• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

ميزان العدالة

ضحية أم مجرمة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 فبراير 2013

أحمد محمد (القاهرة) - تدخل الجيران كثيراً لحل الخلافات التي أصبحت شبه يومية بين وفاء وزوجها، ولم ينجحوا في تقريب وجهات النظر أو التوصل إلى أي اتفاق لأن الشقاق كبير والهوة واسعة، ولا أحد منهما يريد أن يتنازل أو يتقدم خطوة نحو التصالح، وكل منهما يرى أنه على حق وأن الآخر هو المقصر ويتحمل المسؤولية كاملة، ومع الإصرار والتصلب في الرأي تركوهما لشأنهما يتوليان أمرهما بنفسهما وقد أصبح الشجار حدثاً يومياً بينهما ولا يقع إلا في الهزيع الأخير من الليل أو قبيل الفجر بقليل، عندما يعود الزوج من عمله وصوتهما يشق سكون الليل وكان في البداية مزعجاً، لكنه أصبح معتاداً ولا يلتفت إليه أحد.

الليلة عاد متأخراً كعادته لم يبق على أذان الفجر إلا ساعة تقريباً تكرر المشهد ولا أحد يتدخل، بل الجميع يغطون في نوم عميق عاتبته على تأخره وإهماله لبيته ولها وللطفلتين اللتين لا يراهما ولا تريانه بسبب سهره وقضاء كل وقته خارج البيت، لم يعرها اهتمامه فكررت على مسامعه ما قالته قبل قليل وما تقوله كل ليلة وعند كل خلاف فهذا هو سبب الشقاق بينهما وذكّرها بذلك، فهي تعيد نفس الكلمات ويرد عليها أيضاً بكلمات مكررة، طلب منها أن تصمت حتى الصباح ولا داعي للحديث الآن فلم تستجب ولم تكف عن الثرثرة، وهي تنفي عنه صفات النخوة والرجولة وتصفه بعدم المسؤولية واللامبالاة، وكل ذلك ليس جديداً منها، فقرر أن يتجاهله ويصم أذنيه ولم يزد على أن قال لها إنه اقترب من تنفيذ وعيده وتهديده بأنه سيتزوج امرأة أخرى ويتخلص من هذا الجحيم.

يبدو أنه كان متعباً من العمل والسهر فراح يغط في نوم عميق خلال لحظات معدودة عادت لتفكر في كلماته الأخيرة أكلتها نيران الغيرة، وهي لا تعرف إن كان صادقاً وجاداً في تهديده أم لا، لكن الشكوك تأكلها والنيران تشتعل في صدرها والهواجس تتلاعب بها وليست في حاجة إلى دليل أكثر من إحساسها الذي يؤكد لها أنه ماض في خطته للزواج من امرأة جميلة هادئة وديعة ليتخلص منها ومن نكدها.

إذا لن تتركه ينعم بما يريد ولن تقبل أن يجرح كرامتها أكثر من ذلك بعد الهوان الذي تعرضت له على يديه، وأين تذهب بالطفلتين وكيف تعيش بعد أن جعلها تترك عملها إنها خسائر لا يمكن لها أن تعوضها ولابد أن تتخلص من هذا كله وتجهض مخططه قبل أن يدخل حيز التنفيذ وحينها لا ينفع الندم وليس أمامها فعل أي شيء وستجد نفسها أمام الأمر الواقع ويذهب إلى أحضان امرأة أخرى، وهي مع هذا غير راغبة فيه لكنها لا تقبل أن يتزوج عليها.

اتخذت قرارها النهائي نهضت واقفة وأمسكت بقطعة خشبية وهوت بها على رأسه بضربات ثلاث كانت كافية لإزهاق روحه في الحال وسالت دماؤه على فراشه وأصبح جثة هامدة، ووجدت نفسها قاتلة في لحظة جنون فقدت فيها عقلها والتفت حولها كل المخاوف وحبل المشنقة يتدلى أمام رقبتها وخوفها على مستقبل ابنتيها وضياعهما وندمت وتمنت لو عاد كل شيء إلى ما كان عليه وليفعل ما يريد، لكن قضي الأمر بدأت تبحث عن مخرج فاتصلت بشقيقها الذي استيقظ فزعاً على رنين الهاتف في هذا الوقت المتأخر وأخبرته بما حدث وطلبت منه مساعدتها في التخلص من الجثة قبل أن يطلع الصبح ويكتشف الأمر، لكنه أغلق الخط في وجهها بعد أن وبخها وأكد أن عليها أن تتحمل نتيجة فعلتها قامت بالاتصال بالمحامي الذي كانت تعمل عنده سكرتيرة قبل أن تتزوج وأخبرته بالجريمة وطلبت منه المساعدة أيضاً، لكنه كرجل قانون أكد لها أن عليها أن تسلم نفسها للعدالة وهذا هو أفضل سبيل لها ولا يمكنه أن يقف بجوارها إلا بالقانون وسيدافع عنها فيما بعد إن وجد سبيلاً لذلك.

كل الطرق أصبحت مسدودة أمامها وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من القيود الجديدة والنهاية الدرامية، لكنها لم تستسلم وضعت الجثة فوق البطانية التي كان يتدثر بها وقامت بجره على السلم من الطابق الثالث وألقت به وعادت لتغسل وتمحو كل آثار الدماء حتى لا تترك دليلاً يدينها ويثبت أنها وراء الجريمة خلدت إلى فراشها واعتقدت أنها ستنام إلى أن يتم اكتشاف الجثة ويخبرها الجيران بها ويكونون شهداء على أنهم هم الذين اكتشفوا الجثة، لكن لم يغمض لها جفن، وهي تتخيل ما سيحدث لها ولا تعرف إن كانت خطتها ستنجح أم لا وماذا تقول في التحقيق وكيف تهرب وتراوغ، ولم يمض كثير من الوقت حتى بدأ السيناريو الذي وضعته يتحقق فها هو أحد الجيران يدق جرس الباب ويخبرها بالعثور على زوجها مقتولاً صرخت من هول المفاجأة كأنها لا تعرف شيئاً خرجت مهرولة وهي تواصل الصرخات حتى أيقظت الجميع وحضرت جاراتها تشاركنها الأحزان والصراخ أيضاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا