• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

في حفل فرقة (إس. أو. إس) بالرابطة الثقافية الفرنسية في أبوظبي

حوارات العود.. الغربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

أحمد علي البحيري

فرقة (إس. أو. إس) التي قدّمت لجمهور أبوظبي مؤخرا أمسية موسيقية بعنوان “حفلة موسيقية للعود الالكتروني” على خشبة مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج، لم تكن في الواقع فرقة عادية على مستوى المضمون والشكل والايقاع والثقافة والهوية والشغل الموسيقي القائم على فن موسيقي عالمي مركب حيث تمتزج موسيقى الجاز مع المقامات الشرقية وإيقاعات “الطبلة” ومؤثرات الموسيقى الرقمية بروح الموسيقى العربية، ولهذا لم يكن غريبا أن تجد هذه الفرقة إحتفاء إستثنائيا من الجمهور العربي منذ أن أطلقت جولتها الفنية عبر الكويت وقطر وسلطنة عمان مرورا بالامارات التي تحط رحالها فيها لأول مرة، حاملة معها موسيقى مستقبلية جديدة في إطار “كونشيرتو” صغير من خلال ثلاثة موسيقيين هم: قائد الفرقة جون بيار سمادج على آلة العود، وهو من أصل تونسي ويعيش في تركيا، صنّف رابعا على القوائم الأوروبية للموسيقى العالمية، ويعتبر اليوم من أنشط فناني الموسيقى العالمية من أصل عربي،

تؤكد ألبوماته الثلاثة الفردية على موسيقى (إثنولوجية) إلكترونية ذكية، ويصنف خبراء الموسيقى الشرقية “سمادج” كوريث للموسيقار العراقي الراحل منير بشير في ميدان العزف المنفرد على العود، وقيل عنه أيضا أن عوده السحري يمثل فرقة موسيقية كاملة ونجح خلال السنوات الاخيرة من ترسيخ أهمية آلة العود من خلال مشروعه الذي خصصه لهذه الغاية في كاتدرائية (سان دني) شمال باريس، ضمن مهرجان ميتيس للموسيقى.

وأورهان عثمان عازف على آلة “البزق” الوترية القريبة من آلة الغيتار، وهو يوناني الأصل، وإيريك غولتيبة (سوبرانو) على آلة النفخ “الساكسفون”. لقد سجلت الفرقة أول نجاح لها في هذا البرنامج من خلال جمعها البديع بين المتنافرات من الآلآت، ما بين الوتريات والنفخ لكي تقدم لنا الموسيقى المعاصرة في أرقى درجاتها، فهم يتحدثون عن جمال الفتيات والبلدان والاماكن والذكريات وأحلام الطفولة والاغتراب والحب والوطن والنجاح والانهزام الداخلي، في لحن عاطفي يقترب من شكل الأغنية، كما تابعنا مهارة هذا الثلاثي النادر في أسلوب اللحن الراقص السريع والذي تبرز من خلاله مهارات العزف المنفرد على نحو مقطوعة جميلة بعنوان (دافت) حيث سحر الساكسفون المنفرد حينما يقوم بمهمة (الموال) في اللحن الشرقي وتوظيفه كفاصل على النحو الذي إستخدمه الموسيقار الراحل فريد الأطرش في معظم أغانيه، كما يستكمل لحن المقطوعة بعزف منفرد للعود، ويليه البزق، وما بين هذه الانتقالات يستكمل اللحن العام لتصبح لغة المناجاة والحوار بين الآلآت الثلاث هي اللغة السائدة.

أماكن وأسماء

استهلت الفرقة برنامجها الذي نظمته الرابطة الثقافية الفرنسية بأبوظبي وإمتد لساعتين كاملتين بمختارات من الألبوم الرابع لقائد الفرقة الموسيقار جون بيار سمادج بمقطوعة بعنوان (آسيا)، وتتحدث عن الجمال الصافي لدى فتاة تركية بسيطة، حيث تقوم آلة البزق في هذه المقطوعة بدور المايسترو في تحريك بقية الآلات، ويشكل اللحن هنا علامة فارقة في المزج ما بين الموسيقى التركية والجاز الحديث، وربما يلخص لحن هذه المقطوعة إستراتيجية الفرقة التي تقدم موسيقاها الجديدة من خلال الاعتماد على “موتيفات” موسيقية جاهزة في “الحاسوب”، ومن ثم تبني عليها دعائم اللحن الجديد في إطار يذكرنا كثيرا بفن الارتجال وتجهيز الرؤية الموسيقية أمام الجمهور من خلال المسرح المرتجل أو من فن الدراما الخلاقة التي تتشكل بوعي أمام المتفرج.

وقدّمت الفرقة مقطوعة “بارديزوم”، وهي لحن من التراث التركي المتكئ في جانبه على الموسيقى المخملية من إيقاعات الموشحات، والتي تشعرك على الفوز بأجواء القصور والبذخ وتلك الليالي التي تحمل الكثير من رؤيا الخيال، لكن الأكثر جمالا من ذلك هو التناغم الرقيق بين الآلآت الثلاث، فلا آلة تطغى على الأخرى رغم تعدد الانتقالات والنسق الفني، فكل حركة موسيقية محسوبة بدقة متناهية، مما حقق للجمهور وعيا سريعا بجماليات الموسيقى ومتعة بصرية وسمعية وبخاصة مع تداخل البرمجة الرقمية للصوت مع اللحن الاساسي، حيث تلعب التقاسيم بواسطة الخلفيات الالكترونية دورا بارعا في صقل اللحن وتأثيثه كما الصورة الثلاثية الابعاد في فن السينما. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا