• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ظاهرة ترتبط بالمولود الثاني

«النكوص» من أشكال الغيرة الطبيعية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 مايو 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تشكو أمهات من تصرفات الابن الأول الذي يتراوح عمره غالباً ما بين عامين إلى أربع سنوات، حيث يصبح وكأنه حديث الولادة، ويطلب الرضاعة أو يتصرف بأسلوب شقيقه الرضيع الجديد، وينسى ما تعلمه من استعمال المرحاض، فيعود بعضهم إلى العودة والتبول على نفسه وملابسه، ويلح في طلب أن تحمله أمه. فما سر هذه الحالة؟ وكيف تتصرف الأم حيالها؟

تقول الاختصاصية النفسية الدكتورة عفاف يوسف، إنها حالة لا تستدعي التعجب أو القلق، وهي طبيعية جداً بين الأطفال، وتحدث بعد ولادة الأم للطفل الثاني غالباً، وتسمى «النكوص»، أي عودة نمط السلوك إلى ما قبل هذه السن، موضحة أنه نوع من الغيرة الطبيعية اللاإرادية في محاولة لإعادة جذب اهتمام الأم بعد أن يكتشف الطفل الأول أن اهتمام الأم بدأ يتحول تلقائياً إلى المولود الجديد. وتشرح «الطفل الذي بدأ يتعلم ويتقن كثيراً من المهارات، وينفذ كثيراً من المسؤوليات، يجد العودة إلى تصرفاته القديمة سبيلاً لاستعادة اهتمام الأم التي انشغلت بالمولود الجديد».

وتقول إنه ليس على الأم الاستغراب أو القلق فما يقوم به الطفل الأول نتيجة طبيعية لسوء التوافق مع الحالة الجديدة الناجم عن الغيرة.

وحول أفضل وسيلة للتعامل مع «النكوص»، تذكر عفاف أن على الأم إفهام طفلها أنه قادر على الحصول على الاهتمام والحنان والرعاية من دون الحاجة إلى هذه التصرفات، موضحة «إذا طلب الرضاعة أسوة بشقيقه المولود، فمن الممكن أن تستجيب له الأم ولا تنهره أو تعنفه، ومن الممكن لها أن تحتضنه وتحمله إلى صدرها، وتهززه كما المولود من حين لآخر، عندها سيكتشف أنه لم يعد يستسيغ حليب الأم، وأنه لا يشبعه، وأنه لا يستحق كل هذا الغضب». وتتابع «غالباً ما يشعر الطفل بالتعاطف مع أخيه الصغير، ويحس بالخجل إن تبول على نفسه، ولوث ملابسه، وأن الأمر لم يعد مقبولاً من الآخرين وهو في مثل هذه السن، فيعود إلى حالته الطبيعية من تلقاء نفسه»، مشددة على أهمية أن تتجنب الأم التعامل بقسوة أو عنف، وتكتفي بكلمات تلفت انتباهه فيها أنه قد كبر، ولم يعد مناسباً أن يفعل ذلك، من دون لوم أو زجر أو توبيخ».

وتنصح عفاف الأم بأن تعامل طفلها كمولود جديد حينما يريد ذلك، بدلاً من أن تطلب من أن يسلك سلوك الابن الأكبر، حتى لو كان ثمن ذلك أن تعتني بهما كمولودين، وأن تمنحه ما يكفي من اهتمام من دون أن تنسى أن تمنحه قدراً كافياً من التشجيع أن يسلك سلوكيات من هم في مثل سنه بامتداحه، وتقديم المساعدة له عندما يحسن ذلك، خاصة أمام الآخرين، بالإضافة إلى تكليفه ببعض الأعمال البسيطة التي يظهر فيها قدرته على مساعدة الأم في إنجاز مهامها وأعمالها، ولو بتلبية احتياجات الصغير، أو المشاركة في رعايته. فمن الأهمية أن يشعر بأن له دوراً مهماً في البيت بما يتناسب والوضع الجديد للأسرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا