• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الصدر يلقي باللوم على قاسم سليماني، زعيم فيلق القدس الإيراني، لأنه أحدث انقساماً في جيش المهدي، وأخذ أتباعه لتشكيل ميليشيا منافسة تعرف باسم جماعة «عصائب أهل الحق»

العراق: «شعبوية الصدر» وأزمة «العبادي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 مايو 2016

إيلي ليك

من المفارقات التي تستحق التأمل أن مقتدى الصدر يحاول الآن إنقاذ التجربة الديموقراطية التي أخمدها قبل أكثر من عقد من الزمان، وربما يذكر الأميركيون اسمه من عهد بوش: إنه مقتدى الصدر، وهو «أصولي إسلامي» استخدم العنف لتحقيق مكاسب سياسية، وفي عام 2004، أصدر قاض عراقي أمراً بالقبض عليه، متهماً إياه بتدبير قتل رجل دين منافس، وهو عبد المجيد الخوئي. وحاول «جيش المهدي» الميليشيا التابعة له السيطرة على مدينة «النجف» في نفس العام لكنه فشل، وفي حين أنه يعارض المفهوم الإيراني الصارم للشريعة الإسلامية، إلا أن أتباعه يهاجمون أصحاب المتاجر الذين يبيعون الكحوليات.

ومع ذلك، فإن أتباع الصدر هم الذين يوفرون القوة السياسية التي سيحتاج إليها رئيس الوزراء حيدر العبادي لتفعيل الإصلاحات الضرورية لإنقاذ العراق من أزمته المالية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، انتهك أتباع الصدر بوابات «المنطقة الخضراء» المحصنة في وسط بغداد واستولوا لفترة وجيزة على البرلمان لتأييد لائحة من الوزراء التكنوقراط الذين يقترحهم العبادي لتشكيل حكومته. وما لم يشعر زعماء وساسة العراق ببعض الضغط الشعبي، فإن إصلاحات العبادي المتواضعة نسبياً لن يكون أمامها فرصة.

وهذه الإصلاحات ترمي إلى منع وقوع أزمة وخيمة تعتمل منذ سنوات، وفي هذا الصدد، ذكر لي «لؤي الخطيب»، زميل في جامعة كولومبيا ومستشار سابق غير رسمي للبرلمان العراقي في قضايا الاقتصاد والطاقة، أن الانخفاض في أسعار النفط يجب أن يجبر العراق على خفض الدعم الحكومي للطاقة وفرص العمل التي كانت متاحة أثناء ارتفاع أسعار النفط، وقال الخطيب إنه كان هناك 2.5 مليون فرصة عمل في الحكومة الاتحادية في عام 2003 عندما سقطت حكومة صدام حسين. والآن، وفقاً لتقديره، هناك 7 ملايين فرصة عمل، معظمها غير ضروري.

وهناك أيضاً فساد هائل مستوطن في النظام السياسي العراقي. وعلى مر السنين، تم تخصيص ميزانيات ضخمة للوزراء وأعضاء البرلمان للانتفاع بها. وحتى بعد تقاعد الأعضاء من الخدمة العامة، فإن الدولة في حالات كثيرة تواصل سداد رواتب حراسهم الشخصيين والسكرتارية. هذا بخلاف المعاملات الذاتية التي أجراها السياسيون والزعماء العراقيون للفوز بأعمال الحكومة لأصدقائهم والمقربين منهم.

وفي الآونة الأخيرة، وضع الصدر نفسه في موضع الغريب، حتى وإنْ كان هو ومنظمته قد استفادوا من الفساد في النظام العراقي الذي يعارضه الآن.

وقد هرب الصدر نفسه إلى إيران عام 2007، لكن من الواضح أنه أصيب بخيبة أمل بسبب الاستقبال الفاتر له في طهران، وعاد إلى بغداد بعد أربع سنوات. لذلك، ليس من قبيل المصادفة أن بعضاً من أتباعه كانوا يوم السبت يهتفون بشعارات تتهم الطبقة السياسية في العراق بأنها دمى إيرانية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا