• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

فاز بالمركز الأول في «الشارقة للبحث التشكيلي»:

الريحاني يرسم صورة قاتمة للتربية الفنية عربياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 يناير 2017

عصام أبو القاسم (الشارقة)

يثير البحث الفائز بالمركز الأول في جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي في دورتها السابعة، التي جاءت تحت شعار «مناهج التربية الفنية في المدارس والمعاهد ودورها في خلق فنان تشكيلي مميز في الوطن العربي»، أسئلة عدة حول واقع تدريس الفنون في البلاد العربية، سواء على مستوى المدارس الإعدادية أو على صعيد المعاهد العليا والجامعات، ويستضيء بالتجربة الفرنسية لكي يبرز الفرق بين عناية المؤسستين التعليميتين الأوروبية والعربية بفناني المستقبل.

وانطبعت صفحات الكتاب الموسوم بـ «فن البيداغوجيا وبيداغوجيا الفن: من الخطاب إلى التطبيق» للمغربي يوسف الريحاني بنبرة نقدية ملحوظة للمشهد التعليمي الفني في البلاد العربية بشكل عام رغم اقتصار معاينته على تجربة واحدة تتعلق بمعهد لدراسة الفن في مدينة تطوان المغربية، كان الكاتب قد انتسب لمجلس أساتذته وتولى في وقت لاحق مهمة إعداد منهج للتدريس به.

ويبدأ البحث بمقاربة السؤال الاشكالي التقليدي: أيمكن تدريس الفن؟ السؤال الذي طُرح كثيراً ستينيات القرن الماضي في العديد من العواصم العربية وشمل«المسرح والغناء والتشكيل»، يعيد الريحاني طرحه ليخلص إلى الإجابات ذاتها تقريباً التي يمكن تلخيصها في أن دراسة الفن لا تجعل من المرء فناناً ولكنها يمكن أن تصقل موهبته..».

ويستند الريحاني إلى تجربتهم في المغرب ليتحدث عن إشكاليات عديدة في مناهج تدريس الفن بكليات الفنون الجميلة، فهي تقتصر على دراسة الصباغة والحفر والنحت والرسم والتصميم ولا مجال فيها لوحدات مثل التسويق والإدارة وإدارة المتاحف والغاليرهات الفنية، ولا تقدم للطالب سوى المواد التاريخية والقليل من المعارف الكلاسيكية التي تجاوزها الزمن، وبالمجمل تبدو متأخرة جداً قياساً إلى التجربة في أوروبا والولايات المتحدة وخصوصاً في بعض معاهدها التي تحولت من «دراسة الفن كتاريخ إلى دراسته بوصفه صيرورة» يقول الريحاني، مشيراً إلى أن هناك العديد من الأشكال الفنية الحديثة التي لم تجد الذيوع في المجتمع العربي لتعترف بشرعية تدريسها كليات الفنون.

وتطغى على صفحات البحث رغبة حارة في إلحاق مؤسسات التعليم الفني العربية بركب المدارس الحديثة التي أنشئت في الولايات المتحدة وفرنسا، وأدرجت دراسة الفن في نطاق الديجتال والرقميات والتصوير والفيديو والموسيقى والأداء. ويستعرض الباحث بعض النتائج التي أثمرتها تجربة الاستوديو الوطني الفرينوي للفنون المعاصرة في فرنسا (تأسست 1997) ليبين جدوى التوجه المعاصر في دراسة الفنون التي تحولت من دراسة نظرية إلى دراسة تطبيقية، فهناك ترتبط دراسة الفن اليوم بمشاريع تنشئ مباشرة في عين المكان، إذ تتحول عمارة المعهد الفني إلى مثال حي للدرس الجمالي، ويتاح للطلاب أن يقدموا نتاجاتهم بحرية مطلقة بل يتم تحفيزهم مادياً ومعنوياً.

كما أن طريقة تدريس الفن تبدو مرنة ومتجددة ومنفتحة على ما يستجد من رؤى وأفكار وهي لا تعتمد على ذلك المدرس الذي يحتفظ بالمعلومات ذاتها ويعيد تكرارها من سنة لأخرى لطلابه، ولكنه بات «محاوراً» وقد يكون مختصاً في الفلسفة أو التاريخ أو العمارة، ويعمل في مدى زمني محدود ويعتمد على النقاش بصفة أساسية في علاقته بطلابه!

رغم مرور أكثر من قرن من الزمان على تأسيس أول مدرسة لدراسة الفنون في البلاد العربية إلا أن مرور كل هذا الوقت، بحسب الباحث، لم يغير كثيراً في المنهجيات التعليمية وانعكس ذلك سلباً على وضعية الفن الجميل في المجتمع العربي، وعلى علاقة الدولة بالفن والفنانين وعلى مستوى النتاجات والمناسبات الفنية بشكل عام.

على أن هذه الصورة القاتمة التي يبدو عليها واقع تدريس الفنون في المجتمعات العربية لم تمنع، كما يذكر الباحث، من ظهور العديد من التجارب الفنية المهمة التي وجدت ذيوعاً عالمياً، ولكنها تظل تجارب فردية ونادرة. ‏‭

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا