• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

متوسط الفجوة بين أعلى وأدنى الفئات دخلاً بين عامي 1981 و1988 بلغت 21.3 نقطة، وبلغت هذه الفجوة بين عامي 2009 و2015، في عهد إدارة أوباما، 13.4 نقطة

الأميركيون وحدود التفاؤل الاقتصادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مايو 2016

جون سايدز*

في موسم «غضب الناخبين» في الولايات المتحدة، هناك شيء واحد يجري التقليل من شأنه، وهو تفاؤل الناخبين. وبخاصة التفاؤل بشأن الاقتصاد. صحيح أن التعافي الاقتصادي منذ الكساد الكبير مر بدورات من التحسن والتدهور. وصحيح أن المؤشرات الاقتصادية الحالية متباينة نوعاً ما. لكن شعور الناخبين تجاه الاقتصاد إيجابي رغم هذا. وإليكم بعض الأدلة.

وأقدم المعايير عن اهتمام الأميركيين بالاقتصاد هو مؤشر ثقة المستهلك. وقبل أن أطلع على هذه البيانات كنت متأكداً أن المشاعر لن تكون أكثر إيجابية إلا بقدر قليل عما كانت عليه حين أصبح باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة. لكن الواقع أن الاتجاه الصاعد-مع استثناء انخفاض في عام 2011 أثناء أزمة سقف الديون- مثير للدهشة. وهذا الاتجاه الصاعد ينعكس أيضاً في بيانات صادرة عن مركزي بيو وجالوب لأبحاث استطلاعات الرأي. وحتى الربع الأول من العام الجاري- رغم انخفاض طفيف في الربعين الثاني والثالث في عام 2015- كانت ثقة المستهلك إيجابية منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وهي إيجابية أيضاً، كما كانت في منتصف الثمانينيات، مع التعافي من كساد عامي 1981 و1982. وعلى سبيل المثال، بلغت قيمة ثقة المستهلك في نهاية عام 1983، حين كان يجري الإعداد لحملة إعادة انتخاب رونالد ريجان، 91.6. وفي الشهور الثلاثة الأولى من عام 2015 بلغت ثقة المستهلكين نفس القيمة تقريباً، وهي 91.5. وبعبارة أخرى، ثقة المستهلك إيجابية، كما كانت عليه في عهد ريجان المتفائل. لكن هل هذه الرؤية الإيجابية يشترك فيها جميع الأميركيين؟ على سبيل المثال، ماذا عن الطبقة العاملة التي تشعر بأنها مخدوعة؟ منذ عام 1980، تم رصد مؤشر ثقة المستهلك في كل فئة من فئات الدخل على حدة. ولا عجب أنه كلما كان الدخل مرتفعاً كان الشعور أكثر إيجابية. لكن الاتجاه الصاعد موجود في كل فئة من الدخل. والواقع أن هناك الآن فجوة أصغر بين وجهات النظر بين أصحاب أعلى وأدنى الدخول مما كانت عليه في عهود الرؤساء السابقين. والمختلف في سنوات أوباما، مقارنة بسنوات ريجان، هو تقلص الفجوة بين فئات الدخل.

فمتوسط الفجوة بين أعلى وأدنى الفئات دخلاً بين عامي 1981 و1988 بلغت 21.3 نقطة، وبلغت هذه الفجوة بين عامي 2009 و2015، في عهد إدارة أوباما، 13.4 نقطة. وهذه الفجوة أقل أيضاً مما كانت عليه في إدارة جورج بوش الأب، حيث بلغت 14.7 نقطة، وفي إدارة بيل كلينتون، حيث بلغت 16.7 نقطة، وفي إدارة جورج بوش الابن، حيث بلغت 18.4 نقطة.

وهذه التوجهات الصاعدة وسط أصحاب الدخول المنخفضة مثيرة للدهشة كثيراً، لأنه في عام 2014 لم تتعاف دخولهم بشكل كبير عن فترة الكساد الكبير، كما تعافت دخول الأثرياء نسبياً. وأحد التفسيرات لهذا ينطوي على الإطار المرجعي لمؤشر ثقة المستهلك مصحوباً بأحدث التوجهات في دخول الأسر. فالمؤشر يطلب من الخاضعين للاستطلاع أن يقيموا وضعهم المالي مقارنة بالعام السابق. وفي عام 2014، كان التوجه في الدخول في العام السابق إيجابياً لكل فئة من الدخل تقريباً. وحتى لو كانت دخول الأسر لم تتعاف تماماً من الكساد، فإنها كانت في تعافٍ رغم هذا.

وتظهر الأبحاث السابقة أن الناخبين أكثر تأثراً بتوجهات الاقتصاد عام الانتخابات من تأثرهم بأداء الاقتصاد في المدى الطويل. و«قصر النظر» هذا يعني أنه حتى لو كان كثير من دخول الأميركيين الآن أقل من مستويات فترة ما قبل الكساد، فإن التوجه الإيجابي الحالي له أهمية أكبر من الناحية الانتخابية. وهذه التوجهات في ثقة المستهلك ليست نهاية القصة بالطبع. فمن اللافت للانتباه بالمثل عن الانتخابات هذا العام، هو مدى صغر تأثير هذا التفاؤل الاقتصادي المتصاعد على التقييمات الأوسع بالنسبة لاتجاه البلاد أو حتى معدلات التأييد للرئيس.

*أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة جورج واشنطن.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا