• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تساعد على فهم ما يدور في ذهن الطفل

«الشخبطة» بالألوان نافذة للتعبير عن الذات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 يناير 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

لا أحد يستطيع قراءة كل ما يدور في ذهن وخيال الطفل على وجه دقيق، حتى أقرب الناس، ولا سيما في المرحلة المبكرة التي لا يزال يكتسب فيها المفردات اللغوية، ويستهوي اللعب بالألوان والأقلام الأطفال، فقد يرسمون خطوطاً متداخلة على الورق، وقد يجعلون من جدران المنزل ساحة لشخبطتهم وألوانهم، ما يستثير غضب الأهل، وعادة ما ينهرون أطفالهم في مشاهد يراها باحثون في سيكولوجية النمو والطفولة اغتيالاً مبكراً لانطلاق ملكات الطفل الإبداعية، وحجر فرص التعبير عن ذاته بحرية.

أبعاد وفوائد

حول أبعاد وفوائد «شخبطة» الأطفال على الورق أو حتى جدران وأثاث المنزل، تقول الدكتورة نهى داود، أخصائية علم النفس العلاجي، إن التعبير بالرسم والألوان حتى في عالم الكبار «لغة» خاصة للغاية، وهناك مدرسة نفسية تستند في تحليل السلوك البشري من خلال الخطوط والرسم والألوان المستخدمة، فالطفل ليس كالشخص الراشد الذي يمتلك أدوات التعبير بالكلمات، ولديه بدائل كثيرة وطرق عديدة للتعبير عن انفعالاته وقدراته العقلية، ويستطيع أن يستثمر قدراته سواء الانفعالية أو العقلية بالطريقة التي تناسبه للحصول على مبتغاه أو التعبير عن نفسه، عكس الطفل الذي تتكيف قدراته الانفعالية والعقلية مع متطلباته التي يحتاجها أو مع طريقة تعبيره عن نفسه، موضحة «لذا شغل بال الكثير من الباحثين والمتخصصين كيفية التوصل لطريقة يمكن من خلالها التعرف على الحالة الانفعالية والقدرات العقلية للأطفال، فهناك من أخذ اللعب باعتباره وظيفة الطفل الأولى كأداة لرصد واقع الطفل النفسي والعقلي، وهناك من استخدم الرسومات وسيلة للوصول إلى تلك المعلومات».

بساطة وتلقائية

تذكر «رسومات الأطفال بقدر بساطتها وتلقائيتها في بعض الأحيان، يجد فيها الباحث معيناً لا ينضب من الحقائق والدلالات التي تعينه على فهم سيكولوجية الطفل وذكائه، ومشكلات توافقه واحتياجاته».

وتوضح «عن طريق الرسوم يمكن للطفل أن يتعدى العوائق اللغوية والتعبيرية التي يمكن أن تحد من قدرته على التعبير، وتعتبر شكلا من أشكال الأداء النفسي له خصائص متعددة سواء في المجال المعرفي والعقلي، أو المجال الوجداني. وهذه الرسوم تقبل التناول والتحليل والتقنين بأساليب علمية والخروج منها باستنباطات متعددة نهدف من ورائها إلى تحسين فهمنا لسلوك الطفل وصياغة القوانين النفسية التي تحكم تطوره وارتقاءه، وقد نستخدم الرسوم في قياس الذكاء والقدرات، وفي قياس سمات الشخصية، وقيم الطفل واتجاهاته»، ناصحة الآباء والأمهات بالانتباه إلى هذه الحالة، وتشجيع الطفل كي يعبر عن ذاته، ويطلق خياله بحرية كاملة، بل يجب تشجيعه على ذلك، ومساعدته بتوفير الورق والأقلام والألوان ما دام قادراً على أن يرسم، ومن الممكن أن يكون موضوعاً للمناقشة معه في مضامين رسمه، وزيادة معلوماته ومعارفه، وتنمية حصيلته اللغوية، وبالتالي تعد فرصا ذهبية لإطلاق خيال الطفل، وتنمية قدراته على الإبداع والتخيل، وتنمية قدراته على الربط والاستنتاج، وإيجاد العلاقات المتبادلة بين الأشياء، والتعرف على مكوناتها، وتوطيد علاقته بالبيئة من حوله، من خلال رسم وتلوين موجوداتها، ومن ثم التعرف على وظائف وفوائد تلك الموجودات التي يستخدمها الطفل في رسوماته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا