• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

عناصرها منشقون أصلاً عن «جيش المهدي»

«عصائب أهل الحق»... في المعترك السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 فبراير 2013

ليز سلاي

بغداد

تعكف جماعة شيعية تدعمها إيران، وكانت مسؤولة عن أغلب الهجمات ضد القوات الأميركية خلال الأعوام الأخيرة للحرب على العراق، على إعادة تشكيل نفسها لتصبح منظمة سياسية، وذلك بطريقة، إن هي نجحت في مسعاها، تفاقم تغلغل النفوذ الإيراني في العراق ما بعد الانسحاب الأميركي، وحتى أبعد من ذلك، فخلال الشهور الأخيرة انخرطت تلك الجماعة وتسمى «عصائب أهل الحق» في عملية تأهيل نفسها وتوسيع حضورها في مناطق العراق المختلفة، مركزة على دورها السابق كجماعة ساهمت في إجبار القوات الأميركية على مغادرة العراق من خلال ضرب أهداف أميركية واستهدافها بالقنابل والتفجيرات. كما أن قادة الجماعة رجعوا من منفاهم في إيران وشرعوا في فتح سلسلة من المكاتب السياسية، وتوفير الخدمات الاجتماعية في استنساخ واضح لنموذج وهياكل حليفها «حزب الله» اللبناني.

وفي أحد مكاتب الجماعة بحي الكاظمية ببغداد تظهر صور خامنئي، والخميني، بالإضافة إلى رجال دين عراقيين معلقة على الحائط، وإلى جانبهم صورة مؤسس الجماعة، قيس الخزعلي، وهذا الأخير كان من بين القادة الذين رجعوا من إيران حيث لجأ في عام 2010 بعد قضائه ثلاث سنوات في قبضة القوات الأميركية لدوره في تدبير هجمات تسببت في مقتل جنود أميركيين. وعن الظهور العلني لعصائب أهل الحق يقول الشيخ ميثاق الحميري، رجل الدين الشاب المسؤول عن مكتب الكاظمية المتواجد بمنزل متواضع بأحد الأحياء السكنية الهادئة، إن الهدف الفوري للجماعة هو الانتقال من العمل السري الذي أملته ظروف التواجد الأميركي إلى العمل السياسي، موضحاً ذلك بقوله «أسست عصائب أهل الحق كمقاومة تحارب الاحتلال الأميركي، ولكن هذه المرحلة باتت اليوم من الماضي بعدما دخلنا مرحلة جديدة نهدف فيها إلى الإعلان عن حضورنا لدى الناس».

ويعود تاريخ إعادة تموضع الجماعة في الحياة السياسية العراقية إلى ديسمبر 2010 عندما غادرت القوات الأميركية العراق، حينها أعلنت «عصائب أهل الحق» أنها ستدخل الحقل السياسي، ولكن أنشطتها شهدت تصاعداً لافتاً في الآونة الأخيرة استعداداً لروزنامة انتخابية مكثفة خلال السنة المقبلة مع اقتراب موعد انتخابات المحافظات في أبريل المقبل، والانتخابات البرلمانية المقرر عقدها أوائل عام 2014، وهو ما سيوفر مؤشراً مهماً لمعرفة الطريق الذي سيسلكه العراق في المستقبل بعد خروج أميركا. هذا وتتمتع الجماعة بحليف قوي هو نوري المالكي، الذي أيد دخولها إلى المعترك السياسي ورحب بها كقوة توازن رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بمزاجه غير المتوقع بعدما أثبت أنه شريك سياسي لا يمكن الاعتماد عليه. ومع أن المالكي وكبار مساعديه ينفون وجود علاقات رسمية مع «عصائب أهل الحق»، إلا أنهم يعترفون بالصلات الودية التي لا تستبعد احتمال عقد اتفاق سياسي بين الطرفين، وهو ما يعبر عنه، غيث التميمي، القائد الشيعي القريب من الجماعة ورئيس مركز التقارب الديني ببغداد، قائلا «لا توجد إلى حد الآن علاقات تحالف علنية بين المالكي وعصائب أهل الحق، ولكن لا ضير في ذلك، وأتوقع أن يتحالفوا في المستقبل، فالمالكي في حاجة إلى قوى شيعية تقسم الصدريين».

وفي حالة نجاح مثل هذه الشراكة المتوقعة فإن ذلك سيدفع بجماعة لا تنفي قتلها للأميركيين إلى واجهة الحياة السياسية العراقية، وهو الأمر الذي وصفه قائد عسكري أميركي خدم في العراق في أوج المواجهات بـ«المعضلة العويصة». فبعد تشكيلها في عام 2006 أعلنت «عصائب أهل الحق» مسؤوليتها عن شن ستة آلاف هجوم على القوات الأميركية، من ضمنها بعض التفجيرات الأكثر تعقيداً على جنبات الطرق، وإطلاق عدد من قذائف الهاون على المرافق الأميركية بما فيها السفارة الأميركية في بغداد.

كما أن «عصائب أهل الحق» كانت مسؤولة عن اختطاف متعاقد بريطاني في عام 2007 ومقتل أربعة من حراسه الشخصيين خلال الاحتجاز. وقد تم الإفراج عن المتعاقد البريطاني بعد مفاوضات عسيرة مع الجماعة انتهت بإطلاق سراح زعيمها، قيس الخزعلي.

وحسب تقرير صدر في شهر ديسمبر الماضي عن معهد دراسات الحرب فسيؤدي الدور السياسي للجماعة في ظل العلاقة الوثيقة بينها وبين إيران إلى «تعزيز النفوذ السياسي والديني الإيراني في العراق، وسيدعم استراتيجية طهران في المنطقة المعتمدة على الوكلاء». وكما يقول كاتب التقرير، «سام واير»، فسيكون من الصعب الفصل بين التطلعات السياسية لجماعة «عصائب أهل الحق» وبين الطموحات السياسية الإيرانية «فبانتقالها الدراماتيكي إلى الجانب السياسي تدعي الجماعة علناً أنها تحاول صياغة نفسها بعيداً عن الوكيل الإيراني، ولكني لن أصدق ذلك»، فإيران مولت الجماعة في البداية ورعتها حين تشكلت من صدريين غاضبين انشقوا عن «جيش المهدي»، وقد اعتمدت عليهم طهران في تأسيس بديل يمكن الوثوق فيه أكثر من مقتدى الصدر المتقلب في مواقفه. وفي نفس الوقت يرى بعض المراقبين أن الجماعة ليست أكثر من محاولة إيرانية لخلق نسخة عراقية من «حزب الله» اللبناني، وتأكيداً لهذه العلاقة الخاصة مع الحزب اللبناني فتحت «عصائب أهل الحق» مكتباً لها في بيروت خلال السنة الماضية، ويشتبه في إرسالها متطوعين إلى سوريا للقتال في صفوف قوات الأسد، وهو ما يوحي بأن طموحاتها تتعدى العراق.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا