• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

قصر الحصن شرع أجنحته الخاصة على التساؤلات

جولة في رحاب التاريخ.. والدهشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 فبراير 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

لهذا المكان رهبته الأولى، فما إن تتخطى بقدميك عتبة البوابة وتصبح في إحدى فناءاته، يغزوك إحساس غريب فتشعر وكأنك تعبر الزمان عبر عقود مضت، لترى عن قرب، ومن الداخل، المبنى الأول في تاريخ العاصمة أبوظبي، وتحاول أن تقتفي الأثر نحو المزيد من الزوايا والساحات، لعلك تجد أجوبة عن أسئلتك الكثيرة حول ماضي هذه المنطقة، حياة المؤسسين، تفاصيل بناء الدولة.

منحتنا الجولة برفقة دليل خاص في رحاب قصر الحصن، فرصة للتعرف على معظم أقسامه، بدءاً من برج المراقبة الأول ووصولاً إلى أجنحته الداخلية من مكاتب وغرف معيشة وغيرها. متوقفاً عند محطاتٍ محددة، تدل على أبرز المتغيرات التي شهدها الحصن منذ أن وجِد على تماسٍ مباشر مع ساحل الخليج العربي، مروراً بكل أعمال التوسعة والترميم الجارية من أجل الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

وقد أخذنا التجوال بين باحات القصر وزيارة غرفه الداخلية، إلى استكشاف النمط الثقافي والمعيشي الذي كان قائماً في فترات متقطعة من التاريخ، وألقى الضوء على الحياة المحلية، سابقاً، من الناحية الجغرافية والاجتماعية، بعلاقاتها الوثيقة بالراهن السياسي والاقتصادي آنذاك. ومن دون شك، لعب الخيال دوره في الجولة، فعايشنا أهل المكان ولو للحظاتٍ قليلة، شهدنا أسلوبهم في العيش واستمعنا إلى بعض الحكايا في بعض الغرف.

إحدى المحطات الرئيسية في الجولة، اصطحبتنا إلى الجناح الإداري خلال عهد الشيخ شخبوط بن سلطان، والذي كانت غرفه مخصصة للحكم والإدارة. ونتبين بالنظر إلى أركان الغرفة، أنه شيد من جذوع المنجروف، وهي من أفضل مواد البناء بسبب خفة وزنها وقوتها في الوقت نفسه. ولأن طول هذه الأعمدة كان نادراً ما يتجاوز 3.6 متر، حكمت الممرات والغرف بذات القياس. أما فيما يخص نظام التهوية، فنتقصى الفتحات العمودية في الجدار خارج الغرفة، بغرض دخول الهواء عبر عملية فيزيائية مدروسة تسمح للنسمات الباردة منه بتبديل الطقس وتبريده.

لاحقاً استخدمت غرف الجناح الإداري كمقر لمركز الوثائق والبحوث الذي يعرف اليوم بالأرشيف الوطني للاحتفاظ بالوثائق التاريخية المهمة لإمارة أبوظبي والمنطقة عموماً. وتجري عمليات الترميم حالياً لإعادتها إلى سابق عهدها.

ولأجنحة المعيشة التي كانت تستخدم من قبل العائلة الحاكمة في عهد الشيخ شخبوط بن سلطان، وهي تقريباً المحطة الأخيرة في الجولة، تميزها ليس من الناحية الجمالية فحسب، إنما من ناحية مراعاة الخصوصية فيها، نظراً لما كان سائداً من تقاليد اجتماعية عريقة ظلت مستمرة حتى اليوم. حيث للمرأة دور هام في إدارة شؤون القصر والمعيشة والمشورة، ولها مكانتها الواجب احترامها.

على الحائط في غرف المعيشة، لا زالت الزخارف والنقوش موجودة لتحكي، قصص أهل الحصن، وتعكس الذوق الفني والثقافي العام في إبداع صيغ معمارية متميزة. وجاءت تشكيلاتها متنوعة بعض الشيء، تعتمد علـى نماذج نباتية، ألوانها قوية وجاذبة، لها مرجعية بيئية طبعاً، إذ تمّ التركيز على الأخضر، الأزرق، والبني الرملي. كما وتمت الإشارة في أحد النقوش إلى العام الذي رسمت فيه، وهو 1359 هـ، ويوافق 1940م.

بعد انتهاء جولتك ووصولها إلى محطتها الأخيرة، تحاول أن تأخذ نظرة بانورامية شاملة لكافة أرجاء المكان، فتدهشك اللقطة من واحد من الممرات، بوجود أبراج شاهقة وضخمة صارت تطل اليوم على الحصن الأبيض، كأسوارٍ تسيّجه من كل الاتجاهات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا