• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

السادات أرهق من يكتبون خطبه لأنه صحفي محترف

الكتّاب السريون لخطب الزعماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

حلمي النمنم

“الانسان حيوان مدني” هكذا قال أرسطو، والمقصود ان الانسان حيوان سياسي، ومن ثم فإن اللغة تلعب دورا سياسيا مهما، هي أداة التواصل بين الحاكم والمحكوم، سواء في تقبل الحاكم والتفاهم معه أو الخروج عليه. ومن هنا لعبت الخطابة السياسية دورا وعرف بعض الخطباء واشتهر أمرهم، في الدولة العربية ـ الاسلامية ظهر ذلك في عصر الخلفاء الراشدين ثم في عهد الدولة الاموية والعباسية.

كان الخلفاء يلقون الخطب في المناسبات المهمة، وكان هناك من يعدون تلك الخطب وأيضا يكتبون الرسائل للخلفاء، وعرفت الخلافة “ديوان الانشاء” وعرفنا عبدالحميد الكاتب نموذجا لذلك، وله دراسات ورسائل في إعداد الكاتب وتكوينه، وبعد سقوط الدولة العباسية ضعفت الخطابة والخطاب السياسي لأن الحكام المماليك لم يكونوا يتكلمون العربية، ومن ثم لم تعرف لهم خطب ولم يعرف عن أحدهم خطبة بعينها، أين ذلك من معاوية بن ابي سفيان مثلا ومن قبله علي بن ابي طالب؟

وفي تاريخنا المعاصر لعبت الخطابة السياسية دورا مهما في كثير من الأحداث. كان الزعيم مصطفى كامل يعتمد على الخطابة في تهييج المشاعر العامة ضد الاحتلال البريطاني، وكانت خطب سعد زغلول تجتذب الآلاف ويرددون بعض عباراته ضد المحتل وضد استبداد الملك فؤاد.

الكاتب الخفي

الباحث د.عماد عبداللطيف اهتم بالخطاب السياسي ونال الدكتوراه بدراسة عنوانها “استراتيجيات الاقناع والتأثير في الخطاب السياسي/ خطب الرئيس السادات نموذجا”. وينطلق الباحث من ان الخطاب السياسي قبل 1952 كان متعددا ومتنوعا، كان هناك خطاب الملك فاروق، فقد كان يحرص على توجيه خطاب سنوي في افتتاح البرلمان “خطاب العرش” وفي المناسبات الدينية خاصة المولد النبوي الشريف كان يلقي خطابا، وكان هناك خطاب زعماء الاحزاب، خاصة الوفد، وكان للاخوان المسلمين خطابهم الديني الصرف الذي كان يوجهه الشيخ حسن البنا، وبعد ثورة 1952 صار هناك خطاب وصوت واحد، هو خطاب رئيس الدولة ممثلا في الرئيس جمال عبدالناصر، واختفت الأحزاب وصحيح ان بعض المسؤولين كانوا يلقون خطبا في مناسبات بعينها، لكنها لم تكن خطبا سياسية، كانت خطب مناسبات لا تخرج عن الخط العام لرئيس الدولة وهكذا جاء السادات بعد عبدالناصر.

تثير خطب الرئيس ـ اي رئيس ـ قضية “الكاتب الخفي” ذلك ان هناك من يكتب للرئيس خطبه، وفي بلادنا لا يتم الإعلان عنه لأن الرأي العام يتصور ان الرئيس يجب ان يكون متحدثا لبقا وخطيبا مفوها، وفي بعض الدول المتقدمة مثل فرنسا والولايات المتحدة هناك هيئة معروفة تتولى صياغة خطب الرئيس ويعلن أسماء من يكتبونها، لكن لم يكن الامر كذلك في البداية، الرئيس الاميركي جورج واشنطن كان هناك من يكتب له خطبه، لكنه كان كاتبا سريا، لم يعلن عنه، وهكذا الحال بالنسبة للرؤساء العرب، وفي مصر نعرف ان محمد حسنين هيكل كان يكتب خطب الرئيس عبدالناصر، وهو من تولى كتابة خطب السادات خاصة في بداية حكمه، وبعد ذلك كان هناك موسى صبري وأحمد بهاء الدين ولم يشر الباحث الى آخرين مثل د. بطرس غالي وأسامة الباز. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا