• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الشعور البريطاني بالاكتفاء الذاتي والقوة ينبع من حقائق تاريخية. ففي القرن الثامن عشر، كانت عزلة بريطانيا الجغرافية تميزها عن منافسيها في أوروبا

«الخروج» البريطاني والعقلية الإمبراطورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 مايو 2016

بانكاج ميشرا*

ليس ثمة أسباب وجيهة تجعل بريطانيا تترك الاتحاد الأوروبي. فـ«خروج بريطانيا» ليس له معنى على الإطلاق من الناحية الجيوسياسية أو الاقتصادية، كما أشار الأجانب الغاضبون، بما في ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما. ولكن إذن، كما هو الحال مع العديد من الظواهر السياسية اليوم، فإن أي تفسير لحملة خروج بريطانيا التي لا يمكن تفسيرها ينبغي أن يكون من خلال البحث في التاريخ الاجتماعي والثقافي والعاطفي.

والدافع الذي يقود المؤيدين لخروج بريطانيا هو نفسه الذي أبرزه وزير الخارجية الأميركي الأسبق «دين أتشيسون» عام 1962، عندما أعلن أن «بريطانيا العظمى فقدت امبراطورية ولم تعثر بعد على دور». وكما عبر عنه الكاتب «إدموند ويلسون»، أيضاً، عندما قال إن النخبة البريطانية كانت «غير متصالحة تماماً مع التقليل من بريطانيا ما بعد الحرب» في بريطانيا، يتشارك أعضاء حزب «المحافظين» الذين يدعمون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في هذا الاعتقاد العنيد بأن جزيرتهم الصغيرة ستظل عظيمة بما يكفي لكي تنفصل عن أوروبا القارية. وللتأكيد، فإن الشعور البريطاني الأصلي من الاكتفاء الذاتي والقوة والمجد تنبع من حقائق تاريخية. ففي القرن الثامن عشر، كانت عزلة بريطانيا الجغرافية، فضلا عن التقاليد المتشابكة للتجارة والحرية الشخصية، تميزها بوضوح عن منافسيها في القارة المضطربة.

وفي القرن التاسع عشر، ساعد توسع بريطانيا الصناعي والتجاري على إعادة تنظيم العالم في وحدة اقتصادية، في السراء والضراء. وهدم المستعمرون البريطانيون، وكذلك الممولون والمهندسون والمستكشفون والبحارة وشركات التأمين والإداريون الكثير من الحواجز الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية بين القارات. وقد أدت هذه الغزوات الظافرة في العالم خارج أوروبا إلى خلق الطابع الحديث المميز لبريطانيا وأعطى الطبقات المزدهرة شعوراً بالتفرد الرائع داخل أوروبا، التي كانت تتألم تحت وطأة الحرب والثورة.

هذه الخبرة الطويلة من الإمبريالية الناجحة زرعت العديد من المواقف المعروفة في الحملة المؤيدة لخروج بريطانيا اليوم. لقد ولدت انعدام الثقة في الأوروبيين القاريين.

وعارض والد وينستون تشرشل إنشاء نفق المانش أو نفق القناة مع فرنسا في أواخر القرن التاسع عشر قائلا إن «سمعة إنجلترا اعتمدت حتى الآن على كونها، كما كانت، العذراء التي لم تمس».

هذه الحيازة الهادئة للإمبراطورية العظيمة خلقت بين النخب بعض التصرفات العقلية والعاطفية الدائمة، التي تتراوح بين «الشفة العليا المتصلبة» إلى الاستيعاب الذاتي المتعجرف وسوء الفهم لأهمية التنوع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا