• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الإمارات ونماذج التسامح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مايو 2016

كانت الفكرة الحاكمة في ذهن الشيخ زايد، رحمه الله، هي أن يكون التسامح مكوناً رئيسياً في الثقافة الإماراتية والوجدان الجمعي للأمة، وأن يكون التسامح مع كل بني البشر على اختلاف أديانهم وعقائدهم وجنسياتهم قائماً على أسس واضحة ودائمة، لا طفرات وقتية زائلة، فعندما قالوا له بأن 85 بالمئة من سكان الإمارات من العمالة الوافدة، قال: الرزق رزق الله والمال مال الله والفضل فضل الله والخلق خلق الله والأرض أرض الله، ومن يعمل ويتوكل على الله يعطه الله واللي يبينا حياه الله.

ويروى أنه عندما اكتشف الإنجليزي بيتر هايلير عام 1992 في جزيرة صير بني ياس كنيسة يعود تاريخها للقرن السابع الميلادي، وبلغ عمرها 1400 سنة، احتار كيف سيتقبل الشيخ زايد، رحمه الله، هذا الخبر، وهو قائد أمة عربية مسلمة، ولكن الرجل دُهشَ عندما قال له الشيخ زايد: ما الذي يمنع أن يكون أجدادنا الأولون مسيحيين قبل الإسلام؟! وأعطى توجيهاته بالحفاظ على المكان واحترامه والعناية به.

وفي أبريل «نيسان» 2007، عندما جاء قداسة البابا شنودة، بطريرك الأقباط الأرثوذوكس، إلى أبوظبي لافتتاح كاتدرائية القديس الأنبا أنطونيوس بجوار مسجد محمد بن زايد، والتي تعد أكبر الكنائس في أبوظبي، فوجدها واسعة، فقال كلمة مشهورة «إن اتساع المكان من اتساع صاحب المكان»، في إشارة إلى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي منح الأرض بالمجان لبنائها، وعلم أبناء دولة الإمارات التسامح والعدل ومحبة الآخر، وأشار بابا الإسكندرية والكنيسة المرقسية إلى أن الكنائس في دول الغرب - المسيحي - تبنى بمديونيات من البنوك، وفي الإمارات المسلمة تقدم الأراضي لبناء الكنائس بالمجان، وفي مايو «أيار» 2014 قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال زيارته للدولة، إن الإمارات صارت عنواناً للتسامح والمحبة والقلب الكبير، وقال: عندما وصلت الإمارات زرت جامع وضريح الشيخ زايد الكبير، ولفت نظري في هذا المكان الجميل الرائع اللون الأبيض، والذي يعبر عن القلب الأبيض والكبير الذي يمتلئ بالمحبة ويمتلئ بمعدن الطيبة والأصالة الإنسانية، وهذه الصفات نلمسها في كل شعب الإمارات الكريم، فلا نجد منكم إلا الحديث عن طيبة ومحبة كل شعب الإمارات وأهلها الكرام، واستطرد «خلال دراستي الجامعية في جامعة الإسكندرية رأيت الشيخ زايد في زياراته، وكنت ألمس أنه ممتلئ من الحكمة والخير وقبل هذا وذاك فهو ممتلئ بالإنسانية، إنسانيته التي يعبر عنها ليس فقط بالصداقة، وليس فقط بالوقوف إلى جانب مصر، ولكن بقلب كبير ممتلئ بالطيبة»، وفي سبتمبر (أيلول) 2007 أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديره للإمارات، لتسهيلها إنشاء كنيسة أرثوذكسية تخدم الجالية الروسية بالإمارات

وعلى نفس الصعيد يحكي رجل الأعمال الهندي فيجاي باتيا أن الشيخ راشد بن سعيد، حاكم دبي (1958-1990)، كان يزورهم في أعيادهم الدينية، وكان يأكل من طعامهم، كما كان يوجه طهاة القصر بإعداد الوجبات الهندية النباتية لهؤلاء الهنود عندما يزورونه للسلام عليه.

كل تلك النماذج هي التي جعلت التسامح والعطاء جزءاً أصيلاً من قيم شعب الإمارات الذي يحتضن ما يزيد على 200 جنسية من كل الديانات والملل، تعيش وتعمل ضمن مجتمع إنساني متفرد بالأمن والأمان والمحبة والسلام.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا