• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

في جلسة «جماعة الكتاب» بندوة الثقافة والعلوم

«مستقبل الثقافة في الإمارات» بين ملامسة الواقع والسرد التاريخي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2012

عمر شبانة

(دبي)- ناقشت جماعة “الكتاب” في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مساء أمس الأول، كتاب “مستقبل الثقافة في الإمارات” للكاتب كامل يوسف حسين، الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بحضور المؤلف وتقديم الدكتور سعيد حارب، وحضور ومشاركة عدد من المهتمين يتقدمهم سلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

المؤلف قدم ملخصا لكتابه معتبرا أن الجهد الذي قام به هو عبارة عن قراءة في مستقبل الثقافة في الإمارات، لكنه يستند إلى تاريخ هذه الثقافة وحاضرها أيضا، من خلال قراءة معطيات التنمية الثقافية التي تمت في الإمارات خلال القرن الماضي، من خلال رصد عناصر المشروع الثقافي الإماراتي، بوصفه إسلامي الروح وعربي الملامح، مع تركيز على طبيعة هوية دولة الإمارات. وقدم المؤلف تقسيما للتيارات الثقافية في الإمارات ما بين التقليدي والتنويري والنخبوي وغيرها، مشيرا إلى دور رجال الأعمال مثل (سلطان العويس وجمعة الماجد) في تكوين المشهد الثقافي.

وتحدث المؤلف عن وجود مجموعة من المشاريع الثقافية المهمة التي جرى تأسيسها مع تأسيس دولة الاتحاد، متوقفا عند تجربة المجمع الثقافي في أبوظبي، واتحاد الكتاب والأدباء، وما قدمته هذه المؤسسات من أداء مهم، إضافة إلى مشاريع ضخمة في دبي، لكنها جميعا تفتقر إلى المسار الذي يوحدها ويضعها على طريق واضح لخيار التنمية، حيث أن هناك غياب للتخطيط، وانحسارا في دور المؤسسات الأهلية في العمل الثقافي.

وفي حين يرى المؤلف أنه لا يعتبر كتابه “وعاء معرفيا” للمعلومات والبيانات والإحصاءات، وليس تحليلا لظواهر أو أحداث أو وقائع وفعاليات بذاتها، وأنه لم يشأ أن يكون مساندة لتيار محدد أو انحيازا لتصور ما، فإن الكتاب كما يقول المؤلف في الخلاصة هو عبارة عن مشروع اقتراح يدعو فيه إلى ندوة موسعة تتناول مستقبل الثقافة في الإمارات. وهو يعتبر كتابه نتاج اهتمام مكثف ومقارنات لا تنتهي بين تجارب التنمية الثقافية في دول عدة. كما أن الكتاب رافد من روافد الجهود الفكرية التي تتعلق بالهوية في مجتمع ينفتح على العديد من التيارات ويواجه تحديات لا يمكن التقليل من أهميتها.

المناقشة المطولة والمتفرعة للكتاب لم تكن معمقة بالقدر الكافي، باستثناء بعض المداخلات التي ركزت على جوانب محددة في الكتاب، خصوصا أن معظم الحاضرين لم يقرأوا الكتاب، وغالبية من قدم مداخلة اعتمد على التلخيص الذي قدمه المؤلف، وهو تلخيص لا يكفي لمناقشة دقيقة.

أبرز المداخلات قدمها الدكتور عبد الخالق عبد الله الذي رأى أن مشكلة الكتاب الأولى بداية تكمن في انفصال العنوان عن الموضوع، فالجزء الأغلب من الكتاب (أكثر من ثمانين في المائة) هو حديث في الماضي والحاضر، كما أن المؤلف يغرق في المادة التاريخية غير الضرورية، وبخصوص تقسيم الثقافة في الإمارات إلى تيارات اعتبر عبد الله أن التقسيم لم يكن واضحا وكان ينطوي على قدر من التعسف، كما اعتبر استحضار المؤلف للتجربة الثقافية الكويتية فيه مبالغة من حيث حجم هذا الاستحضار، وختم عبد الله بالحديث عن سقف الحريات في ما يتعلق بالعمل الثقافي، مؤكدا التراجع على هذا الصعيد، وهو ما غاب عن الكتاب، كما غاب عنه أي حديث عن المثقف ودوره.

وتناول مجمل المداخلات آراء المؤلف التي قدمها في بداية المحاضرة، فكان هناك تركيز على وجود مشاريع ثقافية مهمة في الإمارات، مع غياب للمؤسسة القادرة على تسويق المنتج الثقافي الإماراتي، وعزوف الجمهور بما فيه المثقف والمبدع الإماراتي نفسه عن المشهد الثقافي. في حين تحدث البعض ممن قرأ الكتاب أو جزءا منه عن غياب التوثيق بحيث لا تعرف مصادر المؤلف ومراجعه، إضافة إلى بعض المغالطات في المادة التاريخية. وركزت مداخلات أخرى على تعدد الثقافات في المجتمع الإماراتي وكون اللغة العربية تعاني بين اللغات الأخرى.

وفي ختام اللقاء أعلن سلطان السويدي بعض أنشطة ندوة الثقافة والعلوم خلال مارس المقبل، أبرزها معرض للفنانة الدكتورة نجاة مكي في الحادي والعشرين من مارس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا