• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

ثمة ارتباك تعيشه القوميات بعدما اطاحت العولمة القوالب الجاهزة والأفكار المسبقة عن الآخر

جدل الاستشراق والعولمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

عماد جانبيه

كتاب جديد بعنوان “جدل الاستشراق والعولمة” للمؤلف د. نديم نجدي صادر عن دار الفارابي يعرض فيه معاناة وارتباك نجما عن ضياع بوصلة التوجيه، أو ما كان يتحدد بموجبه الفرق بين اليمين واليسار، الرأسمالية والاشتراكية، الغرب والشرق..

وقس على ذلك، الكثير من حدود الفصل بين ثنائيات، حكمت وعينا في السابق بما نريد... وبما نسعى الى تحقيقه من أهداف واضحة وضوح الضد منها. هكذا بدا مشهد الاصطفاف قائماً على ما تفرضه ضرورة الاقتناع بأحد الطرفين، فبالضد من الطرف الثاني تتآلف العامة وتحتشد بطبيعتها في التنديد بالمظالم التي يتسبب بها الآخر، لكونه آخر مختلفاً عمّا تعتقد به الأنا في السراء والضراء وحسب.

ولا يبدو أن في التاريخ، ثمة منطقاً آخر يمكنه أن يجاري غواية مثل هذه الثنائيات المتقابلة عند العامة التي تستجدي الانحياز التام الى اليقين الذي من شأنه أن يرسّخ تآلف أية جماعة، في أطر وأحزاب، أقوام أو عشائر تتلاحم بقوة ثابتة، لا يمكن أن يزعزع صلابتها عقل فذّ، ولا فكر نافذ، قبل أن تسنتفذ هي بذاتها مرارة التجربة. بعدئذ تستجيب من تلقاء نفسها للرأي المخالف الذي لن يستوي بدوره، إلا بعد مخاض عسير، حتى يرسو على ما يتضح من بعده الموالي عن المناوئ، المناصر عن المعادي... يقول إننا نعيش اليوم مرحلة ضبابية حسّاسة، عبقت في أجوائنا الفكرية السياسية من جراء اختلال التوازن الناجم عن تداعي المنظومة الاشتراكية، أحد طرفي هذه الثنائية التي قسّمت العالم بين رأسمالي واشتراكي.

ولادة جديدة

ايضاً يعود ويقول نشهد ولادة جديدة، ستنجب، اجابات عن أسئلة صعبة، لا أمل لرأسمالية السوق في أن تجيب عنها بغير الدعوة إلى الإنهماك والتلهي في الإستهلاك. فقدرنا أن نشهد كيف تتخبط العامة، يميناً وشمالاً، انبهاراً وتعصباً، ساعة لا يتوافر أمامها اي خيار، غير المفاضلة بين ما في السماء وما على الأرض، بين الإرتماء في حضن التراث، أو الإنجراف في حداثة كهذه؛ لعلّنا نعيش اليوم لحظة غير شعبوية، نظراً الى تواشج العالم وتشابكه على ما جعل الفروق بين الشيء ونقيضه، مطمورة خلف دهشتنا بجدية العولمة وذهولنا من نتائجها؛ ليصعب على العامة أمر اختيار الحسن، وهو مندس بالسيئ، خصوصاً وأن جديد العولمة يشع القاً، تزوغ معه الرؤية النافذة لتمييز الصالح من الطالح فيها.

يشير نجدي هنا ان هناك ثمة ارتباك، تعيشه القوميات في عالم اليوم، بعدما اطاحت العولمة القوالب الجاهزة والأفكار المسبقة عن الآخر، مقلّصة المسافات ومقوّضة الحواجز القائمة، بين الأنا والآخر على النحو الذي صارت فيه العوالم متقاربة ومتجاورة إلى حدّ، بات معه الكلام على الغريب النائي، ضرباً من الغباوة. فبعدما أضحى التفاعل بين الشعوب، سمة راهنة، عزّزت التقارب، ونقضت الكثير من الظنون المكرّسة التي كانت في عقائد أيديولوجية متنابذة ومتصارعة، تغذت بها الصور النمطية المتبادلة بين فعل الإستشراق وردة الفعل عليه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا