الأولاد، خصوصاً أننا كنا مجموعة من الأوغاد الشرسين أو الذين يُحسب لنا خمسمائة حساب. صحيح أنني كنت في حروب الأحياء السكنية والنزاعات اليدوية صفراً على الشمال تقريباً، لكنني كنت أبدو رقماً صعباً، وهذا «الأبدو» نفعني كثيراً.

ولأنني كنت أتزعّم مجموعتي، أو كانت كلمتي فيها مسموعة، فقد شجعت الولد الرخو على الانضمام إلينا لحاجة في نفسي، وبصراحة، كنت أريد استعماله جسراً لأخته التي لم تكن تدري شيئاً عن حبي لها، لكنني كنت أمنّي النفس بأن يبدأ شقيقها بالحديث عني أمامها.

فيقول: اليوم قال الولد الدُب كذا وكذا، واليوم اصطحبني ذلك الولد السمين الذي يحوم حول بيتنا إلى النادي، فأصبحُ مع الأيام غزالاً يجري بين أذنيها الكريمتين، والأذن تعشق قبل العين أحياناً.

لكن مشروع الجسر تعطّل وأوقف تنفيذه إلى أجل غير مسمى بعد أن تغيرت نظرتي للحياة، وأصبحت الآخرة هي كل شيء، على إثر حادثتي الوفاة، وبالتبعية تغيرت نظرتي تجاه ذلك الولد الرخو مع إعلان رغبته في الدخول معي في «دويتو» ديني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا