• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

من أين للإخوان هذا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

يُقال إن الوليد بن عتبة كتب في إحدى رسائله إلى معاوية «كدابغة وقد حلم الأديم» وهذا مثل يضرب لمن يسعى لإصلاح أمر بلغ الفساد به مبلغاً لا يرجى إصلاحه، ببساطة لا استبعد أن المنظرين الاقتصاديين لسياسة الإخوان قد قرأوا لنابليون بونابرت مقولته الشهيرة «قوام الحرب ثلاثة: المال والمال والمال» إلا أنهم - كما أظن - نسوا أن يقرأوا مقولته الأخرى، عندما قال «في السياسة لا تشكل الأمور غير المنطقية عقبة» ومن غير المنطق أن يكون لدى جماعة الإخوان المسلمين مليارات أو عشرات المليارات من الدولارات خاصة أنهم جماعة محظورة أو شبه محظورة منذ نشأتها في معظم البلدان ثم أن قادة هذه الجماعة لم يكن آباؤهم رجال أعمال وتجارة ولا حتى رجال دولة.

يقول نابليون أيضاً إن المؤسسات تُفسد حين لا تكون قاعدتها «الأخلاق»، ولا أدري هل الأخلاق خانت الشعوب أم أن أموال الأخوان بنيت على قواعد مؤسسات نابليون، ومن أجل توضيح الصورة اخترت بلادي اليمن كعينة أرى فيها كيف اكتسبت مؤسسات الإخوان أموالاً لا تمتلكها اليمن كدولة مع أن الإخوان فقط حزب داخل هذه الدولة، اليمن بلد كسرت كاهله اختلاسات لا تحصى ولا تعد، اليمن وطن شاب رأسه من عمليات فساد كبرى ضيعت الوطن والمواطن لهذا، يفترض أن يكون كل شيء في اليمن ضعيفاً إلا من اختلس وأفسد وسرق ونهب، هذا على مستوى المؤسسات والأشخاص بشكل عام.

ولا خلاف على أن المخلوع رأس أفعى الفساد وأجنحته، لكنني لن أذهب بعيداً عن الموضوع وسأبدأ بقادة الإخوان في وطني، الأحمر، وللتوضيح لدينا أحمران في اليمن أحمر قبلي وأحمر عسكري الأول حميد الأحمر وإخوانه «أولاد عبدالله بن حسين الأحمر، الجناح القبلي لحزب الإصلاح الإخواني والأحمر الثاني هو علي محسن صالح الأحمر الجناح العسكري للإخوان في اليمن، ولدينا أيضاً الجناح الديني ممثلاً بالزنداني وكذلك لدينا رجال أعمال وشخصيات أخرى لا يتسنى لي ذكرها، المهم في الأمر أن من ذكرتهم يمتلكون فقط عشرات المليارات من الدولارات موزعة كاستثمارات في دول عدة أولها اليمن وآخرها تركيا، والأهم هو أن جميع من ذكرتهم كانوا لا يملكون إلا ما يسدون به جوعهم قبل عقدين من الزمن أي منذ إعلان الوحدة اليمنية، اليوم يمتلكون شركات عملاقة منها شركات اتصالات وشركات نفطية وخدماتية أخرى.

هذه الشركات والأموال يجب أن لا يستهان بها فقد استطاعت تمويل ما يسمى الربيع العربي في اليمن وكانت بالفعل سبب بقاء الإصلاح الإخواني قوياً في اليمن وكانت أيضاً سبباً في الحفاظ على القاعدة الشعبية لهذه الجماعة في اليمن، في الشمال كأغلبية علماً بأن جميع القيادة العليا لهذا الحزب من الشمال اليمني، أما في الجنوب فقد تم استغلال فقر الناس وحاجتهم إلى ما يسدون به رمق جوعهم، وللتوضيح أكثر جزء من هذه الأموال جاء كنتيجة للشراكة التاريخية الكبرى بين هذه الجماعة وبين المخلوع طيلة عشرين عاماً تقاسم الطرفان فيها خيرات اليمن وثروات الوطن دون رادع أخلاقي يردعهم ودون رادع قانوني يمنعهم، كانوا هم الحكومة وهم القانون وهم الشعب، وبالتالي لم يكن بيد أحد أن يفعل شيئاً حيال ذلك.

محمد الغيثي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا