• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

في العديد من الحالات نجد أن بعض المهاجرين الذين لا يرغبون في الحصول على حق اللجوء السياسي يتم إيواؤهم من قبل المواطنين.

بلجيكا وقانون منع إيواء المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 مارس 2018

كوينتين آريس ومايكل بيرنبوم*

يحدث هذا كل يوم في قلب العاصمة البلجيكية بروكسل حيث تُبذل جهود جبارة من طرف المواطنين البلجيكيين لمساعدة المهاجرين. وتبدأ قصة كل يوم برقصة معقدة في إحدى الحدائق الكبرى. وعندما يقترب المساء، يظهر المتطوعون في «حديقة مكسيميليان» القريبة من مركز المدينة، التي أصبحت ملتقى مزدحماً باللاجئين الأجانب. ويبدأ المتطوعون عملهم بتقديم أقداح ساخنة من الشاي المغربي المُطيَّب بالنعناع، لأنهم يعلمون أن الكثير من المهاجرين جاؤوا من تخوم الصحراء الأفريقية الكبرى، وهم يتحادثون فيما بينهم بمزيج من اللغات العربية والسواحلية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية. ويتناوب المتطوعون بعد ذلك على تقديم الأغطية والمواد الغذائية لهم.

وبهذه الطريقة، يقدم المواطنون البلجيكيون المساعدة لأكثر من 500 مهاجر حتى يتمكنوا من إيجاد المأوى المناسب كل ليلة، ومعظم هؤلاء المتطوعين يمثلون الخط المعارض لسياسة حكومتهم المضادة للهجرة.

ويبدو الآن أن السلطات البلجيكية تسعى لمراقبة هذا العمل التطوعي ووضع من يقومون به تحت المسؤولية القضائية لو خالفوا القوانين والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن. وحتى أواسط العام الماضي، كانت دوريات الشرطة البلجيكية تداهم حدائق بروكسل بين الحين والآخر عندما كان المتطوعون يعرضون على المهاجرين إيواءهم في بيوتهم، وبما تسبب بحدوث مواجهات بين الطرفين.

والآن، تقدم «ثيو فرانكين» وزير اللجوء والهجرة في الحكومة البلجيكية، بمشروع قانون يسمح للشرطة وبأمر من القضاة بدهم البيوت الخاصة لاعتقال وترحيل المهاجرين المختبئين فيها، والذين سبق للسلطات أن رفضت طلباتهم للجوء. ويُعد هذا الاقتراح شبيهاً بذلك الذي تتبناه فرنسا لمعاقبة مواطنيها الذين يساعدون المهاجرين على الاختباء. ويحدث كل هذا بالرغم من أن السلطات البلجيكية أعلنت أنها لا تستهدف بهذه الإجراءات أولئك الذين يقدمون المساعدات للمهاجرين.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل في مجلس النواب مؤخراً: «إن الأمر يتعلق بالنظام العام والأمن. وفي العديد من الحالات نجد أن بعض المهاجرين الذين لا يرغبون في الحصول على حق اللجوء السياسي يتم إيواؤهم من قبل المواطنين. وفي حالات أخرى، يتعلق الأمر بمهاجرين تم رفض طلباتهم للجوء».

ومنذ وقت طويل والمتطوعون البلجيكيون لا يتوقفون عن مهمة تقديم المساعدات للمهاجرين. وقال «مهدي كاسو» وعمره 34 عاماً، والذي تخلى عن عمله في التسويق حتى يتفرغ لمساعدة المهاجرين: «نحن نسعى لخلق نموذج يُحتذى به من خلال إقامة مركز إنساني يمكنه أن يساعد المهاجرين». وبينت إحصائيات أن جماعة المتطوعين حققت 55 ألف ليلة استضافة للمهاجرين منذ الصيف الماضي. وفاق عدد المشاركين في صفحة الجماعة على موقع «فيسبوك» 36 ألفاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا