• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الإمارات بين الرؤية والواقع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مايو 2016

في تاريخنا المعاصر اليوم، هنالك تجارب لشعوب وأوطان كتبت- وما زالت تكتب- بأحرف من نور لدول وشعوب اتخذت من التطور سلماً وطريقاً للرقي والتقدم، طريق المدنية والعلم ووسائل العصر، وحين نبحث في تاريخها القديم ونشأتها لن نجد في سلوكها عبر التاريخ تلك النزعة الثأرية والنزوع للعنف في حل خلافاتها مع المحيط أو داخل حدودها، وفي الحفاظ على ما تفرضه الجغرافيا من تهديد وجودها وكينونتها، وكأن اتحاد أطرافها المتقاربة أصلا، هو تكريس لمفهوم السلم والسلام والاتحاد كوسيلة للعيش، بل حين نتحرى التاريخ نجد أن السلم والتعايش ومفهوم العدل الاجتماعي كان السمة والطابع والعقيدة والمنهج لتكوينها واتحادها ونشأتها بما يبهر أنظار العالم اليوم، وحيث يكون مفهوم العدل الاجتماعي حاضراً وبقوة ووضوح، فكانت مصادر الثروة وسيلة للتقدم والرقي، ولم تكن وسيلة للفرقة والتناحر أو التشرذم، لأنها لم تخلق مراكز للنفوذ والهيمنة، والتي كانت نتيجة للقوة التي جاء بها النفط، وكما حصل ويحصل في بلدان أخرى، وأحد أهم الأسباب لهذا الواقع الصحي هو التراث الفكري الثري بمفهوم السلم والتعايش والعدالة، والذي كان ويستمر نهجا تتوارثه الأجيال، ودولة الإمارات العربية المتحدة خير مثال واقعي ملموس، وتجربتها بين الحلم وإسقاطه على واقع من نور.

تلك كانت الرؤية الإماراتية كتجربة حضارية كرست وتكرس مفاهيم العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، والتي تتخذ من الإنسان أساساً للانطلاق في قطار التنمية البشرية والسير بها قدماً لمواكبة كل مظاهر الحضارة الإنسانية الحديثة، والتي تعتمد على التقدم العلمي في كل مناحي الحياة شعاراً ومنهاجاً تسير عليه برؤية مستقبلية هدفها الإنسان كنواة لبناء مجتمع أفضل يتفاعل مع العصر بكل إيجابية، مجتمع يعي جيداً أن مواكبة العصر والتطور المتسارع هو السبيل الوحيد لخلق وعي وطني يستوعب في إطاره الشمولي مدى وحجم التحديات والمتغيرات على مستوى الأمن الوطني والقومي والإقليمي لمواجهة متغيرات محيطة وغير مستقرة على الدوام، فالتحدي إذن كبير. لا بد لنا من وقفة لمحاولة الحفاظ على هويتنا ووجودنا، وفهم طبيعة حركة التاريخ ومدلوها وأثرها على خريطة الأطلس الجديدة.

لا بد من صنع التحالفات بين الشعوب التي تمتد عبر الأوطان والبحار، ولابد أن نستحضر من التاريخ مشتركات تعيننا على الحفاظ على جغرافية وجودنا، من خلال الاتحاد والتعاون بمفهوم السلم والسلام والعدل والمصير المشترك، لأن المخاطر أكبر من التحديات المطلوبة بكثير، ولا مفر ولا ملجأ ولا منجاة لنا سواه.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا