• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فوضى ليبيا.. هل تعرقل «داعش»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 فبراير 2015

في ذلك الفيديو المصور تصويراً احترافياً، لخص أحد المتطرفين الملثمين غاية تنظيم «داعش» الإرهابي قبل ذبح الرهائن الأقباط بدم بارد، حين قال: «اليوم نحن في جنوب روما، على أرض الإسلام ليبيا، نرسل رسالة أخرى.. أيها الصليبيون: إن الأمان لكم أماني». وأثارت وحشية التنظيم وتبجحه، إضافة إلى الفوضى العارمة التي تضرب أرجاء ليبيا، مخاوف من أن يستخدم تنظيم «داعش» قاعدته الجديدة للتمدد في شمال أفريقيا وحتى إلى أوروبا. بيد أن الميليشيات الليبية المتنافسة، والوضع السياسي المضطرب، والقتال من أجل الاحتياطات النفطية، يمكن أن تجعل تحقيق هذه الأهداف أصعب مما يتخيل التنظيم الإرهابي. وقال ريكاردو فابياني، المحلل المتخصص في شؤون شمال أفريقيا لدى «أوراسيا جروب»، إن «داعش ليس لديها أي فرصة للتمدد في ليبيا، ومن المحتمل أن نرى تحركاً منسقاً لهزيمتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة». وبعد أكثر من ثلاثة أعوام على الضربات الجوية بقيادة «الناتو»، والتي ساعدت على إطاحة القذافي، تمثل الأزمة المحتدمة في ليبيا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، تهديداً لجيرانها، وللمصالح الأوروبية أيضاً. وقد أفضت الاضطرابات إلى انقسام ليبيا بين حكومتين متنافستين، كل منهما لها برلمانها وقواتها الأمنية، بينما تنافس ميليشيات أخرى على السلطة والثروة النفطية. وأبطأت أعمال العنف إنتاج النفط الذي تراجع إلى 350 ألف برميل يومياً في يناير، مقارنة بـ1.6 مليون برميل يومياً قبل الإطاحة بالقذافي.ودفع قتل 21 مصرياً قبطياً إلى شن مصر ضربات جوية على «درنا»، معقل «داعش» في شرق ليبيا. وطالبت مصر أيضاً بتفويض أممي للتدخل في جارتها الغربية. وفي داخل ليبيا، تقول حكومة عبدالله الثني في طبرق، ومنافستها في طرابلس، إنهما ستفعلان ما بإمكانهما لوقف تنظيم «داعش». وطالب البعض بتوحيد الميليشيات لاستعادة السيطرة على مدينة سرت الساحلية، التي هيمن مسلحو «داعش» على أجزاء منها. واستبعد محللون أن يتمكن «داعش» في ليبيا من شنّ غارات على الأصول النفطية كتلك التي شنها في العراق أو سوريا. وفي ضوء أهمية النفط للاقتصاد الليبي المترنح، لن تسمح الحكومتان المتنازعتان للتنظيم بالاستحواذ على الحقول أو موانئ التصدير. وأكد جيفري هوارد، المحلل المتخصص في شؤون شمال أفريقيا لدى «كونترول ريسك جروب»، أن «داعش» ستواجه مقاومة صعبة من جماعات محلية إذا حاولت السيطرة على البنية التحتية للطاقة. وإلى ذلك، تتجه دول الجوار الليبي نحو التصعيد. وبالنسبة لمصر، يبدو التهديد ملموساً بدرجة أكبر، فالدولة التي تسعى إلى التعافي من الاضطرابات بعد أكثر من ثلاثة أعوام على إطاحة نظام «مبارك»، تواجه تهديدات داخلية، منها جماعات متحالفة مع «داعش». وفي تونس، تتزايد المخاوف بشأن تحالفات بين الحركات المسلحة الصغيرة و«داعش». وعلى ضوء هذه المخاوف، نشرت الحكومة قوات على طول الحدود مع ليبيا. وتقوم طائرات هيلكوبتر ومقاتلات بمهام استطلاع لمراقبة المنطقة.وقد تكون أهداف وعمليات «داعش» في ليبيا مختلفة عن التنظيم الأم في العراق وسوريا. ذلك أن نجاح التنظيم الإرهابي في هاتين الدولتين اعتمد على الاستفادة من الاختلافات الطائفية ووجود دعم من متعاطفين سنة. بيد أن مثل هذه العناصر مفقودة في ليبيا، حيث إن النزاعات بين الميليشيات والقبائل هي التي تحدد الانقسامات التاريخية، إلى جانب التنافس على حصة من الثروة النفطية، وليس الفروق الطائفية بين السنة والشيعة. وذكر هوارد أن هناك وفرة في الجماعات المسلحة المحلية، منقسمة على عدد من الجبهات، وهذه الجماعات لها مصالحها وأجنداتها الخاصة، ولن تسمح على الأرجح بأي انتشار واسع النطاق لتنظيم «داعش». ولعل التحول السياسي الذي كسته الفوضى بعد القذافي سيكون العامل المحدد بشأن نجاح انتشار «داعش» في ليبيا.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا