• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

كلمات وأشياء

متى نتغير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

بدر الدين الأدريسي

تلهث اتحاداتنا وأنديتنا العربية، خاصة تلك التي تسمى تجاوزاً بالأندية والاتحادات المرفهة خلف مدربين «عالميين» تنتقيهم بحسب متطلبات المرحلة حيناً وبحسب الأهواء حينا آخر، منهم مدربون يعرفون بإجادة فن التكوين القاعدي لأنهم أصحاب منهج وأسلوب ومدرسة، ومنهم مدربون للاستهلاك، أكثر ما يراد من التعاقد معهم هو استثمار وزنهم العالمي.

وسواء اختلفنا أو اتفقنا على معايير المطابقة، سواء أقررنا أم لا بجدوى الارتباط بمدرب نضفي عليه هالة «العالمية»، إلا أن ما يهمني هو ما يقدمه كل هؤلاء من أحكام فنية، هي من صميم تحليل نقدي وفني عميق تتحكم فيه المرجعية الفكرية والفنية لهؤلاء الذين نعرف أنهم تكونوا وتربوا وعاشوا مرحلة من عمرهم الرياضي في بيئات رياضية على قدر كبير من الاحترافية التي تتأسس على علمية النظرة والتحليل.

هذه الأحكام وهي تصدر في توقيتات مشبعة بالغضب وبالإحباط بعد حدوث نكبة إقصاء أو كارثة هزيمة، لا تجد للأسف من يتعمق في قراءتها، من يحللها ومن يقيّم نسبة الصدقية والمطابقة فيها، فهي أحكام تجهر بحقائق أكثر ما تقدم تبريرات حول أمر طبيعي ومنطقي، المدربون الذين ينطقون بها لا يبحثون عن ذرائع لإخفاقهم ولكنهم يقدمون قراءة ذاتية عارية من كل المساحيق لواقع لا يعلى عليه.

ولأن مساً من الغضب بل ومن الجنون يصيب كل الفاعلين الرياضيين من صناع قرار وإعلاميين في أعقاب كل خسارة مدوية، فإن غشاوة تعمي الأبصار، بل وتصم الآذان عن الاستماع لهذه الحقائق، فلا نلبث أن نطلب بفصل هؤلاء المدربين حالاً لأنهم تجرؤوا على مصارحتنا، والمس بتاريخنا الرياضي وتشويه صورتنا في عيون الآخرين.

ويصدر القرار الذي لا يقبل بالنقض، قرار بالإقالة حتى لو تطلب ذلك دفع الشرط الجزائي بملايين الدولارات، فنحن قوم لا يسلم شرفهم الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم، والأمَرُّ من كل هذا، أننا نفيق بعد أيام أو بعد أشهر وأحياناً بعد سنوات على وقع هذه الحقائق، نكتشف أن ما قاله كل هؤلاء الذين صدر فيهم حقهم حكم بالإقالة «الفورية» هو الحقيقة بعينها.

وحتى إذا ما نحن نزعنا من صدورنا ذاك الغل وتنازلنا ولو لحظة عن نرجسيتنا وتوغلنا في عمق الأحكام الفنية التي صدرت في حقنا نجد أن الوقت قد فات، وأن ما كان يصلح قاعدة للتحوير والتعديل وتصحيح الأخطاء بالأمس لم يعد صالحاً اليوم.

هدر للوقت وهدر للطاقة وتضحية بأجيال وبأحلام بسبب التنطع والكذب على النفس.

متى نتغير...!؟.

بدر الدين الأدريسي | [email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا