• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رؤية.. ورؤيا

التراث.. بين النقد والتبجيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

محمد سبيلا

التراث أو مجموع الموروثات الفكرية والعقدية والثقافية والسلوكية والحضارية التي ترثها جماعة ما والتي تلعب دوراً رئيساً في عكس وتغذية مشاعر الجماعة بالهوية والمكانة والدور. التراث في مفهومه الشامل هو مرآة وحاضنة ثقافية ومورد مشاعر هوية، بل مشاعر تفاخر.

كان التراث وما يزال رافداً ورافعاً أساسياً لوجود الجماعة حيث تحول تدريجياً من إطار عاكس للهوية إلى إطار ثقافي وفكري يعبر عن النرجسية الجماعية، أي عن اعتزاز الجماعة بذاتها وبتميزاتها الفعلية والمتخيلة، وكلما كان الاحتكاك أو الصراع قوياً مع جماعات أخرى قريبة أو بعيدة أصبح التراث مخزناً لهذه النرجسية الجماعية وشاداً للجماعة ضمن مسارها وتجاربها التاريخية.

عرف العرب باعتزازهم بتاريخهم وبثقافتهم وبتراثهم وبصورة العالم التي يوفرها لهم هذا التراث لدرجة أن الثقافة العربية -بالمعنى الواسع- أصبحت هي المخزن الرئيسي للنرجسية الجماعة دفاعاً وهجوماً. وغلبت هذه الصورة في الثقافة العربية الحديثة، بل أصبحت مخزوناً نفسياً ومعنوياً لمواجهة الآخرين أو الحضارات الأخرى، وعلى رأسها الحضارة الغربية التي أظهرت تفوقها التقني والعلمي والتنظيمي والسياسي، واحتلت البلاد العربية مثبتة هذا التفوق.

لذلك كان الخطاب الثقافي النرجسي حاداً في مواجهة هذا التقابل مع الغرب وتطورت الوظيفة النرجسية للتراث دفاعاً قوياً ضد الاحتلال أو التبخيس الثقافي.

هكذا كان الخطاب الشائع على نطاق واسع هو الخطاب التمجيدي، حيث كان هذا التراث يتحدث عن نفسه بلغة التبجيل والتفوق - في مواجهة تفوق الأجنبي. لكن ابتداءً من القرن الثامن عشر دخلت الثقافة العربية ومعها الكيان العربي كله في مخاض حاد في مواجهة تفوق الغرب واحتلاله وبدأت الصورة النرجسية تنخدش مما عبر عنه بأزمة الوجود، أو الثقافة العربية في العصر الحديث. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف