• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

في تقرير للأمم المتحدة اتهم قيادات على أعلى المستويات في الجيش والحكومة بقتل النساء والأطفال وتعذيب المحتجين

لائحة سرية للمتورطين بجرائم ضد الإنسانية في سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2012

جنيف (وكالات) - اتهم تقرير للأمم المتحدة أمس القوات السورية بقتل النساء والأطفال العزل وقصف المناطق السكنية وتعذيب المحتجين المصابين في المستشفيات بناء على أوامر من أعلى المستويات في الجيش والحكومة. وقال محققون مستقلون في تقرير قدم إلى مجلس حقوق الإنسان «إنهم أعدوا قائمة سرية بأسماء القيادات العسكرية والمسؤولين الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن الجرائم ضد الإنسانية تمهيدا لمحاكمتهم»، وحذروا من إن سوريا على شفا حرب أهلية.

وأظهر التقرير الجديد للجنة التحقيق الدولية أن مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان تملك لائحة سرية بأسماء مسؤولين سياسيين وعسكريين كبار يشتبه في ضلوعهم بـ”جرائم ضد الإنسانية” في سوريا. وقال المحققون إن “اللجنة أودعت لدى المفوضية مغلفاً مختوماً يتضمن أسماء هؤلاء الأشخاص”، مضيفين أنهم خلصوا أيضاً إلى قيام مجموعات من الجيش السوري الحر “بتجاوزات لحقوق الإنسان”. وذكر المحققون المستقلون المكلفون من قبل الأمم المتحدة أن القوات السورية قتلت بالرصاص نساء وأطفالاً عزلا وقصفت مناطق سكنية وعذبت محتجين مصابين في المستشفيات بناء على أوامر من “أعلى المستويات” في الجيش والحكومة. ودعوا إلى محاكمة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية.

واتهمت اللجنة التي رأسها البرازيلي باولو بينهيرو، دمشق بأنها”أخفقت في حماية شعبها”. وكتبت اللجنة التي التقت 136 شخصاً جديداً منذ نوفمبر الماضي لدى تقديم تقريرها السابق، أنه “منذ نوفمبر 2011، ارتكبت القوات السورية انتهاكات خطيرة ومنهجية وكبيرة لحقوق الإنسان”. وكانت اللجنة التي كلفها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أغسطس 2011، بالتحقيق في ما يحصل في سوريا، توصلت في تقريرها الأول إلى أن القوات السورية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال القمع الوحشي للمتظاهرين ضد النظام. سيبحث مجلس حقوق الإنسان تقرير اللجنة الأول في 12 مارس المقبل.

وقتل أكثر من 500 طفل منذ بداية الحركة الاحتجاجية في مارس 2011، كما ذكرت اللجنة استناداً إلى “مصدر جدير بالثقة”. وكان ديسمبر الماضي الشهر الأكثر دموية إذ قتل فيه 80 طفلاً، وتلاه يناير 2012 (72 قتيلاً). ونددت لجنة التحقيق “باستمرار اعتقال الأطفال بطريقة تعسفية وتعذيبهم خلال توقيفهم”. وأعربت عن قلقها من الوضع في حمص، مشيرة إلى أنها وجدت أدلة تؤكد أن أجنحة من المستشفى العسكري ومستشفى اللاذقية أصبحت مراكز للتعذيب. وقدم التقرير لائحة بأسماء 38 مركز اعتقال في 12 مدينة حيث وثقت اللجنة حالات تعذيب.

وخلص المحققون في التقرير بالقول”حصلت اللجنة على أدلة متسقة لها مصداقية تحدد أفراداً في القيادات العليا والوسطى بالقوات المسلحة أمروا مرؤوسيهم بإطلاق النار على المحتجين العزل وقتل الجنود الذين يرفضون إطاعة مثل هذه الأوامر واعتقال أشخاص دون سبب وإساءة معاملتهم ومهاجمة أحياء مدنية بالدبابات والبنادق الآلية عشوائياً”.

ووجدت اللجنة أن قوات الجيش السوري الحر ارتكبت أيضاً انتهاكات شملت القتل والخطف “وإن كانت لا تقارن بمستوى” ما ارتكبته القوات الحكومية.

إلي ذلك طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مجدداً أمس، بالتوصل إلى حل سريع لمشكلة إرسال معونات إنسانية ملحة إلى المناطق السورية المضطربة. وصرح هشام حسن المتحدث باسم الصليب الأحمر أثناء اجتماع منظمات دولية في جنيف لمناقشة سبل إرسال المساعدات إلى سوريا “نأمل في التوصل إلى حل بالسرعة الممكنة لأن الوضع الإنساني في سوريا ملح”. وأضاف “نحن نواصل مناقشاتنا” مع السلطات السورية والمعارضة. ودعت اللجنة الدولية الثلاثاء الماضي، إلى هدنة يومية لمدة ساعتين في سوريا لإدخال المساعدات الإنسانية. واستضافت سويسرا اجتماعاً شارك فيه ممثلون عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ولجنة الصليب الأحمر لمناقشة الوضع الإنساني في سوريا تمهيداً لمؤتمر “أصدقاء سوريا” الدولي الذي يعقد في تونس اليوم.

من جهته، بحث نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية في لندن أمس، مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التطورات الأخيرة في سوريا وسبل إرسال مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين من العنف المتفاقم. وقال أدواردو ديل بويي نائب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة إن مباحثات الجانبين شملت أيضاً مسألة تعيين مبعوث خاص للأمين العام في سوريا للمساهمة والوقوف على معالجة الأزمة هناك. إلى ذلك، أكد ناصر عبدالعزيز الناصر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية والرأي العام العالمي لن يصمتا إزاء أحداث العنف الجارية في سوريا، وسيتم ممارسة المزيد من الضغوط لإنهائها. وقال الناصر في تصريح بمطار اسطنبول أمس “إنه ينبغي على حكومة دمشق الوفاء بالوعود التي قطعتها والإسراع بإنهاء أعمال العنف المتواصلة بهدف ضمان حرية الشعب”.