• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الخروج البريطاني والبراجماتية الإسكتلندية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 مايو 2016

الإسكتلنديون يحبون أوروبا ويريدون بريطانيا أن تصوت على الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي سيجرى في 23 يونيو. ولا يمكن فهم هذه المفارقة السياسية إلا إذا ذهب المرء إلى إسكتلندا. فأمل القوميين الإسكتلنديين في الاستقلال لم يقض عليه الاستفتاء الذي خسروه قبل أقل من عامين حين صوت الإسكتلنديون لمصلحة البقاء في المملكة المتحدة بنسبة 55 في المئة مقابل 45 أرادوا الانفصال. ويشهد الحزب القومي الإسكتلندي تصاعداً في الدعم منذ ذلك الاستفتاء الفاشل، وهو عازم على معاقبة الخصوم السياسيين في الانتخابات البرلمانية الإسكتلندية الحالية. وهذا قد يمهد الطريق إلى تصويت براجماتي في استفتاء يونيو.

وما زال استقلال إسكتلندا في مقدمة قائمة الأولويات السياسية بالنسبة للقوميين. وأظهرت استطلاعات رأي أجريت هذا العام حول خيارات الناخبين في الوقت الحالي بشأن الاستقلال أن الانفصاليين ما زالت نسبتهم أقل ولكن الفارق بينهم وبين مؤيدي البقاء ضمن المملكة المتحدة أصبح حالياً أقل من النصف مقارنة بما كان عليه الحال في الاستفتاء السابق. وقد ارتفعت نسب العضوية في الحزب القومي الإسكتلندي بأربعة أمثالها منذ التصويت على الاستقلال، وفاز الحزب بكل مقاعد إسكتلندا البالغة 59 مقعداً ما عدا ثلاثة منها فقط، في برلمان المملكة المتحدة في انتخابات العام الماضي. ومن الممكن أن نفهم أن الانفصاليين لا يعتزمون إجراء استفتاء على الاستقلال ما لم يكونوا يتوقعون الفوز به بشكل مؤكد. وأفضل فرصة ستكون حين ترفض بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي وتخرج منه مما يسمح للقوميين الإسكتلنديين بأن يجادلوا بأن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ بها إسكتلندا المؤيدة للاتحاد الأوروبي على عضويتها في التكتل هي الانفصال عن بريطانيا.

وقد ذهبت في الآونة الأخيرة إلى قرية «بلوكتون» الإسكتلندية التي تبعد 740 كيلومتراً عن لندن. وكانت الدائرة الانتخابية التي تقع فيها القرية صوتت ضد الاستقلال بنسبة 53 في المئة مقابل 47 في المئة هي نسبة من أرادوا الاستقلال. ولكن في الانتخابات القومية للعام الماضي، تحول التأييد بنسبة 33 في المئة لمصلحة الحزب القومي الإسكتلندي مما أطاح بالزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار الراحل تشارلز كيندي من المقعد الذي شغله منذ عام 1983. وقد التقيت مع «إيان بيج»، وهو مهندس اسكتلندي متقاعد. و«بيج» مثل كثير من الإسكتلنديين يجمع بين اعتزاز قومي شديد يطالب بالتحرر في صنع القرار من لندن، ورغبة في البقاء جزءاً من المشروع الأوروبي الذي يدافع عنه بحماس لأنه خرج من بين نيران المعارك وما زال هو أفضل سد ضد أي احتمالات نشوب حروب. ويعتقد «بيج» أنه بمجرد إجراء الانتخابات البرلمانية الحالية فإن الحزب قد يفكر في توجيه أعضائه نحو تصويت تكتيكي في استفتاء يونيو حتى تنتهي الأمور بالحسنيين لإسكتلندا وهما الاستقلال عن إنجلترا، ومقعد إسكتلندي في الاتحاد الأوروبي. وقال: «أكره بيروقراطية الاتحاد الأوروبي... لكن يتعين علينا التصدي لها من الداخل وليس بترك الاتحاد». وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 20 في المئة من الإسكتلنديين يؤيدون ترك الاتحاد الأوروبي مقارنة بـ40 في المئة يؤيدون ذلك في بريطانيا إجمالًا. ويذهب تقريباً نصف صادرات إسكتلندا إلى الاتحاد الأوروبي بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني (19 مليار دولار) بينما يذهب أقل من الخمس إلى أميركا الشمالية. وبريطانيا إجمالًا تشحن أكثر قليلًا من 45 في المئة من صادراتها إلى الاتحاد. وعلى العكس فإن الصادرات الإسكتلندية ستتمتع بدعم دفعة واحدة إذا وافق البريطانيون على ترك الاتحاد، وضعف الجنيه سيجعل الثماني سيلحق ضرراً بالاقتصاد المحلي الإستكلندي.

والموقف الرسمي للحزب القومي الإسكتلندي هو دعم حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي. وفي أكتوبر، أعلنت زعيمة الحزب نيكولا ستورجين أن اختيار المملكة المتحدة ترك الاتحاد سيحفز مطالبات «لا يمكن وقفها على الأرجح» بإجراء استفتاء إسكتلندي ثان. وبينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن نتيجة الاستفتاء ليست واضحة إلا أن 1,6 مليون إسكتلندي أيدوا الاستقلال قد يرجحون كفة خروج بريطانيا إذا قرورا أن ينصاعوا لمبدأ ميكافيلي بداخلهم.

مارك جيلبرت*

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا