• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

هناك دائماً ما يشبه التبرير لجرائم المرأة، تماماً مثل تبرير الإرهاب بالفقر والبطالة، وسوء النظام التعليمي، والفساد. الإرهاب والجريمة العادية ليس لهما تبرير على الإطلاق.. ومن يبرر الإرهاب إرهابي ومن يبرر الجريمة مجرم.

البحث عن الحقائق في دقائق!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 يناير 2017

محمد أبوكريشة*

لماذا النساء هُنَّ كل أو جل المتصلين السائلين في البرامج الفضائية الدينية بكل أرجاء الوطن العربي؟ هل لأنهن عوامل جذب المشاهدين إلى البرامج تماماً كما يستعان بهن في الإعلانات التجارية؟ لست أدري ويبدو أنني لن أدري. لكنني أحاول أن أجتهد لعل لي أجراً أو أجرين. وليس عندي سوى حاسة الشم دليلاً على أن النساء هُنْ البنية التحتية الأساسية للتطرف في أمتنا. لا أستدل على ذلك بالبصر، أو السمع، أو اللمس، أو حتى التذوق. فقط أشم عطر النساء مختلطاً بالدماء في جرائم العنف، والتطرف، والإرهاب. وعندي ما يشبه اليقين بأن النساء أكثر تطرفاً من الرجال سواء في الدين وفي الدنيا.. في السفور والاحتشام، في الحب والكراهية. في الرفض والقبول. في الموالاة والمعارضة، وليس صحيحاً أبداً أن المرأة أكثر عاطفية من الرجل، أو حتى أكثر رقة وليونة منه. لكن الصحيح أنها أكثر انفعالاً.. وفرق كبير جداً بين العاطفة والانفعال، وتطرف المرأة مع الشيء أو ضده هو المدخل من أجل جرها إلى التطرف الديني.

وفي عواصف وأعاصير الخريف العربي كانت المرأة هي البطلة المطلقة، وفي مقدمة المظاهرات والاحتجاجات، وكانت الأعلى صوتاً، والأكثر تطرفاً وغلواً. وفي مصر مثلاً كان «الإخوان» ومن والاهم من المتطرفين والإرهابيين يدفعون بالنساء في مظاهراتهم اعتماداً على أن التعرض لهن أو القبض عليهن أو ملاحقتهن أمر مرفوض مجتمعياً.. وكان الزج بالنساء في الميادين وفي احتجاجات الشوارع أمراً مألوفاً لغل أيدي سلطات الأمن.. وكان تأليب الشارع على رجال الشرطة يتم عن طريق النساء، والزعم بأنهن تعرضن للتحرش، أو حتى الاغتصاب من جانب الشرطة، أو من كانوا يسمون بلطجية النظام.. وحكاية التحرش بالنساء، أو قتلهن مع الأطفال كانت السلاح الأهم في الخريف العربي. سواء في مصر، وليبيا، وتونس، وسوريا. وما زلنا نسمع ونقرأ أن النظام السوري يقتل النساء والأطفال. وكل من يحاول تشويه نظام ما يرفع شعار قتل النساء والأطفال. وكأن قتل الرجال ليس جريمة، وعندما تتحدث المنظمات المسماة حقوقية عن جرائم أي نظام ضد المدنيين تخص النساء والأطفال، وكأنهن فقط المعنيات بمصطلح المدنيين.

وأراني مقتنعاً غاية الاقتناع بالمثل الفرنسي الشهير «فتش عن المرأة». والتفتيش عن الجرائم الإرهابية التي تهز وتزلزل العالم كله لا ينبغي أبداً أن يستثني المرأة. فهناك من يقول إن الجريمة امرأة، أي أن المرأة ترتكب الجريمة بنفسها أو يرتكبها الرجل من أجلها، وهذا ثابت منذ قتل قابيل هابيل، ومنذ كانت المرأة وراء قتل سيدنا يحيى عليه السلام.

وقبل أن يسود وينتشر وباء الإرهاب في الدنيا كانت أجهزة الاستخبارات في العالم كله تستعين بالنساء للإيقاع بأعدائها أو لتجنيد جواسيس.. وعندما ساد الإرهاب استعان أيضاً بالنساء، ولكن بمداخل دينية بدلاً من المداخل الإباحية. ويمكن القول إن النساء كنّ البنية التحتية لأجهزة الاستخبارات في الماضي. وهن الآن البنية التحتية للإرهاب الذي تحركه وتدعمه أيضاً أجهزة الاستخبارات، فأجهزة الاستخبارات التي كانت إباحية سافرة أصبحت الآن محتشمة، ومتدينة، واختلاف الوسائل وانتقالها من النقيض إلى النقيض لا يعني اختلاف الغاية. وهي هدم الدول الوطنية وتحويلها إلى طوائف، وميليشيات، ومذاهب، وقبائل فكرية متناحرة.

والمشكلة أن العرب ابتلعوا طعم الاستخبارات والإرهاب الدوليين، وتفرقوا شيعاً ومذاهب وطوائف، كل حزب بما لديهم فرحون. والحقيقة هي الضحية إذ إن الحقائق غادرت أمتنا العربية وحجزت تذكرة ذهاب بلا إياب. وهذه الطائفية والمذهبية والصراعات القاتلة تلعب فيها المرأة دور البطولة.. ولو استعرضت في عجالة ما يسمى مواقع التواصل الاجتماعي لصدمتك لغة النساء الطائفية والعنيفة، بينما يبدو الرجال أكثر تعقلاً وتحفظاً حتى إذا كانوا يحملون نفس الأفكار الطائفية المتطرفة البغيضة.

والنساء إذا لم يرتكبن جرائم الإرهاب بأيديهن، فإنهن يحرضن، ويشعلن الحرائق. والأخطر أنهن يستخدمن كحمام زاجل للإرهابيين بنقل الرسائل والتكليفات اعتماداً على أنهن أكثر حرية في الحركة وأقل تعرضاً للاشتباه، كما أن التعرض لهن ولو بالسؤال البريء يقيم الدنيا ولا يقعدها باعتبار ذلك تحرشاً مرفوضاً اجتماعياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا