• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

النبي والإسلام في مرآة مستشرق سويدي

تور أندريه والخضوع للمُهيْمِنات الكنَسيّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 مايو 2016

عز الدين عناية

يُعدّ المستشرق السويدي تور يوليوس إفرايم أندريه (1885 - 1947) من أعمدة الاستشراق السويدي، وكتابه «حياة النبيّ محمد وعقيدته» من المراجع الكلاسيكية الرائجة في الاستشراق، وذلك لتلبية المؤلف أهواء فنتازيا المخيال الغربي، في تحليل الظاهرة الإسلامية. في مراجعته لتاريخ الإسلام يحضر تمازجٌ منهجيٌ بين مقاربتين في قراءة شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وذلك باستحضار الوقائع التاريخية واستنطاقها من منظور التحليل النفسي. وهو المنهج الذي اعتمده سيغموند فرويد تقريباً في كتاب «موسى والتوحيد»، باستحضار الوقائع التاريخية ووضعها على محك المعالجة النفسية. لذلك تأتي رؤية تور أندريه قراءة خارجية، لِدارسٍ من خارج الدائرة الإيمانية، لشخص النبي والإيمان الذي جاء به، إضافة إلى أنه قراءة من منظور مسيحي لرجل دين مستشرق لا يخفي محاباته لمعتقده.

ثمة شيء لافت يستوقف القارئ في مطلع الكتاب، هو محاولة تور أندريه جعْل الدين الإسلامي امتداداً للتراث الديني العربي السابق للإسلام. فالإسلام كما تمثَّله تور ناجمٌ من منبت سالف من حيث تبلور شرائعه وتشكّل شعائره.

وضمن هذا التمشّي يلوح إنكار تور أندريه الصريح للتعالي التوحيدي في الإسلام، وما يمثّله من امتداد للتراث التوحيدي الإبراهيمي في المنطقة، ذلك التراث الذي تفرّعت عنه أديان عدة منها اليهودية والمسيحية. هكذا يكون منشأ دين الإسلام مع تور أندريه مسعى للمصالحة مع التراث الديني السابق وتحولاً من مناورة إلى أخرى؛ لكن تور يعي عمق تضارب الخلاصة التي انتهى إليها، بناءً على التناقض الصارخ بين مفهوم التعدد ومفهوم التوحيد الصارم في الإسلام، فيستدرك قائلاً: كيف لديانة فقيرة من حيث التصورات الدينية، ومحدودة التطور التشريعي، مثل ديانة عرب الجزيرة العربية أن تعي مفهوم الألوهية المجرد والمتطور الذي أتى به الإسلام والمتمثّل في مفهوم الله؟ والحال أن تلك الخلاصة التي تجعل الإسلام امتداداً لأديان الجزيرة العربية نابعة من رؤية كنسية يتقاسمها جمعٌ من الدارسين، تتمثّل في حضور العرب على هامش التوحيد العقدي السامي، المتمحور في التوحيد اليهودي - المسيحي.

إذ ثمة مركزية عقدية توحيدية في النظر لبلاد الشرق تدور حول اليهود، وهي نظرة مثالية نابعة من تصورات عرقية للمنطقة تولّدت عن الرؤية التوراتية، وتتنافى مع الدراسة التاريخية العلمية، والحال أن ثمة حالات توحيد لافتة من خارج الإطار التوراتي، على غرار تلك التجربة التي أطلت مع إخناتون في مصر.

خوارق ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف