• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

في لقاء قبل وفاته بأيام

أحمد راشد ثاني يدعو إلى إنشاء مركز بحثي متخصص في التراث الشعبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

وام

دعا الشاعر والكاتب والباحث الراحل أحمد راشد ثاني في حوار قبل وفاته بأيام، إلى ضرورة إنشاء مركز بحثي متخصص بالتراث الشعبي في الدولة، وتأهيل الكوادر الشابة القادرة على اختراق وسائل الإعلام، لتقديم المادة الشعبية الشفاهية بشكل حديث أو متطور، لاسيما في مجال الفنون الأدائية.

جاء ذلك في لقاء معه قبيل رحيله بأيام مع وكالة أنباء الإمارات، حيث إنه على الرغم من مرضه لم يتردد في أن يقول رأيه بصراحة في العديد من الأمور التي تهم الشأن الثقافي بالإمارات. وقال الراحل خلال اللقاء الذي اتسم بالشفافية والجرأة في الطرح “للأسف لم تنتج الصحافة في الإمارات مجلة مختصة بالثقافة الشعبية كما هي الحال مثلاً كمجلة المأثورات الشعبية التي كانت تصدر عن مركز التراث الشعبي في الدوحة أو مجلة الثقافة الشعبية الصادرة في البحرين”. وارجع السبب في ذلك بالدرجة الأولى إلى غياب مركز بحثي علمي ميداني مختص بالثقافة الشعبية في الإمارات.

وردا على سؤال حول المجلات التراثية في الدولة وهل حققت الأهداف التي صدرت من أجلها، أجاب “أغلب المجلات التي صدرت وحملت اسم تراث إما دعائية أو منوعة أو سطحية، وفي أفضل حالاتها كما هي حال مجلة الظفرة مثلا، فإنها تمرجحت بين نشر قليل من الدراسات المنهجية أو الميدانية في الثقافة الشعبية والمادة المتعلقة بالتاريخ الشفاهي” .

وفيما يتعلق بالمعوقات التي واجهت المجلات التراثية أجاب قائلاً “في رأيي فهي من داخل المؤسسات التي صدرت منها أكثر من الخارج، فالمؤسسة التي تصدر هذه المجلة ليست مختصة بالتراث الشعبي هذا على الأغلب أو أن إطلاقها للمجلة لم تكن تنوي تقديم مجلة علمية محكمة تستند على عمل ميداني، وعلى دراسات معمقة في هذا الحقل، اذ يعمل القائمون على مثل هذه المجلات عموماً على تقديم مجلة منوعات مبسطة، يظنون أنهم يخاطبون بها الرأي العام، وتقدم دراسات متسرعة أو سطحية عن التراث الشعبي، وفي الحقيقة، فإنهم يفشلون على كل صعيد فلا هم يخاطبون الرأي العام ولا هم يقدمون مجلة تحوي دراسات رصينة ومفيدة”.

وحول المعوقات التي واجهت تجربته الثرية في مجال الجمع الميداني للتراث التي امتدت لسنوات حافلة بالعطاء، قال الراحل “معوقات تجربتي أو تجربة سواي هي للأسف سر وجودها وإنجازاتها إن وجدت، فالباحث في الثقافة الشعبية هنا والجامع يقوم بالعمل الفردي، وعمله الفردي هذا بقدر ما جعله منجزاً بقدر ما يجعله بطيئاً وغير متطور ومتقطعاً، إذ تعتمد التجربة على الأحوال الشخصية التي يمر بها كل واحد، وهذا بالطبع ما يختلف كلياً عند العمل المؤسساتي إلا أنه للأسف عمل مفقود في الإمارات”. وفيما يتعلق بدور وسائل الإعلام في توثيق التراث الشعبي أكد أن تعزيز التراث الشعبي يأتي من الجامعات ومراكز البحوث والتطوير الثقافي لجمعيات الفنون، وهذا ما يعزز التراث الشعبي، معتبراً أن دور الوسيلة الإعلامية يقتصر على متابعة هذه الانشطة متى ما حدثت، وفرزها وتحليلها، وتقديمها للناس إذا أمكن.

وأضاف في هذا السياق متسائلاً “ماذا تفعل الوسيلة الإعلامية إذا كان المنجز في المجتمع على صعيد هذا الحقل الفكري قليلاً ونادراً، أقصد هنا المنجز الفعلي، وإذا كانت الكوادر المعنية بهذا القطاع على تنوعه قليلة للغاية، إذ لم تعمل المؤسسات على تأهيل كادر شاب قادر على اختراق الوسيلة الإعلامية لتقديم المادة الشعبية الشفاهية بشكل حديث أو متطور، أتحدث هنا بالذات عن الفنون الأدائية مثلاً”.

جدير بالذكر أن الراحل الشاعر والأديب أحمد راشد ثاني الذي توفي الاثنين الماضي ولد عام 1962 في مدينة خورفكان بالشارقة، ويعد من الشعراء المجددين في القصيدة الإماراتية، وله العديد من البحوث في التراث المحلي والنصوص المسرحية. ونشرت قصائده في الصحف والمجلات العربية والمحلية، وترجمت إلى الفرنسية والألمانية، كما شارك في العديد من المهرجان الشعرية المحلية والعربية والعالمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا