• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الجياع.. سرقة الغذاء ليست حلاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مايو 2016

يعيش رومان أوسترياكوف، وهو أوكراني يبلغ من العمر 30 عاماً، حياة صعبة في إيطاليا، وهو في سبيله لأن يصبح قضية دولية مشهورة، وذائعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وقد انتشرت قصته، التي تمت ترجمتها إلى لغات عدة، في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي منذ يوم الاثنين الماضي، عندما ألغت محكمة الاستئناف في مدينة جنوة اتهامه بسرقة جبن ونقانق بمبلغ 4,07 يورو (4,68 دولار) من أحد متاجر السوبرماركت عام 2013. وقالت المحكمة: «إن الطعام أخِذَ بسبب حاجة ملحة وحيوية للتغذية».

إن إيطاليا ليست دولة قانون عام والحكم لا يشكل سابقة. والأساس القانوني المحتمل لقرار المحكمة هو مبدأ أنه «يمكن إجبار المرء على فعل المستحيل»، وقد اقترحه القانوني الروماني بوبليوس إيوفينتيوس قبل أقل من ألفي عام. وهو يستخدم ليس فقط في الحالات الاستثنائية، ولكن لإبطال قواعد سارية بصورة طبيعية عندما لا تكون هناك طريقة لاتباعها. وبعبارة أخرى، فإن الإيطاليين لن يسمح لهم الآن بسرقة الغذاء إذا شعروا بالجوع.

والتساهل القضائي في حالات الاحتياج الشديد ليس فريداً من نوعه ولا يقتصر على إيطاليا. ففي العام الماضي، برّأ قاضٍ بريطاني بول وكيري باركر، اللذين قبض عليهما أثناء سرقة غذاء، بعد أن تكالبت عليهما الظروف الصعبة، وجعلتهما يعيشان بمبلغ 8 جنيهات فقط (11,58 دولار) في الأسبوع. وتساءل القاضي «كيف يُتوقع أن يعيشا؟».

والكثير من هذه القضايا لا تصل إلى المحاكم. ففي تارانت، ألبانيا، استدعى حراس سوبرماركت ضابط شرطة في عام 2014، وبدلاً من القبض على المتهمة اشترى لها بعض البيض، وهي امرأة معدمة تدعى هيلين جونسون تكسر البيض الذي كانت تحاول سرقته في جيبها. وبعد ذلك، قام رجل الشرطة وزملاؤه بتوصيل كمية كافية من الطعام إلى منزلها كي تطعم عائلتها خلال أعياد الربيع.

والأكثر شيوعاً، مع ذلك، بالنسبة للأشخاص المفلسين الذين يسرقون الطعام أنهم يعاقبون. والإفراج عن أوسترياكوف من حكم بالسجن لستة أشهر وغرامة قيمتها 100 يورو هو، مع ذلك، حكم جدير بقرع أجراس الخطر، لأنه يدل على أن أنظمة التخفيف من حدة الفقر في الدول المتقدمة لا تعمل تماماً. إن حالات أوسترياكوف والأخوين باركر وجونسون كانت «نظيفة» بما يكفي للحث على الشفقة. لقد أخفى المواطن الأوكراني المسروقات في ملابسه ولم يقاوم عندما أبلغ عنه زبون آخر أمن السوبر ماركت. وكانت المسروقات قليلة بما يكفي لتوضح أنه كان فقط يائساً. أما الأخوان باركر فقد كانا عاطلين، هي بسبب إصابتها بالتهاب البنكرياس والاكتئاب، وهو بعد إصابة في العمود الفقري، وكانا يسرقان من صناديق المخلفات، والطعام المنتهية صلاحيته في سوبرماركت تيسكو الذي كان المتجر يراه مناسباً لحراسته. أما الشيك بملغ 120 دولاراً الذي كانت أسرة جونسون ستعيش عليه، فقد ضاع في البريد، ليترك الأسرة مفلسة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن رجلًا فرنسياً بلا مأوى، ويبلغ من العمر 30 عاماً، وكان يحاول سرقة أغذية بقيمة 37 يورو، وقد حاول مسؤول الخزينة منعه، تم الحكم عليه بالسجن لمدة شهر، بالإضافة إلى سبعة أشهر أخرى مع إيقاف التنفيذ. وفي واكو، بتكساس، تم الحكم على «ويلي سميث وارد»، وهو صاحب سوابق متعددة، بالسجن لمدة 50 عاماً للاستيلاء على لحم خنزير بقيمة 35 دولاراً. وقد قال لموظف السوبرماركت الذي قبض عليه «معي سكين» (ولم يكن في الواقع معه أي شيء). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا