• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

مخاوف من تأجيج الطائفية والنوازع الإجرامية

تسليح المعارضة السورية... ما وراء الرفض الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

إدوارد كودي

باريس

رفضت الحكومات الأوروبية يوم الاثنين الماضي اقتراحاً بريطانياً بإمداد الثوار السوريين بالسلاح، مبررين ذلك بمخاوفهم من أن تساهم تلك الأسلحة في إراقة المزيد من الدماء في صراع كلف حتى الآن أكثر من 70 ألف قتيل حسب التقديرات الأممية. هذا القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع لهم ببروكسل يبرز بوضوح الصعوبات التي تواجهها أوروبا والولايات المتحدة في التعامل مع الحرب الأهلية السورية الممتدة لأكثر من عامين، وذلك بالرغم من إدانتهم المتكررة لنظام الأسد ومحاولاته المستميتة للبقاء في السلطة حتى لو كلفه ذلك قتل الشعب والتنكيل بالمعارضين.

غير أن رفض تسليح المعارضة السورية من خلال التحفظ على قرار رفع حظر الأسلحة على سوريا لا يقتصر على الاتحاد الأوروبي، بل يمتد أيضاً إلى إدارة أوباما التي وإنْ كانت تصر على تنحي الأسد والانتقال إلى حكم ديمقراطي، إلا أنها رفضت طلبات المعارضة المستمرة حصولها على أسلحة متطورة، لا سيما صواريخ (أرض- جو) الضرورية لمواجهة طائرات النظام التي تقصف معاقل المعارضة بالصواريخ، والمروحيات التي تتعقب الثوار، وقد أبدى المسؤولون الأميركيون والقادة الأوروبيون خشيتهم من وقوع الأسلحة في أيدي المتشددين الإسلاميين الذين يشكلون جزءاً مهماً ومتنامياً ضمن القوات المسلحة الثائرة على النظام.

ولعل ما يدعم هذه المخاوف ما أشار إليه التقرير الصادر يوم الاثنين الماضي في جنيف عن لجنة التحقيق الأممية المستقلة حول سوريا من أن هناك عدداً من المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى المعارك في سوريا أتوا من بلدان مختلفة، مثل ليبيا وتونس ولبنان والعراق ومصر، للمشاركة في حرب يعتبرونها جهاداً سنياً ضد نظام الأسد، الذي وإن كان علمانياً، إلا أنه يغلب عليه العلويون.

ومع أن نسبة هؤلاء المقاتلين الأجانب من عموم الثوار تظل صغيرة حسب تقارير وكالات الأنباء التي نقلت عن التقرير الأممي، إلا أن مشاركتهم تبقى مهمة بالنظر إلى خبرتهم المعتبرة في شن حرب العصابات واستخدام المتفجرات المصنعة محلياً، وهو ما دفع بلجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي أعدت التقرير إلى حث قادة الثوار داخل المظلة السياسية التي تجمعهم، والمتمثلة في الائتلاف الوطني للثورة السورية، وقوى المعارضة للنأي بأنفسهم عن الجماعات الإسلامية المشاركة في المعارك ضد الأسد لأن ذلك، كما جاء في التقرير، من شأنه تسهيل المأمورية على أوروبا والولايات المتحدة، وباقي الأطراف لتقديم الدعم والمساعدات للثوار.وأضاف التقرير أن «الحرب اصطبغت بلون الطائفية وتخللتها النوازع الإجرامية الأصولية، بل وتفاقمت بسبب وجود المقاتلين الأجانب والجماعات المتشددة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا