• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

الداعمون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتبنون وجهة نظر مناهضة للمهاجرين. وهؤلاء هم حلفاء جيدون لحزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي المناهض للهجرة

لوبان و«الخروج» البريطاني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 مايو 2016

جيمس مكاولي*

كان دونالد ترامب هو أول من أراد البريطانيون منع دخوله بلادهم، والآن أصبحوا لا يريدون دخول «مارين لوبان» زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» من اليمين المتطرف في فرنسا، لكن البريطانيين الذين يقترحون عدم دخول «لوبان» ليسوا هم نفس الأشخاص الذين أرادوا عدم دخول «ترامب» لأنهم يعتقدون أن تعليقاته عن المسلمين تمثل «خطاب كراهية». هذه المرة، من يعترضون على دخول «لوبان» بلادهم هم أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي سيحسمه استفتاء يجرى في 23 يونيو المقبل. ورغم التشابهات بين «لوبان» والسياسيين البريطانيين الذين يؤيدون فكرة الخروج من التكتل الأوروبي، يخشى الزعماء الرسميون لحملة الخروج من التكتل من فكرة الربط بينهم وبين حزب «الجبهة الوطنية»، ووجهت «جيسيلا ستيوارت» المشاركة في رئاسة حملة التصويت من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي خطاباً إلى وزيرة الداخلية البريطانية «تريزا ماي» طلبت منها فيه حظر دخول «لوبان» إلى المملكة المتحدة.

وعللت «ستيوارت» ضرورة هذا بسجل «مارين» من «التعليقات التهييجية». وأضافت «ستيورات» أنه بناء على هذا «أحثكم على ممارسة سلطاتكم بموجب تشريع الهجرة أن ترفضوا دخولها البلاد إذا حاولت زيارة بريطانيا في أي وقت». ودافعت «مارين لوبان» التي تجاهر بانتقاداتها لبروكسل وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي عن خروج بريطانيا من التكتل باعتباره فكرة يمكن تطبيقها ذات يوم على فرنسا. ومن المرجح أن «لوبان» ستستخدم رحلتها إلى المملكة المتحدة قبل إجراء الاستفتاء كوسيلة لتعزيز تأييدها في البلاد وفي الخارج. وهذا بالنسبة لستيورات لن «يؤدي إلى الخير العام». وكانت لوبان قد قارنت ذات مرة بين وجود المسلمين في فرنسا وبين احتلال النازيين لباريس في الحرب العالمية الثانية. ومازالت الأحجية عند كثيرين هنا تتمثل في أن تتحدث زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف عن النازيين دون غضاضة في المقام الأول. ومنذ وقت ليس بالطويل، غامر والدها المبعد حالياً عن السياسة «جان ماري لوبان» البالغ من العمر 86 عاماً، وهو المنبوذ دوماً في الحياة السياسية الفرنسية، وأنكر محرقة اليهود.

والواقع أن ما قاله الوالد كان مثيراً للشقاق بشدة، فقد ذكر أن معسكرات التصفية كانت مجرد «تفاصيل في التاريخ». وكثيرون ممن يدعمون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتبنون وجهة نظر مناهضة للمهاجرين. والمناهضون للهجرة في بريطانيا هم حلفاء جيدون فيما يبدو لحزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي المناهض للهجرة أيضاً. وتعرض «نايجل فاراج» زعيم حزب الاستقلال البريطاني والمؤيد القوي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لهجوم بسبب تعليقات وصفها حتى زملاؤه من «المحافظين» بأنها مضت بعيداً، وأعلن «بوريس جونسون» رئيس بلدية لندن وأحد مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أن الرئيس باراك أوباما لديه «كراهية كامنة عند أسلافه للإمبراطورية البريطانية» بسبب جذوره العرقية التي تمتد لكينيا التي كانت مستعمرة بريطانية. وقد يعتقد المرء أن كل هذا قد يشجع أنصار خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي على الترحيب بزعيمة اليمين الفرنسي المتطرف عندما تأتي إلى بريطانيا في نهاية مايو أو في بداية يونيو، لكن هذه ليست القضية، فسواء جاءت مارين أم لم تأتِ فمن الصعب الفصل بينها وبين القضية، وهذا قد يعني أن القضية قضيتها مثلما هي قضية بريطانيا.

*مراسل «واشنطن بوست» في باريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست بلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا