• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

دروس الإسراء والمعراج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مايو 2016

من شيم المسلم الفطن أنه يأخذ العبر والدروس مما يمر به ويشاهده من أحداث ومواقف فلا تمر به حادثةٌ إلا استفاد منها لحاضره ولمستقبله، وتأتي حادثة الإسراء والمعراج لتعطينا دروساً في الصبر وعدم الاستسلام للواقع مهما أظلمت الدنيا، وأغلقت الأبواب يبقى الرجاء بالله تعالى عظيما وبنصره أكيدا ليس هذا فحسب، بل المؤمن مطالبٌ بأن يأخذ بالأسباب وعدم الانكسار، وهذا ما شاهدناه جلياً في الأحداث التي مرت بطريق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام، مروراً بحادثة الإسراء والمعراج، وما تلاها من تصديق واعتراض وتكذيب.

بدايةً الإسراء لغةً مصدر أسرى، وهو السير ليلا، وهو انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج لغةً المِصعد والسُلم والمكان الذي يُصْعَدْ إليه، وهو ما عَرَجَ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء، والبُراق هي الدابة التي ركبها الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة المِعراج.

تصدرت حادثة الإسراء والمِعراج أحداثاً جساماً، أثرت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقده لعمه أبي طالب الدرع الحصينة الذي كان يأوي إليه في مواجهة عناد قريش ومضايقاتهم، وزاد الألم ألما بفقده زوجته السيدة خديجة، رضي الله عنها المخلصة الوفية التي ضربت أروع الأمثال في وقوف الزوجة مع زوجها ودعمه وإسناده بكافة الوسائل المتاحة.

لم يستسلم النبي صلى الله عليه وسلم لأحزانه، بل قام وشمر عن ساعد الجد، وقرر مواصلة الدعوة مهما حصل، فالله تعالى معه، ولن يخزيه، كما قالت له زوجته خديجة حين كان عائدا من غار حراء، وهو فزع مما رآه وقال زملوني زملوني.

قام النبي صلى الله عليه وسلم وقصد الطائف لعله يجد هناك متنفساً لدعوته من أهلها لكنه قوبل بغير ذلك فقد رمي بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، وهنا تدخلت العناية الربانية والرحمة الإلهية لنصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء الأمر الإلهي باصطحاب عبده صلى الله عليه وسلم في رحلةٍ سماويةٍ وبِقاع لم يصل إليها بشر ومقامٌ لا يصلح إلا لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى فيها من آيات الله وعجائب خلقه، إنها رحلة التأريخ رحلة الإسراء والمِعراج التي فتحت السماءُ فيها أبوابها له بعد أن ضاقت به الأرض.

من أعظم جوائز رحلة الإسراء والمعراج «الصلاة» التي هي صلة بين العبد وربه، والتي تتجلى فيها أعظم حالات العبودية والتذلل والاستكانة لله رب العالمين، والتي بها تقضى الحاجات، وتتنزل الخيرات وتعم البركات، وتستريح النفس من همومها، وتشبع الروح من معين العطاءات الربانية، ويهجع القلب من مشاغله في تناغم تام مع تسابيح الكون، فتندمج النفس البشرية معه، فيشكلان كتلةً واحدةً، تصدع بلا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله، وحدثت الحادثة بالليل لتعطينا درساً بأن أنسب أوقات المناجاة هو الليل.

فيصل بن زاهر الكندي - سلطنة عمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا