• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

الفساد يتفشى والحكومة تهمل القطاعات الأخرى

«لعنة» النفط تصيب الاقتصاد النيجيري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

لاجوس (أ ف ب) - يعاني سكان نيجيريا الفقر المتزايد رغم تسجيل هذا البلد نمواً اقتصادياً قوياً، وهي مفارقة يفسرها عدد من الخبراء باعتماد سياسات غير فاعلة وهيمنة النفط على اقتصاد محدود الموارد. ويرى الكثيرون أن بالنسبة للدولة الأولى المنتجة للنفط في أفريقيا، فإن اكتشاف النفط قبل نصف قرن كان بمثابة “لعنة” مثلما حصل لدول أخرى غنية بالمواد الأولية. فقد أهملت قطاعات كانت مزدهرة في الماضي، وتفشى الفساد وبات الاقتصاد يتوقف على أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وأفاد تقرير لمكتب الإحصاءات الوطني بأن 61٫2% من سكان نيجيريا كانوا يعيشون عام 2010 بأقل من دولار في اليوم، مقابل 51٫6% عام 2004. وفي المقابل، فإن اقتصاد الدولة الأكبر عدداً في أفريقيا والبالغ عدد سكانها 160 مليون نسمة، سجل نمواً منتظماً بمعدل 7٫6% سنوياً بين 2003 و2010، بحسب أرقام البنك الدولي. وقال مدير مكتب الإحصاءات الوطني ييمي كال، لدى عرضه التقرير، “من المفارقة أن تزداد شريحة النيجيريين الذين يعيشون في الفقر كل سنة رغم نمو الاقتصاد النيجيري”. ويوضح المحللون أنه إن كان النفط شكل مصدر نمو اقتصادي، إلا أن هيمنة هذا القطاع الذي قلما يوظف، على بقية الاقتصاد لم يكن مفيداً للأكثر فقراً لا سيما أنه أدى إلى إهمال قطاعات أساسية مثل الزراعة.

وقال اولوفيمي ديرو المدير السابق لغرفة التجارة في لاجوس: “ينبغي أن تتاح الفرصة لقطاعات غير مرتبطة بالنفط لإنشاء وظائف”. ورأى أن السلطات فشلت في تطبيق سياسة زراعية فاعلة. وقال “لا يجدر بنا استيراد هذه الكميات الطائلة من الأرز. أنه غذاء أساسي للأغنياء والفقراء على السواء”، مشدداً على وجوب أن تحد نيجيريا من استيراد المواد الغذائية الأساسية لتشجيع الإنتاج المحلي.

وصدر هذا التقرير حول تزايد الفقر في نيجيريا في وقت يسجل توجه معاكس في بقية دول القارة. ففي 2010، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تراجع الفقر المدقع في أفريقيا بين 1990 و2008، ولو أن هذا التقدم اصطدم لاحقاً بالأزمة الاقتصادية العالمية. والبلد الذي سجل أكبر قدر من التقدم هو رواندا، حيث تراجعت نسبة الفقر من 57% عام 2005 إلى 45% خلال 2010.

وأوضحت ياميسي رانسومي - كوتي، المستشارة لدى البنك الدولي في مسائل الحد من الفقر، إن مشكلة نيجيريا ترتبط جزئياً ببنيتها الإدارية. ويعد هذا البلد، 36 ولاية ومنطقة فيدرالية تقع فيها العاصمة أبوجا. ولفتت رانسومي - كوتي إلى أن حكام الولايات يتمتعون بصلاحيات وميزانيات مهمة غالباً ما يستخدمونها للإثراء الشخصي. ورأى اولوفيمي ديرو أن السلطات النيجيرية التي تواجه انتقادات شديدة تأخذ عليها مستوى الفساد المرتفع في صفوفها، قلما تطبق سياساتها بشكل كامل. وقالت رانسومي - كوتي “ليسوا جشعين ومتقاعسين فحسب، بل عديمي الكفاءة أيضاً”. ويقدر دخل أعضاء البرلمان النيجيري بأكثر من مليون دولار سنوياً ما بين الأجور والتعويضات.

وبحسب تقرير مكتب الإحصاءات الوطني، فإن أعلى مستويات من الفقر تسجل في شمال غرب البلاد، حيث وصلت نسبة السكان التي تعيش بأقل من دولار في اليوم إلى 70٫4% عام 2010، فيما تسجل أدنى المستويات في جنوب غرب البلاد (50٫1%). وقالت رانسومي - كوتي، إن السلطات النيجيرية تلقت عدة مرات نصائح بتنويع اقتصاد البلاد وإصلاح نظام الحكم، مضيفة أن “الحكومة لديها هذه التقارير في مكان ما، على رفوفها”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 
 
الأكثر قراءة أخبار ذات صلة
الأكثر إرسالاً