• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

دمشق تعتبره «عدواناً سافراً» ومحللون يعدونه «اختباراً ميدانياً» لأي تدخل محتمل

تركيا تتوغل في سوريا لنقل رفات سليمان شاه و38 جندياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 فبراير 2015

عواصم (وكالات)

توغلت القوات برية تركية داخل الأراضي السورية بعمق 30 كيلومتراً للمرة الأولى الليلة قبل الماضية، في عملية عسكرية خاطفة لنقل رفات سليمان شاه جد مؤسس الامبراطورية العثمانية إلى مكان آخر، وإجلاء 38 جنديا تركيا، كانوا يحرسون ضريحه في محافظة حلب شمال سوريا ويحاصرهم مقاتلون من «داعش»، حيث قتل جندي تركي بحادث أثناء المهمة. وفيما اعتبر محللون أن العملية بمثابة «اختبار عملي» لأي تدخل بري تركي محتمل ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بحسب ما تطالب أنقرة باستمرار، سارعت حكومة دمشق لوصف التوغل بأنه «بمثابة عدوان سافر على الأراضي السورية»، قائلة على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية أن أنقرة لم تكتف بتقديم كل أشكال الدعم لتنظيم «داعش» وجبهة «النصرة» بل قامت بعدوان سافر على الأراضي السورية، وأوضحت أن الخارجية التركية أبلغت القنصلية السورية في اسطنبول عشية هذا التوغل، لكنها لم تنتظر موافقة دمشق على ذلك كما جرت العادة وفقاً للاتفاقية الموقعة عام 1921 بين تركيا وسلطة الاحتلال الفرنسي آنذاك.

وشارك في العملية العسكرية، التي بدأت في ساعات الأولى ليوم أمس، وانتهت صباحاً، مروحيات عسكرية، وطائرات للإنذار المبكر والتحكم المحمولة جوا من طراز أواكس، بالإضافة إلى طائرات من دون طيار، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية محلية. ودخلت 39 دبابة، و57 عربة عسكرية تركية، إلى الأراضي السورية في جنح الظلام، يرافقها عدد من عناصر القوات الخاصة التركية، في مهمة أشرف عليها مسؤولون من غرفة العمليات في مقر هيئة الأركان العامة التركية بشكل مباشر. وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في لقاء مع صحفيين في مقر قيادة الجيش أن «العملية انطلقت عند الساعة 21:00 (19:00 ت غ)، بمرور 572 جندياً عبر مركز مرشد بينار الحدودي» جنوب شرقي البلاد. وذكر أن العملية العسكرية تقررت بسبب تدهور الوضع حول الجيب التركي الصغير الذي تبلغ مساحته بضع مئات من الأمتار المربعة في قلب البادية السورية ويضم ضريح جد مؤسس السلطنة، عثمان الأول. وعبر عن ارتياحه لحسن سير العملية العسكرية، التي كانت «تنطوي على مخاطر كبيرة»، وتم تنفيذها في عمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية. ويقع الضريح على ضفة نهر الفرات ويعتبر أرضاً تركية منذ التوقيع على معاهدة بين فرنسا التي كانت تحتل هذه الأراضي وتركيا في 1921.

وفي العام 1973 نقل الضريح شمالاً بسبب بناء سد لكن الملكية بقيت على وضعها.

ودون الدخول في أي اشتباكات، غادرت القوات التركية سوريا في وقت مبكر أمس، وفجرت مبنى الضريح بعد استخراج رفات سليمان شاه، ونقلت جميع مقتنياته، وذلك لمنع مسلحي «داعش» من استخدامه قاعدة لهم. وأعلن داود أوغلو في سلسلة من التغريدات عبر تويتر، أن نقل الضريح والرفات إلى أنقرة هو «أمر مؤقت»، مضيفاً أن الجيش تمكن من السيطرة على منطقة أشما في سوريا، ورفع العلم التركي عليها، حيث سيتم نقل الضريح إليها في وقت لاحق.

وأضاف في المؤتمر الصحفي بأنقرة أن العملية تمت بنجاح وعاد 38 جندياً بسلام إلى تركيا، مشيراً إلى أن بلاده «لم تطلب إذناً ولا مساعدة في المهمة»، لكنها أخبرت حلفاء في التحالف الدولي ضد «داعش» بعد بدئها.

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن عملية نقل رفات سليمان شاه من قبره شمال سوريا وإخلاء الموقع من الجنود الأتراك، تم بقرار وتنفيذ الدولة. وقال إن الرفاة «ستنقل إلى بلدة آشمة السورية التي تبعد 200 متر عن حدودنا».

لكن المعارضة التركية انتقدت بشدة ما اعتبرته «انسحابا قدم على أنه نصر عسكري من قبل الحكومة» الإسلامية المحافظة. وقال غورسيل تكين الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان «للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية نخسر أراضينا دون قتال، إنه أمر غير مقبول«. من جهته، كتب سنان أوغان المسؤول في حزب الحركة القومية (يميني) على حسابه على موقع تويتر «إنها فضيحة»، مضيفاً «لقد أخفقتم في حماية ضريح جدنا الأول وجنودنا الذين أرغموا على الانسحاب. عار عليكم».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا