• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أفغانستان تحتاج للاستيضاح من الصين حول خطة ربطها بمشروع «حزام واحد، طريق واحد»، ونوع التعاون المنتظر

أفغانستان والمشروع الصيني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 مايو 2016

ذبيح الله مدبّر*

«حزام واحد، طريق واحد» (OBOR).. عنوان معبّر لخطة صينية تهدف لزيادة النفوذ السياسي والاقتصادي في منطقة شرق ووسط آسيا عن طريق إطلاق سلسلة مبادرات للتكامل الاقتصادي. وقررت الصين تنفيذ خطط لتمويل هذه المبادرة، وتكفّل «البنك الصيني للتنمية» برصد غلاف مالي استثماري ضخم يبلغ 890 مليار دولار لتنفيذ 900 مشروع. كما أعلنت عن تخصيص مبلغ 40 مليار دولار إضافي للاستثمار في «طريق الحرير» الجديد الذي سيعبر 60 دولة، منها أفغانستان.

وأظهرت الصين اهتماماً خاصاً بأفغانستان. وتنوعت أوجه تعاونهما معهاً، من إنجاز المشاريع الاستثمارية مثل استغلال «منجم ميس آيناك للنحاس»، إلى تشجيع ودعم محادثات السلام مع حركة «طالبان» باعتبارها واحدة من مجموعة التنسيق الرباعية التي تضم أفغانستان والصين وباكستان والولايات المتحدة. وخلال اجتماعات القمم المتعددة لحل المشكلة الأفغانية، كان المسؤولون الأفغان يشددون دائماً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في تذليل العقبات التي تواجهها أفغانستان. وخلال كلمته في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» عام 2015، دعا الرئيس الأفغاني أشرف غاني، إلى بذل المزيد من الجهود لحل المشاكل التي تواجهها بلاده. وكان من الواضح أن الحكومة الأفغانية مقتنعة بأن في وسع الصين لعب دور فعال في القضايا الأفغانية.

ورغم الوجود العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة ودول التحالف في أفغانستان، فإن هناك سببين أساسيين يدفعان الصين للاهتمام بالقضايا الأفغانية. يتعلق أولهما برغبتها في المساهمة في إعادة بناء الاقتصاد الأفغاني والإيحاء بأنها الدولة المؤثرة في تحقيق الاستقرار السياسي لدول المنطقة. ويكمن السبب الثاني في أن الصين ترى أن حالة عدم الاستقرار في أفغانستان قد تنتشر في منطقة جنوب ووسط آسيا لو بقيت على ما هي عليه الآن، وستكون لها تداعياتها الخطيرة على الاستقرار والأمن في إقليم «زينجيانج» غرب الصين.

وحتى لو كان الهدف الأساسي المعلن لمشروع «حزام واحد، طريق واحد»، يكمن في توسيع النفوذ الاقتصادي الصيني وإيجاد أسواق جديدة للبضائع والسلع الصينية، فإنه ينطوي أيضاً على فرص اقتصادية جديدة لبلدان المنطقة بما فيها أفغانستان. وسوف يضمن لأفغانستان تحقيق الاستقرار الاقتصادي عبر خلق الفرص التجارية. ويهيئ الموقع الجغرافي لأفغانستان وغناها بالثروات الطبيعية الفرصة للعب دور فعال في تطوير وتنفيذ مشروع «حزام واحد، طريق واحد». ويمكن لأفغانستان أن تكون مركزا الالتقاء في مجال تجارة الترانزيت والتجارة الآسيوية لأنها تربط آسيا الوسطى ودول جنوب وشرق آسيا مع دول آسيا الغربية، وخاصة في مجال نقل مصادر الطاقة والتجارة الإقليمية التي سيتيحها تنفيذ مشروع «حزام واحد، طريق واحد».

ورغم هذه الميزات التي تنطوي عليها المبادرات الصينية، فإن الدور الحقيقي الذي يمكن أن تلعبه أفغانستان غير واضح المعالم. وهناك أفكار متداولة تفيد بأنه بوسع أفغانستان الاستفادة من مشروع «حزام واحد، طريق واحد» عبر اتصالها البرّي بطاجكستان. وتحتاج أفغانستان الآن لطلب توضيح رسمي من الصين حول خطة ربطها بالمشروع، وحول نوع التعاون الذي ستنتظره كابول من بكين في هذا الإطار.

وقدّرت «مطالعة التقرير الاقتصادي الإقليمي» لعام 2015 الصادرة عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2015 والمتعلقة بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن الصين تعهدت باستثمار 100 مليون دولار في الجزء المتعلق بأفغانستان من مشروع «حزام واحد، طريق واحد». وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالتكاليف الإجمالية للمشروع البالغة 890 مليار دولار. وهذا يعني أن مبالغ ضخمة سوف يتم استثمارها في المنطقة، منها: 54 مليار دولار في باكستان، و31 مليار دولار في دول آسيا الوسطى. ويمكن لهذه التفاصيل أن تلقي الضوء على مدى اهتمام الصين بالاستثمار في الدول المجاورة لأفغانستان أكثر من اهتمامها بالاستثمار في أفغانستان ذاتها.

وحتى تتمكن أفغانستان من الاستفادة من المشروع قدر المستطاع، تحتاج حكومتها للأخذ بزمام المبادرة في العديد من المجالات الاقتصادية. ويمكن لكابول العمل على تطوير بنياتها التحتية المتواضعة وتنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بتحديث صناعة الطاقة حتى تستطيع التعامل بفعالية مع مشروع «حزام واحد، طريق واحد» والبحث بعد ذلك عن آليات التمويل طويلة المدى لتلك المشاريع والتي سيتيحها تنفيذ المشروع الجديد. ويتحتم على أفغانستان على المدى البعيد زيادة طاقتها التصنيعية حتى تتمكن من إنتاج بضائع ذات قيمة عالية صالحة للتصدير، وإلا فمن الصعب عليها أن تستفيد من الفرص الاقتصادية التي ستترتب عن مشروع «حزام واحد، طريق واحد».

*خبير أفغاني في الحوكمة الاقتصادية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا