• الأربعاء 20 ربيع الآخر 1438هـ - 18 يناير 2017م

الحكومة الإسرائيلية تخشى من أن يمهد خطاب كيري الطريق إلى مشروع قرار آخر في مجلس الأمن، يمنح الفلسطينيين نقاطاً أخرى في حربهم الدبلوماسية ضد إسرائيل

كيري وسلام في الشرق الأوسط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 يناير 2017

إيلي ليك*

ظاهرياً، يبدو أن خطاب وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري والذي ألقاه يوم الأربعاء حول النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني هو خطاب عن التحرير، وذلك على الرغم من أنه ومع تبقي ثلاثة أسابيع فقط على وجوده في منصبه، فهو في النهاية يقرر الأمر كما هو. إن حكومة إسرائيل الحالية هي حكومة «مدفوعة من قبل أكثر العناصر الإرهابية». وقد ذكر كيري، الذي لم يعد ملزماً بأي قيود رسمية، أموراً في العلن عادة ما تأتي على لسان دبلوماسيين أميركيين خلف الأبواب المغلقة.

بيد أن خطاب كيري، بالمعنى الأعمق له، كان خطابَ رجل محصور في الماضي. وكما هو الحال مع «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» منذ اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها في تسعينيات القرن الماضي، فإن كيري هو أسير لعملية سلام من وقت مضى. وفي هذا الصدد، نجد أنه ليس الوحيد. فمنذ عهد الرئيس جورج بوش الأب، كان الرؤساء الأميركيون يدفعون ويحثون الجانبين للموافقة على أنه يجب أن تكون هناك دولتان لشعبين. إن خطاب كيري يصيب هدفاً مألوفاً. فالفلسطينيون ينبغي أن يتوقفوا عن «التحريض» من وجهة نظر بعض الأميركيين، وإسرائيل يجب أن تتوقف عن بناء المستوطنات. إن الوقت ينفد. وكان من الممكن أن تدلي مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، بنفس الخطاب في عام 1999.

بيد أن عام 2016 ليس هو عام 1999. في تسعينات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان الشرق الأوسط يعج بالكثير من المشكلات غير أن حكوماته ظلت إلى حد كبير مسؤولة، حتى بعد غزو العراق عام 2003. وفي ذلك الوقت، كانت وجهة نظر هي أن حل الدولتين مفتاح للاستقرار في المنطقة. وقد اعتاد شيمون بيريز على وصف هذا بـ «الشرق الأوسط الجديد»، حيث يحل التعاون محل النزاع. ومن شأن الحلفاء العرب أن يتعاونوا في النهاية مع الولايات المتحدة فقط إذا ما تقاسم الفلسطينيون والإسرائيليون القدس.

لم يعد أحد يصدق هذا بعد الآن. فاليوم، أصبح الشرق الأوسط يستشيط غضباً.. والحروب مستمرة في العراق وليبيا واليمن وسوريا. وإيران تتدخل، وروسيا دخلت المنطقة لأول مرة منذ سبعينات القرن الماضي، و«داعش» تعاني من نكسات لكن ما زالت موجودة في الرقة. هذه الصراعات معقدة، بيد أنها لا علاقة لها بالمستوطنات في الضفة الغربية.

فلماذا إذن يتبع كيري ورئيسه أوباما النموذج السياسي القديم؟ إنهما يقولان إنهما مدفوعان بالرغبة في الحفاظ على آفاق السلام عندما يثوب الجانبان إلى رشدهم. والتهديد الرئيسي الذي يواجه حل الدولتين، بحسب ما يقولان، يتمثل في التوسع في بناء المستوطنات. فالدولة اليهودية تلتهم الأراضي التي من المفترض أن يتم الحفاظ عليها للفلسطينيين. والكنيست الإسرائيلي أصبح على وشك إضفاء الشرعية على مناطق كانت يوماً ما تعد بؤراً استيطانية غير قانونية. وفي هذا الصدد، قال كيري «إذا ما اتجه المزيد والمزيد من المستوطنين إلى المناطق الفلسطينية، سيكون فصلهم أكثر صعوبة، وهذا يزيد من صعوبة تخيل نقل السيادة، وهذه بالضبط هي النتيجة التي يحاول البعض تسريعها عمدا». هذا صحيح. بيد أن إسرائيل سبق أن قامت بتفكيك المستوطنات. لقد فعلت ذلك في غزة في عام 2005. وفي هذا الوقت، التزمت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، في مقابل ذلك، بالاعتراف بأن بعض المراكز السكانية في وحول القدس ستظل في إسرائيل إذا ما تم التوصل إلى حل الدولتين. وكما ذكرت من قبل، فإن أوباما تخلى عن هذا الوعد في أول عام يتولى فيه منصبه. وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي سمحت الولايات المتحدة بتمريره يوم الجمعة يقول إن شرق القدس بأكمله هو الآن منطقة محتلة. فلماذا تثق إسرائيل في أن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها بعد أن تجاهل أوباما هذه الالتزامات التي تعهد بها سلفه؟

هذه ستكون المشكلة التي يواجهها الرئيس المنتخب دونالد ترامب في غضون أقل من شهر. أما بالنسبة للآن، فإن الأمر يستحق التأمل في تحذيرات كيري الملحة بشأن إحياء عملية سلام غير مرتبطة بالحروب المشتعلة في جميع أنحاء المنطقة. وتخشى الحكومة الإسرائيلية أن يمهد خطاب كيري الطريق إلى مشروع قرار آخر في مجلس الأمن، وإلى مؤتمر السلام في باريس، المزمع عقده الشهر المقبل، يمنح الفلسطينيين نقاطا أخرى في حربهم الدبلوماسية ضد إسرائيل، قبل دخول الإدارة الأميركية الجديدة.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا