• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

شذريات

عين الروح إلى السماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

إعداد وتقديم: عبير زيتون

يقول «تشوانغ تزو» تلميذ الحكيم الصيني لاو- تسو مؤسس الحكمة التاوية: «من يتصدى للإجابة عن سؤال حول التاو لا يفهم التاو، إذ ما من تساؤل ممكن حول التاو، وما من أجوبة، فالحمقى وفاقدو المعرفة الداخلية لم يلحظوا قط صيرورة الكون، وكيفية عمله، ولم يعرفوا البدايات العظمى وليس بمقدورهم التحليق بعيداً نحو الفراغ العظيم، أو العدم الخلاق الذي هو منشأ كل الظواهر الحية والجامدة». ولقد شكلت تعاليم الحكمة التاوية تأثيراً كبيراً في تشكيل العقل الصيني إلى جانب الكونفوشية، وعلى مجمل ثقافة الشرق الأقصى بصورة عامة، منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وما زالت موضع اهتمام من قبل الفلاسفة والمفكرين شرقاً وغرباً. فالتاو بشكل عام هو المبدأ الأول المحيط بكل شيء والموجود في كل شيء، ليس له بداية أو نهاية، لأن أبَده عين أزله، باطنه فارغ وظاهره ما لا يحصى من الموجودات (أو «الآلاف المؤلفة» وفق تعبير لاو- تسو)، فهو خميرة الكون، وأشبه ما يكون بمفهومنا الحديث عن القوانين الطبيعية التي أنتجته وتعمل على إدامته بشكل تلقائي وعفوي، يفهمها الإنسان عن طريق الوعي المنفتح تلقائياً دون كلمات. أما مؤسسها فيقول المؤرخون الصينيون إن المعلم الكبير لاو- تسو عاش حياة مديدة جداً بين أواسط القرن السادس، وأواسط القرن الخامس قبل الميلاد، وعاصر الحكيم الكبير كونفوشيوس الأصغر منه سناً، وغادر العاصمة في زمن الحروب والتفكك، والتشرذم بين الدويلات الصينية.. وقد وصف كونفوشيوس الحكيم لاو- تسو في أحد انطباعاته عنه «بالتنين الذي يمتطي الريح، ويناطح السحاب فيصعد إلى السماء». يقوم كتاب «التاو- تي تشينغ» على مجموعة من التأملات الحكموية في أمور ما وراء الطبيعة، وفي صيرورة النظام العضوي على المستوى الأعلى على شكل مقاطع شعرية غير متسلسلة مكثفة ومختصرة جداً تشكل طريقاً بمعناه الشمولي للتاوي، يساعده على التوافق مع الكون ومع الآخرين وفي أمور الحكم والسياسة. وهذا ما يحمله المعنى اللغوي لكلمة «التاو»- أي الطريق بالمعنى الشمولي، أما الـ«تي» المرتبطة بالتاو فهي التاو متحققاً في الكون والإنسان ويقصد بها البصيرة. «هذه الشذريات مستمدة من كتاب «التاو-تي تشينغ – إنجيل الحكمة التاوية في الصين –ترجمة وصياغة فراس سواح- 1998».

من غير أن تسافر بعيداً

تستطيع أن تعرف العالم

من غير أن تنظر من النافذة

تستطيع أن ترى طريق السماء ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف