• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«المواطنة» و«الشعب».. صراعات حزبية إسبانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 فبراير 2015

بين سيلز واستيبان دوارتي - إسبانيا

لأول مرة خلال هذا الجيل، يواجه حزب رئيس الوزراء الإسباني، «ماريانو راخوي»، منافسة ذات مصداقية للحصول على أصوات الإسبان الذين يريدون سياسات صديقة للسوق. وفي حين أن ظهور حزب «بوديموس» قد استحوذ على الاهتمام الدولي، إذ يسعى لتكرار معركة «أليكسيس تسيبراس» ضد التقشف في اليونان، فإن الناخبين الذين يتطلعون إلى بديل لحزب «الشعب» بزعامة راخوي قد يجدون إغراءات أكبر للتحول إلى حزب «المواطنة». وفي كتالونيا، حيث تم تأسيس الحزب، قام زعيمه «ألبرت ريفيرا» بالفعل بإزاحة رئيس الوزراء باعتباره حامل اللواء بالنسبة لأولئك الذين يريدون أن يظلوا جزءاً من إسبانيا.ويسعى ريفيرا إلى الاستفادة من نجاحه في أكبر منطقة اقتصادية في البلاد، ولجعل حزبه قوة وطنية. ولهذا السبب فقد لجأ إلى «لويس جاركانو»، أستاذ في كلية لندن للاقتصاد، لوضع برنامج لسياسته الاقتصادية.

ويقول جاركانو الذي سيقدم مقترحات سياسته في مدريد يوم الثلاثاء: «إن خطتنا هي الفوز. ونعتقد أن الوضع مائع بما يكفي، وأن لدينا اقتراحاً أفضل كي نقدمه للناس». وهناك 12% ممن صوتوا لحزب «الشعب» في انتخابات عام 2012 يريدون منح أصواتهم لحزب «المواطنة» هذه المرة، بالمقارنة مع 30% من الناخبين الاشتراكيين، الذين تحولوا إلى حزب «بوديموس» (نستطيع) المناهض للتقشف. وقد استطاع «بوديموس» أن يقلب النظام السياسي الإسباني رأساً على عقب منذ تأسيسه قبل عام، وهو الآن يتصدر استطلاعات الرأي. وأوضح جاريكانو أن «بوديموس» أظهر فجأة مدى ضعف التأييد للحزبين التقليديين. إنهما يعكسان غضباً من الطبيعي أن يشعر الناس به. وإنني أشاركهم هذا الغضب، لكني لا أشاركهم الحل.وبينما يريد «بوديموس» إعادة هيكلة الدين العام في إسبانيا، وقيمته 1 تريليون يورو (1.1 تريليون دولار)، ويرفع من أرجحية البنوك العامة، يسعى جاركانو إلى تفتيت قوة الشركات الكبرى في البلاد واستخدام قوى السوق لمساعدة المستهلكين. وقال جاركانو: «إنني من المؤيدين للسوق وليس لقطاع الأعمال. ففي إسبانيا تنتشر الاتحادات الاحتكارية بصورة مذهلة. وفي الكثير من الصناعات يقومون بتحديد الأسعار، وهم يدفعون الغرامة ومن ثم يحددون السعر مرة أخرى. وليس هناك تطبيق حقيقي لقواعد المنافسة».

ورغم ذلك، فإن خطة جاركانو لإصلاح الاقتصاد الإسباني تبدأ بنظام التعليم الذي يصنف أقل من المتوسط بين الدول الأعضاء الـ34 لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي أجرت دراسة تعرف ببرنامج التقييم الدولي للطلبة. ويؤكد جاركانو أن الاقتصاد الحديث لا يمكن أن يوجد بدون نظام تعليم. وللقيام بذلك، فهو يريد إعطاء مزيد من القوة لقادة المدارس والجامعات لتحديد الاستراتيجية واختيار الموظفين مع تعريضهم لضغوط تنافسية.

ومع الاعتراف بأن بعض خططه، مثل تسهيل تعيين وفصل العاملين بالعقود الدائمة، قد تثبت صعوبتها، إلا أنه قال إنه يهدف إلى الحصول على التأييد لبرنامجه من خلال إثبات أن زيادة المنافسة يمكنها خفض الأسعار وتحسين الخدمات في مختلف الصناعات، مثل الجازولين، والكهرباء والاتصالات.

وبينما لا يزال حزب «المواطنة» يتعقب «بوديموس»، تشير استطلاعات الرأي إلى أن إسبانيا تسير نحو تشكيل أكثر برلمان مجزأ منذ عودتها إلى الديمقراطية عام 1978، ما يجعل ريفيرا لاعباً رئيسياً محتملاً في تشكيل الإدارة المقبلة.

ويتوقف الدور الكبير الذي سيلعبه حزب «المواطنة» على قدرة ريفيرا وجاركانو على مناشدة جيل الشباب، الذي يعاني من نسبة بطالة تتجاوز 50 بالمائة. وهذه هي الشريحة السكانية التي كانت أسيرة لمناشدة «بوديموس».

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا