• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يكاد من غير الممكن تمييز الدول ذات العملة الضعيفة، من تلك التي تتلاعب عن عمد، لإضعاف عملتها للتأثير على ميزانها التجاري!

حرب العملات.. أميركا ليست بريئة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 فبراير 2015

اتفق الحزبان الديمقراطي والجمهوري في واشنطن على مواجهة عدو مشترك، يسمى «التلاعب بالعملات»، وانهمكا في صياغة سياسات لمحاربته. ويريد أعضاء الكونجرس أن يتضمن اتفاق التجارة الحرة المعروف باسم «الشراكة عبر الباسيفيكي»، بنوداً مانعة لهذا التلاعب. ويرغبون في استخدام قانون سلطة الترويج التجاري، الذي يسهل للرؤساء الأميركيين التفاوض في اتفاقيات التجارة، للمطالبة بمثل هذه البنود في الصفقات المستقبلية.

ويزعم أعضاء الكونجرس أن الدول الأخرى، خصوصاً الصين، تقلل عن عمد قيمة عملاتها في مقابل الدولار، لتدعم صادراتها إلى الولايات المتحدة، وتقلص وارداتها من البضائع الأميركية. ويعتبرون أن ذلك شكل من الحمائية التي تكلف بعض المواطنين الأميركيين وظائفهم. ويرغبون في الانتقام ضمن حرب العملات هذه عن طريق زيادة الضرائب على البضائع المستوردة من الدول المخالفة.

ولكن إحدى نقاط الضعف في هذه الحالة هي أنه لا يكاد يمكن أصلاً تمييز الدول ذات العملة الضعيفة، من تلك التي تتلاعب عن عمد، لإضعاف عملتها للتأثير على ميزانها التجاري بما يضر الأميركيين. ويقول «فيليب ليفي»، وهو زميل بمجلس شيكاغو للشؤون الدولية، إن التلاعب بالعملات لا يمكن مقارنته بالحمائية الكلاسيكية: فإما أن إحدى الدول تفرض تعريفات جمركية على بعض المنتجات الأميركية أو لا. وعلى النقيض، يخضع التلاعب بالعملات لوجهات نظر مختلفة، وليس هناك معيار موضوعي يحدد القيمة التي ينبغي أن تكون عليها كل عملة.

وفكرة أن فرض رسوم جمركية موازنة يمكن أن يعوض الضرر الناجم عن التلاعب بالعملات خطأ أيضاً. ولأن خبراء الاقتصاد يختلفون بشأن حدوث التلاعب أصلاً بالعملات في حالات معينة، ناهيك عن الاختلاف بشأن درجة حدوثه، فليس من الواضح مدى الارتفاع الذي ينبغي أن تكون عليه الرسوم الجمركية. ويشير «دان أكينسون»، محلل السياسات التجارية لدى معهد «كاتو»، إلى أنه إذا تم تحديد سياسات رسوم جمركية مرتفعة جداً، ستكون النتيجة هي تشويه التجارة بدلاً من تخفيف التشويه الناجم عن التلاعب. ويوضح أيضاً أن الرسوم الجمركية لا يمكن أن تفعل شيئاً في حد ذاتها لتعزيز الصادرات الأميركية إلى الدول المخالفة. وفي المقابل فقد اتهمت دول أخرى الولايات المتحدة بأنها تتلاعب بالعملات بسبب سياساتها النقدية. وزعمت أن برنامج شراء السندات الذي وضعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأوقفه العام الماضي، جعل الدولار أرخص من قيمته الفعلية، ومنح شركات التصدير الأميركية ميزة غير عادلة. فكيف يمكن للحكومات أن تميز بين السياسات النقدية المشروعة والتدخلات في أسواق العملات بطريقة غير مشروعة؟

وقد حاول النائب الديمقراطي «ساندر ليفين»، المسؤول في لجنة مجلس النواب المعنية بالتعامل مع السياسات التجارية، توضيح بعض المعايير الخاصة بتعريف الدول المتلاعبة بعملاتها، وهي معايير لا تجعل الولايات المتحدة من بينها. وعلى رغم ذلك، يفترض أحد هذه المعايير أن المسؤولين الاقتصاديين في الدول الأخرى ليسوا حمقى، وسيدركون أن مثل هذه المعايير زائفة، فلماذا يقبلون باتفاقية تسمح للولايات المتحدة بتقليص قيمة عملتها، بينما تفرض هي عقوبات على هذه الدول لو فعلت المثل؟

ويبدو أن لا سبيل إلى تمرير الكونجرس قانون سلطة الترويج التجاري أو الموافقة على اتفاقية الشراكة عبر الباسيفيكي من دون الاستجابة لهذا الشرط. ولابد أن يتضمن قانون مثل ذلك شرط التحكيم، وقد لا يجدي كثيراً في زيادة الوظائف. وربما يواجه تحديات كبيرة في منظمة التجارة العالمية. وسيسبب تطبيقه صداعاً لوزارة التجارة الأميركية، ولاسيما أن كل شركة تواجه منافسة دولة تعتبرها متلاعبة سترغب في فرض ضرائب جمركية على منافسيها.

راميش بونورو

* محلل اقتصادي أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا