• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

تقرير إخباري

التحالف الدولي في ليبيا.. الواقع والتحديات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 فبراير 2015

محمد رجب (القاهرة) بمجرد أن أذاع تنظيم «داعش» فيديو ذبح 21 من المصريين المسيحيين المختطفين، انطلقت إلى جانب التنديدات والإدانات الدولية، دعوات لاسيما على لسان وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي، عن استعداد بلادها لقيادة تحالف دولي للتدخل في ليبيا، وإرسال قوات برية للقضاء على التنظيمات المتشددة هناك، وأعقب ذلك تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ضرورة استصدار قرار من مجلس الأمن بتشكيل مثل هذا التحالف. لكن ما هي احتمالات التدخل العسكري في الدولة التي تشكل خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم. وقالت هدى راغب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة «إن هناك قناعات دولية لضرورة التدخل العسكري في ليبيا، بعد زيادة نفوذ وقوة الجماعات والتنظيمات المتطرفة هناك، والتي باتت تتمتّع بحاضنة شعبية، فيما حكومة عبدالله الثني وقوات اللواء المتقاعد خليفة خفتر غير قادرة على مواجهتها، والقضاء على الانفلات الأمني. وأشارت إلى أن إعلان إيطاليا عن استعدادها لقيادة تحالف دولي ضد ليبيا، وإرسال قوات برية لقتال الجماعات المسلحة، وتأكيد السيسي دعم هذا الخيار يعني أن الحل العسكري للأزمة ربما بات الحل الوحيد، وضرورة قصوى لحماية المدنيين، والعمل على إعادة الاستقرار وإنهاء الفوضى. لافتة إلى ضرورة تكوين حلف عسكري دولي تشارك فيه دول عربية، ويحظى بدعم دول الجوار «مصر وتونس والجزائر والسودان»، على غرار ما حدث في التحالف الذي قادته فرنسا لإسقاط نظام معمر القذافي إبان ثورة 17 فبراير 2011. واعتبر السفير عبدالرؤوف الريدي رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أن خيارات المجتمع الدولي للتعامُل مع الأزمة الليبية بشكل سلمي قد نفدت، ليبقى خيار استخدام القوة، وهو ما تميل إليه أوروبا، خاصة وأن سيّطرة الجماعات المتشددة والتنظيمات المسلحة على ليبيا، سيمثل تهديداً مُباشراً لأمن أوروبا، موضحاً أن عدم وجود موقف دولي موحّد بخصوص الشأن الليبي يزيد الأمر تعقيداً، في ضوء الموقف الأميركي الذي لا يعارض تقسيم ليبيا، وموقف الاتحاد الأوروبي المتخوّف من تقسيم ليبيا، لأن ذلك سيزيد من مشاكل الهجرة غير الشرعية، وسيؤدي إلى تنامي التيارات المتطرفة على الضفة الأخرى من البحر المتوسط. وأشار إلى أن التحرُّك الأوروبي تجاه ما يحدث في ليبيا، بدأ منذ فشل الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة بإنشاء فرنسا لقاعدة «ماداما» العسكرية شمال مالي، على بُعد 100 كيلو من الحدود الجنوبية الليبية، لتضع قواتها جاهزة على مقربة من ليبيا، كون أن نجاح التنظيمات المتطرفة في السيّطرة على ليبيا، يُعتبر تهديداً مُباشراً لأمن أوروبا، وخاصةً فرنسا وإيطاليا. ورأى عبدالقادر عبدالرحيم الباحث السياسي بمعهد العلاقات الدولية في باريس، أن التدخُّل العسكري وإرسال قوات برية إلى ليبيا ليس بالأمر السهل، لاعتبارات سياسية ترتبط بضرورة استصدار قرار من مجلس الأمن بالقيام بعمل عسكري، بالإضافة إلى الحصول على موافقة جامعة الدول العربية ودول الجوار الليبي، وعلى رأسهم الجزائر التي تعارض أي تدخُّل خارجي في ليبيا، وميدانياً بسبب انتشار السلاح وامتلاك التنظيمات المتطرفة وفصائل الثوار لأسلحة ثقيلة ومُتطورة، فضلاً عن وجود انقسام في المجتمع الليبي، ومن ثم فإن القوات التي ستتدخل برياً ستواجه تنظيمات عسكرية تتمتّع بحاضنة شعبية على غرار «داعش» في العراق، وهذا ما سيجعله يواجه نفس مصير التحالف الدولي لمواجهة داعش بقيادة الولايات المتحدة، والذي لم يحقّق أي شيء على أرض الواقع. مُتوقّعاً أن يقتصر الأمر على توجيه ضربات جوية ضد مراكز وتجمعات المتشددين لمساعدة قوات حفتر على إحراز تقدم على الأرض، مثلما فعلت فرنسا مع القذافي. وتابع «الغرب لن يتورّط بإرسال قوات برية إلى ليبيا، ومن ثم فإن السيناريو الأرجح في حال تدهور الأوضاع هناك، وعدم قُدرة قوات حكومة طبرق على حسم الأمور لصالحها، أن يسعَى الغرب لدفع مصر لإرسال قوات برية مدعومة بضربات جوية أوروبية، حتى لا تتورّط أوروبا بشكل مُباشر في القتال المحتدم في ليبيا. لافتا إلى أن التدخُّل العسكري لن يجلب الاستقرار والأمن إلى ليبيا، بل سيقود البلاد إلى مزيد الفوضى والصراع المسلح. وقال زياد عقل الخبير في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن من مصلحة مصر أن تكتفي بالغارات الجوية في ليبيا كرد على قتل المصريين، وألا تشارك في أي عمل عسكري خارج الأراضي المصرية، حتى لا تقع في المستنقع الليبي، والذي يُعد لاستنزاف الجيش المصري وإضعافه، مُشيراً إلى أن تأثير أي تدخُّل عسكري في ليبيا سينعكس بشكل مُباشر على أمن مصر، كونها مُتاخمة للحدود الليبية، ويسهل استهدافها بالصواريخ والأسلحة الثقيلة التي تمتلكها تلك الجماعات. وأوضح أن مصر عارضت التدخُّل العسكري إبان الثورة الليبية أما الآن ومع المتغيرات السياسية على الساحة الليبية، وسيطرة الجماعات المسلحة على ليبيا، أصبح الموقف يتطلب دراسة جيدة، وتقييماً أكثر مرونة للوضع في المنطقة، لافتاً إلى أن ليبيا تمثل العُمق الغربي للأمن القومي المصري، ومن ثم أي تهديد لليبيا يُعتبر بمثابة تهديد لمصر، الأمر الذي يدفع بمصر لكي تكون لاعباً أساسياً ومؤثراً فيما يحدث في ليبيا.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا