• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

العبث الطائفي الإيراني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

تعيش أمتنا العربية اليوم عصراً من العبث الطائفي المفتعل الذي يهدف إلى جرنا للاقتتال فيما بيننا وإتاحة الفرصة لأعداء الأمة لكي يحققوا أهدافهم التوسعية في تدميرنا وجعلنا لقمة سائغة للطامعين؛ لأننا ببساطة نقتتل فيما بيننا نيابة عنهم، وننسى قضايانا الرئيسة المتمثلة في بناء الإنسان العربي وفق مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لمصلحة قضايا طائفية جدلية يصعب حسمها. وللأسف الشديد فقد انجرف بعض المحسوبين على العروبة وبعض وسائل الإعلام العربي إلى هذه اللعبة تحت وعود وإغراءات منصبية ومادية. وتتعرض المنطقة اليوم إلى نوعين من العبث الطائفي، أولهما بين الإسلام والديانات الأخرى، وهو ما زرعته إسرائيل باعتبارها المستفيد الأكبر منه، لأنه الأسلوب الوحيد الذي يحقق توظيفها الدين لخدمة أهدافها السياسية وتحقيقاً لرغبتها العارمة في تطبيق شعار يهودية الدولة.

وموضوعنا اليوم عن النوع الثاني من العبث الطائفي بين السُنة والشيعة الذي صنعه ويغذيه ملالي طهران، لأنهم بلا أدنى شك المستفيدون منه.

بدأ المخطط الإيراني مع استيلاء الملالي على السلطة وإقامة دولة الولي الفقيه وإبعاد كل القوي المدنية التي شاركت في الثورة ضد الشاه، ومن ثم البدء في محاولة اختراق دول الخليج والعالم العربي باسم تصدير الثورة الإسلامية، بدءاً من الصراع مع صدام حسين ومحاولة تدمير العراقيين من خلال الحرب. وقد تصاعد الصراع الطائفي بعد أن تلاقت مصالح أئمة طهران مع المخططات الإسرائيلية لتفتيت المنطقة وإعادة تقسيم دولها، والعمل على انفراط حبات العقد العربي ليكون العراق هو الأول، وتليه سوريا وليبيا واليمن وبقية الدول العربية تباعاً، دون مساس إيران بإسرائيل أو إسرائيل بإيران، ولو لفظاً لذر الرماد بالعيون.

إيران هي الدولة المسلمة الوحيدة التي ينص دستورها على اعتماد مذهب معين في الإسلام هو المذهب الجعفري الاثنا عشري دون غيره من المذاهب الإسلامية. وهي الدولة المسلمة الوحيدة التي ينص دستورها على وجوب تصدير ما تسميه «الثورة الإسلامية»، وهي تعني بـذلك تصدير مفهومها الخاص. وهي الدولة الوحيدة التي تقوم بالدعوة لمذهبها فقط في الدول العربية، وذلك بارسال «جيشها» وجواسيسها إلى سوريا واليمن والعراق والجزائر والمغرب والصومال ونيجيريا وأغلب البلدان الإسلامية. والأزمة التي إثارتها إيران مع الشقيقة السعودية مؤخراً أكبر من إعدام الداعية السعودي نمر باقر النمر، ضمن 47 متهما بالإرهاب، كان منهم أربعة فقط من الشيعة. الأزمة في قضيتها هي في انتهاز الفرصة لتنفيذ خطط إحراق المنطقة بالصراع المذهبي. لو كانت إيران حريصة على نشر الإسلام كما تقول، لأرسلت «جيوشها الثقافية» لدعوة غير المسلمين في الغرب والشرق إلى الإسلام، وليس لمقاتلة المسلمين، ولكن إيران معنية فقط بشق الصف المسلم، بنشر أفكار ولاية الفقيه، التي اختصرت التشيع في التطرف الصفوي العنصري المقيت، علماً أن إيران لم تخض حرباً واحدة على طول تاريخها بعد دخولها الإسلام ضد غير المسلمين.

لقد كفل القرآن الكريم مبدأ حرية المعتقد، ومن حق من شاء أن يتمذهب بما شاء، ويتدين بما يشاء، لكن إيران لا تحاول فرض «أجندتها» بين شعوبنا إيماناً منها بحرية الاعـتقاد، ولكن سعـياً لتشـكيل جماعات إرهابية مرتبطة بها داخل الدول العربية والإسلامية، لتكون هذه الجماعات فيما بعد طليعة التدخل الإيراني لتهديد الأمن القومي العربي والإسلامي، تمهيداً لإحياء أحلام الملالي في بناء الإمبراطورية الفارسية المزعومة. المطلوب هو توحـيد صف الأمة العربية في مواجهة طائفـية نظام طهران، الذي يسعى لنشر الفتنة الطائفية بين المسلمين، لأن من ينتمي لهذه الأمة لا يمكن أن يكون طائفياً، بل الطائفي هـو من ينتمـي للطائفة، وإيران طائفة تريد أن تلعب دور أمة.

نصـّار وديع نصـّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا