• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

(البرلينالا) في دورته الثانية والستين يستعيد ذاكرة الحب والحرب

أبوظبي ـ برلين: «أكشن»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2012

إبراهيم الملا

عندما تصبح أي مناسبة فنية أو ثقافية هي حديث المدينة وضوءها وصداها وشغلها الشاغل، فاضمن لهذه المناسبة النجاح، وعندما يصبح الاحتفال بمهرجان ما هو احتفال حار ومتوهج وموصول بنبض المكان وفضول سكانه وانجذابهم له واشتباكهم مع برامجه وفعالياته، فاضمن لهذا الاحتفال الاستمرارية والتنوع الإبتكار في برامجه المستقبلية، ولعل في هذا الوصف الارتجالي ما يمكن أن يلخص حال مهرجان برلين السينمائي، أو (البرلينالا) حسب التحوير اللغوي المختصر للمهرجان، والذي ينطق به سكان هذه المدينة الألمانية المتألقة والزاهية بتاريخها وإرثها وعراقتها.

رغم المناخ الشتوي القارص الذي طغى على أجوائه، ورغم ضبابية المسارات التي باتت تسلكها السينما الفنية المستقلة، إلا أن مهرجان برلين العتيد، ورغم كل العوائق الوهمية، استطاع أن ينشر الدفء والحميمية الفنية في أروقته، واستطاع أن يقتنص وفي بداية الموسم السينمائي الشتوي العديد من الأفلام التي أحيت مجددا تقاليد الفيلم الأوروبي، الذي يستقي رصانته وتماسكه الفني من إرث صلد، وحيوية متمازجة مع الحراك الاجتماعي الفائر في عصر الحداثة والوسائط التقنية المبهرة، وأصبح هوى المهرجان في دورته الثانية متداخلا وبشكل جارف وحيوي مع التوجهات الثقافية الجديدة في العالم، كما أنه أصبح أكثر قربا وتماسا مع القضايا الملحة في دول عديدة ما زالت تعاني من قضايا الشتات الاجتماعي والهجرات البشرية والعنف الإنساني غير المبرر، واستحضار التاريخ كذاكرة مستعادة في زمننا الراهن، كما لم يغب هدير الانتفاضات العربية عن أروقة ونقاشات وعروض هذا الحدث السينمائي الأهم والأكثر قدما في العالم، إضافة إلى المتانة التنظيمية التي اكتسبها المهرجان من خلال الفعاليات والبرامج المصاحبة مثل سوق الفيلم الأوروبي الذي يهدف إلى تسويق وتوزيع الفيلم أو المنتج السينمائي إلى شريحة ممكنة من الجمهور والمشترين المتخصصين، ولم يتنازل المهرجان عن طموحه المتواصل في استقطاب المواهب السينمائية من مختلف دول العالم في ورش ودورات وبرامج تخصصية لعل أهمها برنامج (جامعة المواهب) ـ talent campus ـ الذي يسعى من خلاله المهرجان إلى دعم وتطوير هذه المواهب وإشراكها في حوار ثقافي وفني متعدد المناهج والمدارس، ويتقاطع أيضا مع رغبة الحكومة الألمانية في تفعيل (الإنتاج المشترك) وزيادة فرص التمويل أمام هؤلاء الشباب الذي يملكون الطموح والحماس ولكنهم يفتقرون لخبرة التعامل مع عمليات ما بعد التصوير وما بعد الإنتاج.

وبالتوازي مع تسيّد الفيلم التاريخي على أفلام مسابقته الرسمية وأقسامه الأخرى، وقع اختيار اللجنة المنظمة للمهرجان على فيلم “وداعا ملكتي” للمخرج الفرنسي بينوا جاكو كي يدشّن عروض افتتاح المهرجان، ويتناول الفيلم الذي تدور أحداثه خلال اللحظات الحاسمة للثورة الفرنسية الظروف الرهيبة والمروعة التي أحاطت بالملكة ماري أنطوانيت أثناء الفترة المفارقة التي بلورت ملامح التاريخ الحديث لفرنسا وأوروبا.

أما الخيارات الفيلمية الأخرى التي قدمها المهرجان لجمهوره فتوزعت على الثيمات النوستالجية والشخصية لمخرجي الأفلام وكذلك على أفلام تلامس وتتنفس هواء التغيير الاجتماعي، وما يخبئه هذا التغيير من وعود ومخاوف أيضا. وكان واضحا من طبيعة الأعمال المعروضة وجود صلة وثيقة للمهرجان مع السينمات المغيبة والمجهولة والبعيدة، كي يفتح لها معبرا بصريا واسعا، وأفقا ثقافيا وتسويقيا زاهيا يجدد من قيمة وألق هذه الإسهامات المتفردة التي تملك لغتها السينمائية العالية، والمنطلقة من خصوصية الإرث والهوية.

وضمن مشاركة حاشدة وصلت إلى 400 فيلم من مختلف دول العالم، توزعت على أقسام ومسابقات مختلفة مثل قسم الأفلام القصيرة، ومسابقة أجيال، وعروض (الفورم)، و(الفيلم الألماني)، و(بانوراما) وأفلام الحفاظ على البيئة، وعروض الأفلام الخاصة، والأفلام المستعادة والمرممة، واختارت اللجنة المنظمة للمهرجان 18 فيلما روائيا طويلا للمشاركة في المنافسة الرسمية، من أجل المنافسة على جوائز الدب الذهبي والفضي وجائزة لجنة التحكيم، بالإضافة إلى جوائز فرعية متعددة في حقول التمثيل والإخراج والكتابة والتصوير والأداء التمثيلي وغيرها.

الحضور الإماراتي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا