• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

حول أدوات الممثل المسرحي في الانتباه والانصراف عنه

رؤية ما لا يُرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

أحمد علي البحيري

تبدو مشكلة التنبيه المسرحي في أول وهلة بسيطة، إذ يصعب أن يخطر ببال أحد أن ينكر ضرورة سيطرة الممثل على انتباهه سيطرة مطلقه تجعل منه سيد المشهد الذي يؤديه أمام الجمهور، فالظروف الخاصة بالفن التمثيلي تضع أمام الممثل مطالب عديدة لا يمكنه الإيفاء بها من دون أن يمتلك زمام تنبهه بصورة مطلقة، إذ عليه أن يخضع جميع تصرفاته على المنصة للمتطلبات المسرحية والمرونة والإيقاع وجمال التركيز، وعليه أن ينسق تصرفاته وحركاته وإيماءاته مع تصرفات زميله على خشبة المسرح، ومع ما يحيط به من أشياء حتى الاكسسوارات وحركة الإضاءة ونوع الملابس وشكل المناظر والاكسسوارات. وعليه أيضا أن يأخذ بالحسبان فعل الجمهور وانتباهه لكل حركة من حركاته بأقل ما يمكن من الوسائل التعبيرية، فهل يستطيع الممثل في أي نوع من أنواع المسرح أن ينفذ كل هذه المتطلبات الذي يجد فيها مخرجو المسرح المعاصر العناصر الأساسية في بناء ممثل مسرحي متطور؟

يرى بوريس زاخوف أنّه إذا لم تكن عينا الممثل وأذناه جاهزتين لتلقي كل ما يدور حوله على المنصة بأشد ما يكون من الحدّة، فإنه لن يتمكن من الالمام باللحظة المسرحية، وليس بإمكانه أن يكون في صورة الموقف والمشهد المسرحي والصورة البصرية كما ينبغي أن تكون، وهكذا يبرز سؤال عن الاختيار الصحيح للموضوع الذي نحن بصدده، لكننا في واقع الأمر نعرف أن الممثل يضم في ذاته المبدع وإبداعه، أي الشخصية المسرحية، إذ تعيش هذه الشخصية حياتها، ويتجه انتباهها في كل لحظة معينة بحسب منطق حياتها الى هذا الموضوع أو ذاك، أما الممثل فبصفته إنسانا ومبدعا يعيش اهتماماته المختلفة عن اهتمامات الشخصية، فعلى سبيل المثال لا الحصر يريد الأمير هاملت في تراجيدية شكسبير الشهيرة «هاملت»، أن يمسك بعمّه الملك «كلوديوس» متلبسا بجرمه في قتل أبيه بمعاونة أمّه جرترود، أما الممثل الذي يؤدي دور هاملت فيريد أن يؤدي المشهد المشهور على أفضل وجه ليعجب الجمهور، فكيف يمكن أن تجتمع اهتماماتهما كلاهما في شخص واحد في الممثل؟ أيجب أن يركّز الممثل وعيه على هذا الموضوع أوذاك بوصفه شخصية مسرحية؟ أم بصفته ممثلا؟

أنواع التنبّه

من المستحيل على الانسان المستيقظ أن يكون في وضع لا ينشغل فيه انتباهه بهذا الموضوع أو ذاك، حتى في اللحظات التي نستريح فيها ونتصور أن انتباهنا غير مشغول بموضوع محدد، فإنه لا يبقى لحظة واحدة بدون نشاط. فقد يكون الانتباه سطحيا، وقد ينتقل من موضوع لآخر، بدون أن يتركز على أي من هذه المواضيع، ومن الممكن أن لا يرتبط الانتباه بهدف معين، لكنه على أية حال موجود في كل لحظة.

ولا بد لنا من أن نذكر هنا أننا نصادف باستمرار علاوة على الانتباه الارادي (الايجابي) واللاإرادي (السلبي) في شكلهما الخالص، تحوّل أحدهما الى الآخر أيضا، فإن الموضوع الذي يثير انتباهنا اللاإرادي، في البداية يستطيع أن يصبح بيسر موضوع تركيزنا الايجابي ممتعا بالنسبة لنا بدرجة لا نعود معها نحتاج الى جهد لاإرادي لإبقاء انتباهنا مسلّطا عليه، وبذلك يتحوّل الانتباه من إرادي الى لا إرادي، لكن الانتباه اللاإرادي الذي تحدثنا عنه سابقا ووصفناه بأنه وضع الجسد الآلي الذي يستطيع فيه استقبال الموضوع أفضل استقبال، فإذا اعتبرنا التركيز اللاإرادي الذي يتم آليا أول درجات الانتباه والارادي ثاني درجات الانتباه، فإن الانتباه اللإرادي في الحالة الأخيرة هو ثالث درجات الانتباه أي أرقى أشكاله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا