• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

«وردي»... رائد الأغنية السياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

رحل عن دنيانا الفانية يوم السبت الماضي الفنان السوداني المبدع محمد عثمان وردي. وشيعت الخرطوم جثمانه إلى مثواه الأخير، وسار في جنازته آلاف من السودانيين قال عنهم مذيع التلفزيون السوداني: (إنهم جاءوا من كل حدب وصوب)، وأنا أضيف: جاءوا من كل أطياف الاتجاهـات السياسيـة السودانيـة وزعمائهـا ورؤسائهـا الكبـار.. وصلـى عليه صلاة الجنازة رئيس الجمهورية، ونعاه قادة الأحزاب السياسيـة، وفي مقدمتهم الصادق المهدي رئيس "حزب الأمة" وإمـام طائفـة الأنصـار.

وبكى عليه أناس كُثر من عامة السودانيين ليس بينهم وبينه صلة مباشرة أو معرفة مباشرة، سوى أنه كان في نظرهم فنان الشعب الذي عبر بكلمة وبلحن موسيقي عن تطلعاتهم الوطنية وآلامهم الإنسانية، فقد كان "وردي"، كما يناديه الناس في السودان بحق وجدارة "فنان الشعب السوداني".

مسيرة ورحلة "وردي" الفنية قصة تستحق أن تُسجل، وأن يكتبَ ويروي عنها الكُتاب، فإن ذلك الشاب النحيل طويل القامة الذي جاء في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي من قرية صغيرة من قرى المديرية الشمالية إلى الخرطوم، سيروي التاريخ أنه في مسيرته الفنية أحدث انقلاباً خطيراً في دنيا الفن الغنائي السوداني، وأسس مدرسة جديدة في الحياة الفنية لا يزال أثرها مصاحباً لحياتنا الفنية الغنائية.

وسيروي عنه التاريخ أنه رائد الأغنية السياسية والوطنية الجديدة... فالأغنية السياسية - الوطنية قبل "وردي" مثل الشعارات والهتافات التي ترددها الجماهير في التظاهرات والمواكب السياسية.

لكن "وردي" الفنان المبدع والخلوق منح تلك الشعارات ثقافته وحسه الفني الجميل والشجاع طعماً ولوناً جديدين، فأصبحت الأغنية السياسية والوطنية التي تعبر عن حب الوطن والإيمان بالشعب وأحلامه السياسية بالكلمة والموسيقى مثل الأغنية العاطفية، التي تتغنى بحب الإنسان بمحبوبته والتغني بجمالها وصفاتها الحميدة، والتي بجميل لحنها وكلماتها يغنيها الناس كل الناس السودانيين ويردونها من دون مصاحبة فريق العازفين.

وهو في نظري إنجاز وعبقرية ودور الفنان محمد وردي وأثره في عالم الغناء السوداني الذي أنتج للسودان جيلاً من الفنانين المبدعين ساروا على خطاه الرائدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا