• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

صورته كما رسمها التراث الثقافي الإماراتي

أسدُ الماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

د. عارف الشيخ

جاءت كلمة النهّام من مادة نهَم بفتح النون والهاء، ففي لغة العرب نهم الأسد أي صوّت، ونهمت القدر أي غلى ماؤها فصوّتت، ونُهِم بالشيء بضم النون أي أولع به فهو منهوم أي مولع به، ولعلّ النهّام بفتح النون وتشديد الهاء من نُهِم أيضاً، لأنه مولع بنوع من الطرب والغناء.

والنهّام في الأصل هو مطرب شعبي يرافق البحّارة على ظهر السفينة في أثناء الخروج إلى الغوص، مهمته الترفيه عن البحّارة طول فترة رحلتهم البحرية الشاقة. فالبحّارة يواجهون أهوال البحر، ويتعرضون لإحباطات تحتاج إلى من يشجعهم ويرفع من معنوياتهم ليتمكنوا من مواصلة الرحلة والعودة إلى أهاليهم بسلام وغنيمة.

نعم... النَهمة غناء والغناء ارتبط بالإنسان منذ يومه الأول؛ لأنه كما يقول علماء النفس تنتج عن رغبة في مقاومة الطاقة لدى الإنسان أو استفزازها أو إشغالها.

ولماذا المهنيون في كل مكان من نجار وحدّاد و زراع وبنّاء وبحّار وسقّاء وغيرهم احتاجوا إلى الغناء الترويحي؟ لأنهم يبذلون جهداً عضلياً يحتاج إلى تسخير حواس صاحب المهنة إلى اتجاه ما يبذل، والغناء في هذه الحالة حركة فسيولوجية تكمن في دفع الهواء خارج الصدر نتيجة تعرضه للضغط من جراء الأفعال البدنية أثناء إنجاز عمل مّا.

إذن الغناء حركة ذكية لإلهاء العقل عن التفكير في التعب واستحضار الفرح، وقد تعددت الأغاني بتعدد المهن، ومن هذه الأغاني غناء النهّام، وهو مغني البحّارة الذي استمد ألحانه من أصوات الموج وهدير البحر وصرير الصواري وفعل الريح في الأشرعة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف