• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

في نعي من جمعية المسرحيين لأحمد راشد ثاني

الأرض آثرت الصمت في رحيل شاعر البحر والعشق والنخيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 فبراير 2012

الاتحاد

لم تعد على الباب وجعة.. ولم يعد للصبر حصاة.. حتى الأرض.. آثرت الصمت على الكلام، برحيل شاعر البحر والعشق والنخيل.. والكاتب المسرحي.. ذي القلب الأبيض الكبير.. ابن خورفكان.. أحمد راشد ثاني.. قاد ركب التجديد في الكتابة المسرحية، حمل في يد راية مما نهل وتعلم.. وفي الأخرى موهبته الفذة المتدفقة، فسطر في ذاكرة المسرح الإماراتي علامات ستظل فنارات لا تنطفئ.. تهتدي بنورها قوافل الأجيال القادمة.

لم يبخل بفنه وجهده على أحد.. فأكرمه المسرحيون بالتبجيل والاحترام.. وحملوا له الجميل بأعناقهم.. وعد بالإبداع فوثقوا به وأعانوه على تحقيقه وأوفى بما وعد.. توهج بأخلاقه الدمثة.. وحبه لجميع من عرفهم.. من خلال مسيرة تزينت بالعفوية والجمال.. وخطت لها طريقاً واضحاً ومميزاً وسط الزحام.. مثل شجرة شامخة ضربت جذورها في الأرض وتعلقت أغصانها بالسماء.. نشأ تحت ظلالها الوارفة الكثير من الشعراء والكتاب.. حيث منحتهم ثمارها بحب.. وزودتهم بكل ما يحتاجه الراغب في الكتابة وأسرارها.

أحمد راشد ثاني.. هو الذي أحدث انقلاباً في الكتابة المسرحية وهو لايزال في ريعان الشباب، حينما كتب مسرحية “جزر الواق واق” وهو في الصف الثالث الإعدادي.. ثم اتبعها بالعديد من المسرحيات خاصة حينما أسس ورفاقه فرقة المسرح الحر، التابعة لجامعة الإمارات، وكذلك من خلال انضمامه لمسرح خورفكان الشعبي في العام 1979، فكتب “الأرض بتتكلم الاردو” والتي شاركت في مهرجانات عدة، وكذلك كتب مسرحية “العب وقول الستر” ومسرحية “قفص مدغشقر” كلاهما في العام 1987، ليغلق بعدها باب المسرح بكتابته مسرحية “راشد الخضر” وهي مسك ختام نصوصه المسرحية رحمه الله، كتب الشعر والرواية والقصة القصيرة، ونشرت أعماله في الصحف والمجلات المحلية والعربية، وترجمت كذلك إلى اللغتين الفرنسية والألمانية.

حكاياته مع الكتابة طويلة.. بدأت فصولها الأولى في سكيك مدينة خورفكان، حينما صادف الولد الصغير الذي كانه أحمد، أول كنوز المعرفة، وسط أكوام مهملات مدرسيه العائدين في الإجازات إلى بلدانهم، وتلقى هدية عمره من أبيه الذي كان يعود من رحلاته البحرية من الهند ببعض الكتب والأسفار التراثية فيداوم على قراءتها كل ليلة.

يرى رحمه الله أن الكتاب أحد ملامح حياته اليومية، إذ صاحبه كقارئ أولاً، ثم كمهموم بإيصاله إلى سواء ثانياً ،وكاشفاً عن نفائسه عبر عمله في عدد من المكتبات في إمارات الدولة، فقد أسس مع رفاق له مكتبة خورفكان، ثم مكتبة كلباء، وعمل في مكتبة الشارقة المركزية، ثم المجمع الثقافي في أبوظبي، لتستقر به الرحلة في دار الكتب الوطنية، قبل أن يذهب إلى آخر محطات البشرية.

أحمد راشد ثاني.. إن ابتعد فإنه قريب، وإن ذهب فهو المقيم بيننا، ولن يغيبه رحيل الجسد عنا، فالروح باقية بيننا ما دام المسرح، ترفرف بأجنحتها فوق رؤوسنا.. تبارك لنا خطواتنا.. نستبشر بانتشاء وفرح بهذا الجيل الجديد من الشعراء والكتاب.. الذين هم جميعاً أبناء هذه الروح وسلالتها التي لن تنقطع والنسل المسرحي المتزايد الذي سيتواصل بإذن الله، ليتموا ويكملوا ما بدأه المغفور له بإذن الله، حين أدركته المنية مساء يوم الاثنين العشرين من فبراير 2012، في إمارة أبوظبي، عن عمر ناهز الخمسين عاماً، تاركاً وراءه إرثاً من العطاء تنوء به المكتبات ورفوفها في الشعر والمسرح والقصة والرواية. ونحن إذ نعزي أنفسنا بهذا المصاب الجلل، نعزي أصحاب الكلمة وأرباب القلم في الإمارات، بفقدان هذا القامة الشامخة حيث لا نملك سوى أن نقول.. وداعاً يا أحمد.. فمثلك لا يموت.. أنت باقٍ في قلوب محبيك وكل من عرفك إلى الأبد.

.. و «العُمانية للكتاب» تنعى رحيله

يوسف بن علي البلوشي (مسقط)- أصدرت الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء نعياً اثر تلقيها نبأ وفاة الشاعر والكاتب أحمد راشد ثاني جاء فيه “ببالغ الأسى والحزين العميق تلقت الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء نبأ وفاة الشاعر والكاتب الإماراتي المعروف أحمد راشد ثاني، وتشاطر الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء جميع منتسبي اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجميع مبدعي دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات الإبداعية كافة أدباً وفكراً وفناً حزنهم في الفقيد الراحل، مشيرة إلى أن أحمد راشد ثاني باقٍ بإبداعه وبما خلف من أدب راقٍ في قلوب محبيه ومتابعي كتبه الأدبية المتمثلة في الشعر والمسرح والبحث الأدبي، داعية المولى عز وجل أن يتقبل الفقيد في جناته مع الصابرين والصادقين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا