• الاثنين 12 رمضان 1439هـ - 28 مايو 2018م

البيوت أسرار

الفريسة والصياد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 فبراير 2013

نورا محمد (القاهرة) - لأن أخي تزوج أخته وصارت علاقة مصاهرة بين الأسرتين، وحدث ارتياح وتوافق بين الجميع، فقد تقدم لخطبتي، ولم يكن لي موقف محدد، فالزيجة عادية لا عيوب فيها ولا مميزات ولم يأخذوا رأيي وأنا صاحبة الشأن، لكن ليس لي ملاحظات أو اعتراض على شيء، ووافقت بالصمت ولم تكن لي شروط أو أحلام مثل الفتيات، فأنا منذ تركت الدراسة في المرحلة الإعدادية، ولم أحصل على أي شهادة تعليمية وأنا قابعة في البيت أساعد أمي في شؤون الأسرة ومن الطبيعي أن أكون في انتظار عريس، وها هو يأتي لكنني أشعر فقط بأنه بلا مشاعر وربما لم أكن أنا المقصودة بالاختيار لأن الشاب لم يكن هو الذي اختارني وإنما أسرته.

وتم الزواج وانتقلت أخته إلى بيتنا وانتقلت أنا إلى بيت أسرته نعيش «جماعة» في منزل ريفي لم يكن غريباً عليَّ، فقد كنت أعيش في مثله وعلى غير المتوقع أحببت زوجي وأحبني إلى حد الجنون، لكن هذا الحب لم ترض عنه حماتي لأنها ترى أنني أخذت ابنها منها مع أننا نقيم معها في بيتها، ولم يكن هناك داع، لذلك وتحملنا تصرفاتها المتعسفة على مدى عامين كانت بعدهما النهاية المؤسفة، فقد وقعت خلافات بين أخي وزوجته أي شقيقة زوجي وغضبت وعادت إلى بيت أبيها، لكن حماتي لم تتحمل أن نكون على وئام وقررت أن تطردني رداً على الخلافات بين ابنتها وأخي كنوع من الرد والانتقام أو الضغط.

بعد جهود مضنية لم يتم التوصل إلى اتفاق بأي شكل وقرر أخي تطليق زوجته، فقررت حماتي أن يكون طلاقي أيضاً في نفس المجلس وأعلنتها صريحة أنها لن تقبل ولن تتحمل أن تراني في بيتها وابنتها قد عادت إليها مطلقة وفشل «حماي» في إقناعها بأنني وزوجي لا ذنب لنا فيما حدث ولا يجوز أن نؤخذ بذنب غيرنا وكان للرجل شهادة حق في جانبي، لكنه لم يستطع التأثير عليها، بينما لاذ زوجي بالبكاء ولأول مرة أجد رجلاً يبكي بهذا الشكل لم يكن له حول ولا قوة كسير الجناح ليس بيده ما يمكن أن يفعله، واستسلم للأمر الواقع وتم طلاقنا نحن الأربعة في لحظة وعدت إلى بيت أبي وطليقي لم يكف عن البكاء، ووعدني بأنه سيحاول مع أسرته ليردني مرة أخرى، لكن رغم مرور ثلاثة أعوام لم يستطع أن يثني أمه عن موقفها المتصلب، بل وحتى يقطعوا خط الرجعة تماماً قاموا بتزويجه رغم أنفه.

هنا فقدت الأمل في العودة إليه وقررت أن أخرج من قوقعتي وأعيش الحياة بشكل طبيعي ولم أجد إلا العمل لأنشغل به عن هذه الهموم ووجدت فرصة في مصنع صغير للمواد الغذائية يديره صاحبه بنفسه رجل تخطى الخمسين من عمره عرفت بعدما اقتربت منه أنه تزوج ثلاث مرات الأولى أنجب منها طفلين، لكنهما لم يكونا على وفاق وكانت بينهما خلافات كبيرة وانتهت بالطلاق، والثانية شابة كانت لا تهتم إلا بنفسها وحياتها ولا يشغلها إلا السفر والترحال وطلب المال، فلم يعجبه ذلك وتم الطلاق، أما الثالثة فكانت سكرتيرته والتي - على حد قوله - كانت مثالاً ونموذجاً للطمع، وكانت تخطط للاستيلاء على الشركة وتحاول أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياته وحياة طفليه وتريد أن تستولي على كل ثروته وربما تهدف إلى حرمان الصغيرين منها، وكذلك إبعاده عن الإدارة وأيضاً تم الطلاق.

وجدت في الرجل كتلة حنان متفجرة، وبالمناسبة أنا لا أفتقد الحنان ولا أبحث عنه فأبي أحاطني بكل الرعاية والاهتمام في جميع مراحل حياتي وخاصة في محنتي وهو الذي ساعدني كي اجتازها، لذا فلست محرومة من العطف ولا الحنان ويحكي لي الرجل مأساته وهو يبكي وكلما تذكر شيئاً من التفاصيل أو المواقف أو يعيد لي الحكاية مرة أخرى، فإنه لا يكف عن البكاء ولا يستطيع أن يقاوم دموعه وتسيل غزيرة ويبدو تأثره الشديد وهو يحاول أن يفهمني أنه لا يستحق كل هذا الجفاء، كنت أستمع له للتخفيف عنه ولأتيح له فرصة الفضفضة، فأنا لا أملك له أكثر من ذلك وهو يعاملني مثل ابنته فعمره يزيد كثيراً على ضعف عمري، وكان من الطبيعي أن أخبره أنا الأخرى بما حدث لي وما وقع عليَّ من ظلم وأبدى تعاطفاً كبيراً معي وحسب قوله، فقد جمعنا أنا وهو الظلم تحت مظلته القاسية.

دموع الرجل لا تتوقف والآن هو يعاني الطفلين ومسؤولياتهما وغير قادر على التعامل مع احتياجاتهما ولا تلبيتها وما زال يشكو ويتألم من تجاربه الثلاث السابقة ووجد مني آذانا مصغية كانت تخفف عنه فيستريح للحديث معي وقربني منه وفتح قلبه، وقال وتحدث عن كل ما يعانيه وتقاربت المسافات التي كانت بيننا وضاقت الهوة وولدت لدينا مشاعر مشتركة هو يحتويني بحبه وحنانه وأبوته وأنا قررت أن أساعده - رغم ضعفي وقلة حيلتي - على أن يجتاز هذه المرحلة وأن يرتفع فوق آلامه وأحزانه ومعاناته وهو غير قادر كرجل على أن يلعب دور الأم ولم تكن أمواله الكثيرة قادرة على ذلك ووجدت أن من واجبي أن أقف بجواره. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا