• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بحضور نهيان بن مبارك وتألق نجوم الغناء على المسرح الوطني بأبوظبي

«جائزة البردة».. 13 عاماً من الإبداع في سيرة خير الأنام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يناير 2016

أشرف جمعة (أبوظبي) ثلاثة عشر عاماً من الإبداع والتفرد شاهدة على التأثير العميق الذي أحدثته «جائزة البردة» في العالمين العربي والإسلامي، احتفاء بسيرة خير الأنام رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم، إذ أبرزت وجوهاً لامعة في الشعر والخط العربي والحروفية والزخرفة، وفي الحفل الختامي الذي أقيم على المسرح الوطني أمس الأول في أبوظبي، برعاية كريمة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، حفل أوبريت «في ظلال البردة» بعديد من الفقرات التي جذبت الجمهور الذي ملأ المسرح عن آخره، إذ بدا المسرح متألقاً بديكوره الإسلامي العريق ولوحاته الفنية فائقة التجاوز، واللافت أن نخبة من النجوم أمتعوا الحضور، حيث شارك في الحفل الفنان التونسي لطفي بوشناق والفلسطيني محمد عساف والفنان أحمد الجسمي ومحمود العلي، كما تضمن الحفل فقرات للإنشاد لكل من المنشدين الوسمي ومسعود كريتس، واحتفى الحفل بالفائزين الذين تسلموا جوائزهم وسط تصفيق حار من الجمهور. تكريم الفائزين وكرم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الفائزين بجائزة البردة في دورتها الثالثة عشرة التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في مجالات الشعر والخط العربي والزخرفة والحروفية، احتفاء بالذكرى العطرة والمباركة، بمولد الصادق الأمين النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، حيث حضر الحفل معالي صقر غباش وزير العمل، ومعالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي السابق، والدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وسماحة علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية بوزارة شؤون الرئاسة، وفضيلة الدكتور فاروق حمادة المستشار بديون ولي العهد في أبوظبي، وعفراء الصابري وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والدكتورة نضال الطنيجي المدير العام لدار زايد للثقافة الإسلامية، والدكتور حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وأصحاب الفضيلة العلماء وعدد من المسؤولين بالدولة، وما يزيد على 50 سفيراً من السفراء المعتمدين لدى الدولة، ورجال الدين المسيحي وضيوف الوزارة من الأقطار العربية كافة، وجمهور غفير من المواطنين والمقيمين. وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة قال فيها «إن الاحتفال السنوي لتكريم الفائزين بجائزة البردة العالمية الذي يقام كلَّ عام، يأتي بالتزامن مع احتفائنا واحتفالنا بالذكرى العطرة والمُباركة بمولد الصادق الأمين النبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، هذا النبي الكريم الذي حمل الرسالة، وأدى الأمانة، لينقل الإنسان من حياة الشرك والضلال، إلى ذروة المجد الإنساني، في شتى ميادين الفضيلة والاستقامة في الدين والروح والعقل، والعلم والعَطاء». الرسالة المحمدية الخالدة وأضاف معاليه «إننا اليوم وفي هذا الاحتفال، إنما نعبر عن اعتزازنا وفخرنا بالرسالة المحمدية الخالدة، بكل ما فيها، من قوة الإرادة، وشدة العَزيمة، وعَظَمَةِ الرُّوح، وتطويعِ الفِكْرِ والعَقل، إلى كلِّ ما فيه خَيْرٌ ونَجاح، للحياةِ والأَحْياء». وقال معاليه «إننا اليوم، نعتز كثيراً كذلك، بأن هذه الجائزة، قد نشأت بمبادرة كريمة من الأخ سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزيرِ الخارجية، وقت أن كان وزيراً للثقافةِ والإعلام، موجهاً الشكر لسموه على مبادرته الطيبة بإنشاء هذه الجائزة، وفتحها أمام كل الراغبين والمهتمين، مِن أصحاب المواهب الثقافية والفنية، يتحلقون حول «بردة» الإمام البوصيري &ndash رحمه الله، لتلهم كلاً منهم بإبداعٍ جديد، وابتكار نافع، وعمل ثقافي متميز، خاصة أنَّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وقصيدة البردة معاً، هو تأكيد على الهوية الإسلامية، وحافز يدفع إلى الاعتزاز بديننا الحنيف، وبِأمتنا الإسلامية الخالدة». وقال معاليه: «إن دولةُ الإماراتِ الرائدة، توفر الفرص، وتهيئ الظروف، أمامَ الجميع، لِتأكيدِ الهُوِيَّةِ الإسلامية التي عَرَفَت لِلإنسانِ حَقَّه، وكان تركيزُها دائماً، على إعلاءِ قِيَمِ الحق، والخير، والجمال، لِلفردِ والجماعةِ على حدٍ سواء». وأوضح معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن قصيدة «البردة» للإمامِ البوصيري، اكتسبت نوعاً من التفرد والتميز، لما فيها، من انسيابية الشعر، ودفء الخِطابِ الروحي، إلى جانب صورِها المبتكرة، والمواءِمةِ الطيبة في أسلوبِها إلى حدٍّ كبير، فالإمامُ البوصيري في هذه القصيدةِ الرائعة، يكشِف في بدايتها، عن الضعف البشري، ويعرض تجربتَه الإنسانية، في التوبةِ والرجوعِ إلى الحق، ويلحظ القارئ للقصيدة أن الإمام البوصيري، قد أرادَ أنْ يتطَهر من أخطائِه، وينتقل إلى رِياضِ الطهر والبَراءة، وهو في رِحاب الحضرة النبويةِ الشريفة، في إطارِ نشوة روحية، وحُبٍّ موصولٍ لا يتَجزأ. قمر وهلال ازدان المسرح الوطني في أبوظبي بالإيقاعات الهادئة التي صاحبت فرقة أورنينا في أثناء أوبريت «في ظلال البردة»، إذ إنه في البداية تقدم أعضاء فرقة أورنينا وبعضهم يحمل مجسمات دائرية لأقمار مضيئة على شكل هلال، وهم ينشدون بقولهم «يا نبي الله محمد.. يا حبيب الله محمد، يا شفيعي يا محمد..» وفي هذه اللحظة يخرج الفنان أحمد الجمسي وهو يشدو ثم يتبادل معه الإنشاد محمود العلي، إلى أن يظهر الفنان لطفي بوشناق وبجواره الفنان محمد عساف، وبين أيدى كل واحد منهما كتاب فيه أبيات من شعر أحمد شوقي «ولد الهدى فالكائنات ضياء» التي كتبت في مديح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أنشد بوشناق بصوته الرخيم «بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت، وَتَضَوَّعَت مِسكًا بِكَ الغَبراءُ، وَبَدا مُحَيّاكَ الَّذي قَسَماتُهُ، حَقٌّ وَغُرَّتُهُ هُدىً وَحَياءُ، وَعَلَيهِ مِن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ، وَمِنَ الخَليلِ وَهَديِهِ سيماءُ». فيرد عليه عساف «وَمِنَ الخَليلِ وَهَديِهِ سيماءُ أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ، وَتَهَلَّلَت وَاهتَزَّتِ العَذراءُ يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ، وَمَساؤُهُ بِمُحَمَّدٍ وَضّاءُ، الحَقُّ عالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ، في المُلكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ». وتتوالى الأبيات الشعرية على هذا النحو، حيث ينشد الشعر ويعلو الغناء ويطوف أعضاء فرقة أورنينا حول المسرح، تارة يحملون قمراً أو هلالاً والجمهور في حالة عالية من الانسجام والتصفيق الحار الذي لم ينقطع طوال الحفل. تنويعات موسيقية حول الجهد المبذول في تلحين أوبريت «في ظلال البردة»، يقول الملحن الإماراتي خالد ناصر: «تم اختيار عدد من القصائد التي تسير على خطى بردة البوصير لشوقي والباردوي وغيرهما، وهي مرتبطة بأزمان مختلفة، لكن الغرض واحد، واستطعت أن أبدل في المقامات بما يتناسب مع صوت لطفي بوشناق ومحمد عساف»، لافتاً إلى أنه يشعر بسعادة غامرة لكونه ألف ألحان هذا الأوبريت الذي حظي باهتمام الجمهور، مشيراً إلى أنه عمل مع كبار نجوم الموسيقى في العالم العربي، أمثال عمار الشريعي وخالد فؤاد وأمير عبالمجيد، وغيرهم، وهو ما أكسبه خبره كبيرة في هذا المجال. وأكد أن الإقدام على تلحين عمل مثل هذا يعد مغامرة في كل الأحوال، لأن قصيدة البردة للبوصيري ونهج البردة لشوقي تعرض لهما الكثيرون بالغناء والتلحين، وهنا ستكون المقارنة حاضرة في أذهان الجمهور طوال الوقت، لذا حرص منذ البداية على التنويع وإدخال جانب من روح التراث الإماراتي في تلحين هذا العمل الديني، في محاولة لتقديم إضافة مختلفة للعمل. سيرة عطرة ويؤكد الفنان أحمد الجسمي أن 13 عاماً متتابعة على «جائزة البردة»، وهي تمضي من نجاح إلى آخر، إذ تذكر دائماً بالسيرة العطرة لخير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، مبيناً أنه حظي بشرف كبير عندما ألقى أبيات في حب الرسول الكريم أمام الجمهور الكثيف الذي غطى جنبات المسرح الوطني في أبوظبي. ويرى أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع نجحت في مسيرة هذه الجائزة التي تعلي من قيمة الفنون الإسلامية، وتدعو الشعراء الأجلاء لتناول السيرة العطرة لأكرم خلق الله جميعاً، وأبرزت مجموعة من المواهب في مجالات الخط العربي والحروفية والزخرفة، وهو في نهاية المطاف يصب في مصلحة الفن الإسلامي وازدهاره وبقائه في هذا العصر. نجاح دائم ويورد الفنان لطفي بوشناق أنه ليس غريباً على أبوظبي أن ترعى الفنون الإسلامية، وتقدم جل اهتمامها لواحدة من أهم الجوائز العالمية في مجالها، مشيراً إلى أن أعوامها الطويلة التي كللت بالنجاح الدائم رسخت مكانتها، خصوصاً أنها تشغل حركة اللغة العربية وتجدد دماءها، فضلاً عن أنها تعلن في كل عام عن أسماء جديدة في فنون الخط العربي والزخرفة، ويكفي أنها تحتفي بشكل كامل بالسيرة النبوية العطرة. ويبين بوشناق أن حرص وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على إنتاج هذه الأعمال الراقية تدل على مدى الوعي الكبير الذي تتمتع به قيادتها ممثلة في معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، حيث تم اختيار الكلمات في مدح الرسول للبوصيري والبارودي وشوقي لتمتزج من خلالها المشاعر الدينية الراقية بالفن الأصيل الذي يحمل رسالة سامية، تمكنه من تقديم صورة رائعة عن خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، معبراً عن اعتزازه بالمشاركة في هذا العمل بصحبة فريق رائع ومتعاون لكي تخرج ملحمة في ظلال البردة بالصورة التي تليق بهذه المناسبة الكريمة. حدث عالمي ويبين محمد عساف أنه شعر بسعادة بالغة لغنائه في حفل «جائزة البردة»، ومن ثم مشاركة فنان قدير له باع كبير في عالم الغناء، وهو الفنان لطفي بوشناق، ويلفت إلى أن الحفل كان رائعاً والجمهور عبر عن تفاعله بهذا الحدث الكبير، خصوصاً أن «جائزة البردة» حدث عالمي ولها دور كبير في تنشيط الحركة الثقافية والفنية في العالمين العربي والإسلامي، وأنها تعطي الفرصة لكل المبدعين في العالم من أجل المشاركة، ومن ثم الفوز بجوائزها القيمة، فضلاً عن أنها تنطلق من أرض الإمارات العامرة بكل آيات الفن والتي ترعى الإبداع والمبدعين في كل مكان. ويؤكد عساف أن الإقدام على الإنشاد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد تجربة مهمة بالنسبة له، كما أن المشاركة ضمن عمل ملحمي يتكامل فيه أداء المطرب مع المؤدين للحركات التعبيرية، إضافة إلى الرواة، يجعل خشبة المسرح تضج بالحياة والحيوية طوال فترة العرض، معبراً عن تقديره لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التي أنتجت «في ظلال البردة» كهدية للجمهور الإماراتي والعربي احتفاء بسيرة خير الأنام محمد صلى الله عليه سلم، ووجه عساف الشكر إلى الجمهور الكبير الذي حضر العرض، وكان لتفاعله أثر في إلهاب حماس الفنانين المشاركين بالعمل، مبيناً أنها المرة الثانية التي يشترك فيها مع الفنان الكبير لطفي بوشناق في عمل واحد. تنافس المبدعين من ضمن الفائزين في «جائزة البردة»، الفنان التشكيلي والزميل علي الجاك الذي أنتج لوحة فنية تزينت بهذا البيت للبوصيري «محمد زينة الدنيا وبهجتها محمد كاشف الغمات والظلم»، حيث حاز المركز الثاني في فئة الحروفية، وأعرب الجاك عن سعادته بالفوز في هذه المسابقة العالمية التي حظيت بتنافس كبير بين كل الذين تقدموا، ويرى أن الفن الإسلامي سيظل مزدهراً بسبب هذه الجائزة العالمية الكبيرة. ويذكر الفائز بالمركز الثاني في الشعر النبطي الإماراتي عتيق خلفان الكعبي أن قصيدته بلغت نحو 50 بيتاً، وأنها حملت اسم «رحمة للعالمين». وتلفت الشاعرة الإماراتية مزنة البريكي إلى أنها حققت المركز الرابع بقصيدتها «إمام الأنبياء»، التي بلغت نحو 45 بيتاً. وأعرب الشاعر المصري عبد الناصر عبدالمولى الذي فاز بالمركز الأول في مسابقة الشعر الفصيح عن فرحته بالحصول على هذه الجائزة، لافتاً إلى أنه تقدم للمسابقة على مدار ثلاث سنوات، لكن لم يحالفه الحظ، حتى فاز في هذه الدورة، ويرى أن هذا الفوز يُعد وساماً على صدره. ملحمة الجمال ملحمة «في ظلال البردة» توجت الحفل الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتكريم الفائزين بجائزة البردة العالمية في دورتها الثالثة عشرة بمجالات الشعر والخط العربي والزخرفية والحروفية، ضمت الملحمة أربعة مشاهد رئيسة، تناولت سيرة خير الأنام وميلاده وبعثته وأخلاقه ثم الدعوات لأمته بأن تعود سيرتها الأولى في طليعة الأمم، وتألق بالإنشاد الفنان التونسي لطفي بوشناق والفنان الفلسطيني محمد عساف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض