• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

إليكم الوجه الآخر من القصة

أوروبا: التجاذب بين الدولة والمسجد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

يقيم أكثر بقليل من نسبة 1 % فقط من المسلمين الذين يبلغ عددهم 1,5 مليار نسمة، في أوروبا الغربية. إلا أن هذه الأقلية كان لها أثر غير متكافئ على الدين والسياسة في موطنها الجديد. فخلال الخمسين سنة الماضية ازدادت أعداد المسلمين بشكل كبير، من بضع عشرات من الآلاف إلى 16 أو 17 مليون نسمة في عام 2010، بحيث أصبح هنالك مسلم واحد ضمن كل 25 أوروبيّاً غربيّاً.

ومن ناحية أخرى هناك اعتقاد متنامٍ بين بعض السكان الأوروبيين الأصليين بأن الإسلام، الذي سمح له بالازدهار في أوروبا ما بعد الحرب، ينبغي أن يتم وقفه. وتحض هذه النظرة اليمينية المتطرفة أوروبا على ضرورة أن تصحو من سباتها بسرعة قبل أن تتحول إلى "أورابيا"، أي أوروبا عربية. وفي مقابل هذا الطرح هنالك أيضاً منظور يحمله بعض قادة الجاليات المسلمة مفاده أن الحكومات الأوروبية قمعية بشكل متنامٍ وغير متسامحة حيال التنوع.

وفي رأيي الشخصي أن كلا السَردَين غير مناسب. والأهم من ذلك أن كلاً منهما يفتقد إلى دقة وعمق النظر تجاه ما يحصل فعليّاً على الأرض.

لقد ظل الأوروبيون والمسلمون يتفاعلون بنجاح مع بعضهم بعضاً، ويتكيفون كل مع الآخر خلال السنوات العشر الماضية. وقد بدأت الجاليات المسلمة وبعض الحكومات الأوروبية تتفاعلان حول مجالات تعتبر دنيوية مادية، ولكنها حرجة أحياناً في إسقاطاتها الدينية، مثل ترخيص بناء المساجد وتدريب الأئمة ورجال الدين وتوافر اللحم الحلال وتأشيرات الحج والعمرة إلى الأراضي المقدسة.

قارن ذلك بفترة ما قبل 10 أو 15 سنة، عندما كان الإسلام غير معروف بشكل أساسي كقضية سياسية محلية لدى السياسيين والإداريين الأوروبيين. وكانت المسألة الدينية الإسلامية إن بُحِثَت فإنما يكون ذلك غالباً على مستوى سلطات الهجرة والدبلوماسيين، وليس البرلمانات ووزارات الداخلية، وسلطات الحكم المحلي في المدن الأوروبية.

واليوم أصبحت منظمات الجالية الإسلامية في المدن الأوروبية تعبيراً واضحاً عن تحولات وتجاذبات هذا الوضع الجديد. وإن كان هنالك أيضاً من يتهمها بأنها قد لا تكون متأصلة في الثقافة والسياسة الأوروبية المحلية العضوية، وبأنها لا تزال، إلى حد ما، تحت سيطرة بعض الحكومات الأجنبية والمنظمات العالمية غير الحكومية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا