• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

كان أهل اللغة الأردية يشبهون مقدمة العلامة شبلي النعماني بمقدمة ابن خلدون

عن السيرة النبويّة.. تاريخها وأصولها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

عبدالمجيد عبدالحميد

تعرّف السيرة بأنها فنّ قصصي يجمع بين التأريخ والأدب، وقد عرف العرب قديماً هذا الفن، وهو أحد أهم المصادر التي أمدت القصص الفني بتقنيات السرد، كما عدّ بعض الباحثين السيرة النبوية العطرة مرحلة انتقالية بين الشكل القصصي الذي عرفه العرب قبل الإسلام والشكل الذي تطور فيما بعد ليعرف بالقصص العربي، مؤكدا أن لها تأثيرا كبيراً على القصة العربية، حيث توجهت أنظار العرب إلى “فن السيرة”، فأولوه اهتمامهم، واعتنوا به، واتخذوا له أشكالاً عدة، كان من أهمها فن السيرة الذاتية. وهي بتعبير بسيط أن يحكي صاحبها عن سيرة حياته أو شيئاً منها، ملتزما بواقعه.

أول سيرة ذاتية للشافعي

يقول الدكتور ناصر عبد الرازق الموافي في كتابه “القصة العربية.. عصر الإبداع”، إن العرب كانت تنظر إلى السيرة النبوية نظرة أقرب إلى التقديس فلم يجرؤ أحد على سرد سيرته الذاتية حتى لا يتهم بمجاراة السيرة النبوية، فلما استقر نصّ السيرة النبوية شرع النابهون إلى سرد سيرهم الذاتية. ولعل رحلة الإمام الشافعي أول سيرة ذاتية عربية يصل إلينا نصها. بينما ذكر الروائي الراحل عبدالرحمن منيف عن فنّ السيرة قائلاً: “أن السيرة الذاتية كصيغ كتابة، لها سحر آسر لكاتبها وقارئها معا. إذ بالإضافة إلى الخصوصية فهي في أغلب الأحيان منطلقة، حرة سلسة، وفيها كم غير قليل من التفاصيل الحارة، وفي بعض الأحيان الساخنة باعتبارها اعترافا قبل كل شيء، ولأنها استعادة لحياة كانت ذات يوم بكل ما حفلت به من متع وخيبات وجروح، وما مازجها من رغبات وأحلام”.

وخلاصة ما ذكره منيف أن السيرة الذاتية تبلغ أوج الحميمية والصدق إن هي أتت على ذكر التفاصيل الشخصية والخاصة والتجارب اليومية لكاتبها وما مر به في طفولته وشبابه، وهي تستمد قوتها من كونها شهادة ورصد لحياة هذا الإنسان بغض النظر عن أهميته ومركزه ومكانته، فكل حياة صالحة لتروى إن كانت صادقة ومعبراً عنها بطريقة فنية ممتعة وشائقة.

تدوين سِير الكبار

يعنى فنّ السير بصورة عامة بتدوين سِير الكبار والعباقرة والملوك والسلاطين، وغيرهم من ذوي الإنجازات العظيمة، هي من العادات التي دأبت عليها الأمم في حياتها، ولا توجد أمة من الأمم على وجه الأرض تتخلف عن هذا الصنيع، إلاّ أن درجة الاهتمام بسيرهم ترجع إلى طبيعة الشخص ومقدار الإنجازات التي قدمها لأمته، وما جلب لها من النفع والصلاح بأعماله، فإذا كان هذا كذلك فما بالك برجل حمل الخير للإنسانية جمعاء؟ وأخرجها من الظلمات إلى النور؟ ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؟ لذلك كانت سيرته ـ النبي الأكرم محمّد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ـ من أكثر سِير الرجال اعتناء على الإطلاق وتداولاً على مرّ التاريخ، فانبرى لسيرته الشريفة المآلف والمُخالف، والعالم والمتعلم، فسطر فيها ما لا يحصى من الأسفار، وأفنى الرجال فيها زهرة الأعمار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا